كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردنيون يتساءلون .... ؟؟

الأردنيون يتساءلون .... ؟؟

تاريخ النشر: 2017-05-18 | 15:24

لا داعي للتكرار والتأكيد أن لا أحد في الأردن يريد أو يقبل بخراب الأردن أو المساس بأمنه واستقراره . ولكن هذا الموقف لا يشكل ويجب أن لا يشكل دعوة للحكم لفعل ما يريد وكيفما يريد ومتى ما يريد ، كما يجب أن لا يشكل موافقة مسبقة مفتوحة لتجاوز أحكام القانون أو العبث بالدستور أو إنتهاكه بالنص أو الممارسة تحت شعار المحافظة على الأردن وأمنه واستقراره . وبالمقدار نفسه لا يجوز استمرار أجهزة الدولة خصوصاً الأمنية والاعلامية في اعتبار الرأي الآخر أو أي رأي أو موقف سياسي لا ينسجم مع موقف الحكم ورؤيته ، خطراً على الأمن الوطني وعلى استقرار الدولة والمجتمع من منطلق المفهوم الكارثي أن من ليس معنا فهو بالضرورة ضدنا .

 إن أكثر ما يثير الذعر هو الشعور الذي يتولد لدى المواطن الأردني إذا ما شاءت الظروف وجمعته مع مسؤول أو مجموعة من المسؤولين الأردنيين . فالمواطن سوف يصاب بالذعر من الجهل المحيط برؤيا معظم أؤلئك المسؤولين ومِنْ مَوْقـِفِهم المتعالي والاقصائي ، والاستخفاف الذي يصبغ ردود فعلهم على أي سؤال أو تعليق يبدر من المواطن العادي تجاه أي موضوع أو قضية عامة من منطلق أنهم يعلمون أكثر وأفضل وأن هذه الأمور لا تعني المواطن وليست من اختصاصه ولا يحق له الحديث فيها أو عنها . والواقع أن المرء يشعر بالفزع ليس لذلك فقط ، ولكن أيضاً لعدم قدرة أؤلئك المسؤولين على استيعاب حقيقة ما يجري وحجم التحديات التي تجابه الوطن والمواطن وعلى إفتقاد معظمهم للمؤهلات المطلوبة لتولي المناصب التي يشغلونها أصلاً ، مثلهم في ذلك مثل معظم المسؤولين الفلسطينيين والعرب اللذين يشتركون معهم في تبني نهج الولاء الأعمى والاستسلام الكامل لإرادة الحاكم .

  يتصرف معظم المسؤولين الأردنيين بطريقة استعلائية إقصائية وكأنهم يملكوا الحقيقة حصراً ويحملوا أسرار الحكم في جيوبهم ، وهم في واقعهم بعيـدون عن هـذا وذاك . فسلوكهم الاقصائي يعود في أصوله إلى الطبيعة الأمنية والانتقائية للحكم الذي لا يثق إلا بمن هو في جيب الحكم  . والمواطـَنـَةُ بذلك لا قيمة لها ولا تعطي حاملها سوى الكثير من الواجبات والقليل من الحقوق ، والولاء للنظام يبقى هو الأساس . وكلما ازداد الولاء وتعمق ، تحول ذلك الولاء إلى حقوق تفوق حقوق الموَاطـَنـَة كما يكفلها الدستور . فهؤلاء المسؤولين ينظرون إلى المنصب بإعتباره غنيمة ، الأغنياء منهم يريدون أن يصبحوا أكثر غنى ، وغير الأغنياء يريدون أن يصبحوا أغنياء ، والقلة القليلة تريد فعلاً أن تخدم بإخلاص إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً .

 إن فقدان قنوات التواصل والتفاعل الضرورية واللازمة بين الحاكم والمحكوم واقتصارها على الاشخاص الموصومين شعبياً إما بإفتقارهم إلى الكفاءة والمقدرة ، أو بإعتبارهم فاسدين ، من شأنه أن يساهم في تفاقم الأمور وفي اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم ، الأمر الذي قد يشكل تربة خصبة للشائعات والاستعداد الجماهيري للقبول بما يجول في ثنايا المجتمع من افكار سوداء ودعوات مشبوهه . والاصرار على عبادة الفرد والالتصاق بالنظام ومؤسساته إما خوفاً أو طمعاً بإعتباره مصدر الاعطيات والمناصب والهبات دون النظر إلى التكلفة الحقيقية لكل ذلك على أمن الأردن الاقتصادي ومستقبله واستقراره ، أمراً يبعث على الحزن والأسى لأنه يسمح  للحاكم  باستغلال الوطن والمواطنين تحت شعار الأمن والاستقرار  والأعطيات والمكرمات .

 الادعاء بأن "نعمة الأمن والاستقرار" هي مُنـْجَزْ أردني داخلي بَحْتْ هو أمر بعيد عن الحقيقة . فأمن الأردن واستقراره هو محصلة معادلة اقليمية يقع في مركزها أمن اسرائيل الداخلي وأمن وهدوء حدودها الطويلة مع الأردن . إن تكلفة حماية تلك الحدود على الاقتصاد الاسرائيلي باهظة كونها عملية مستمرة وليست موسمية . فالخطر الحقيقي على اسرائيل لا يأتي من الجيوش النظامية ، فهي قادرة على تدميرها كما اثبتت الأحداث ، ولكن الأمن القومي الاسرائيلي يهتز أمام حرب التحرير الشعبية وأعمال المقاومة المنظمة أو الفردية والتي أصبح الجميع يطلق عليها للأسف صفة "الارهاب" . وهكذا ، فإن "نعمة الأمن والاستقرار" كما يحب النظام الأردني أن يطلق تلك الصفة عليها انما هي في الواقع محصلة للموقع الجيوسياسي للأردن وتنسجم مع متطلبات الأمن الاسرائيلي كونها تضمن هدوء حدودها مع الاردن .

 لا يوجد أي مصلحة للأردن من التدخل العسكري في أي قطر عربي خصوصاً سوريا والعراق . الأردنيون قلقون وخائفون من التدخل العسكري الأردني في الصراع الدائر في سوريا ومن عواقب ذلك التدخل فيما لو حصل . فالأردنيون ضد مثل ذلك التدخل ويعتبرونه ضد مصالحهم الوطنية والقومية . وأساس التخوف هو الإنفراد والتفرد والغموض الذي يكتنف عملية اتخاذ القرار في الأردن حيث لا يعلم أحد حقيقة الوضع والموقف السياسي والعسكري . وفي غياب أدوات المحاسبة الدستورية ، فإن معارضة الأردنيين للتدخل في سوريا مثلاً قد لا تكون كافية أمام سطوة قوى خارجية أهمها الولايات المتحدة والتي قد تكون أقوى من إرادة النظام ورغبات الشعب الأردني . إن الخضوع أو الاستجابة لضغوط خارجية لا يشكل عـذراً كافيـاً لتبرير مثل ذلك التدخـل . وإخفاء الحقيقة لا يعني إختفاءها ، خصوصاً وأن وسائل التواصل الألكتروني وحرية الصحافة والتعبير في العالم الخارجي تجعل من أي محاولة لإخفاء الحقيقة أمراً فاشلاً وأقرب ما تكون إلى الاستخفاف بعقول الناس .

  الشعب الجائع المثقل بهموم المعيشة هو في الغالب شعب غاضب وساخط . واذا كان الاردنيون يملكون من البصيرة ما يمنعهم من التعبير عن ذلك بأساليب عنيفة أو دموية خوفاً على استقرار بلدهم ، فإن ذلك لا يعني موافقتهم على ما يجري من فساد وظلم وقهر وعبث بمقدرات البلد الاقتصادية لمصالح فئة صغيرة متنفذة من الفاسدين . إن تمويل الفساد الكبير من خلال رفع المديونية الوطنية إلى أرقام خيالية أمر يرفضه جميع الأردنيين ، كما أن امتحان صبر الشعوب هي مقامرة يجب أن يبتعد عنها كل حاكم ذكي لأن مقاليد الأمور وعوامل الاستقرار اذا ما فلتت ، قد يكون من الصعب اعادتهـا إلـى ما كانت عليه ، وبنفس المقدار من الصعب التنبؤ بنتائجها .

الأردنيون لا يريدون ولا يقبلون بالفساد المالي والعبثية السياسية والتورط العسكري والتشدد الأمني ، ولكنهم لا يريدون في الوقت نفسه فـَلَتـَان الأمور وانهيار الأمن . معادلة دقيقة جداً لا يفصلها إلا خيط رفيع . ومن هنا فإن المسؤولية تقع على أكتاف النظام في منع اختلاط الأمور . واذا كانت النية لمكافحة الفساد والالتزام بأحكام القانون والدستور غير متوفرة لدى الحكم بالشكل الحاسم المطلوب ، فإن على النظام أن يكون ذكياً وقادراً على الحفاظ على "شعرة معاوية" من الانقطاع من خلال السيطرة على مسار الفساد والحد من غـَلـْوائه وشَطـَطِه ، هذا اذا لم تتوفر النية لوقفه تماماً . هذا المدى هو أقصى ما يستطيع الأردنيون تقديمه من تنازلات . وسكوت الاردنيين مهما كانت أسبابه ودوافعه لا يعني موافقتهم على أن يجوع الشعب حتى تـُصَاب القـِلـَّة بالتخمة .

 الانقضاض على الحريات والتشدد في تطبيق الاجراآت الأمنية ولوي ذراع القانون كل هذه الاجراآت لا تشكل بديلاً عن الولوج في المسار الصحيح . والقدرة على استعمال سطوة السلطة وأدواتها لتطويع الشعب وفرض نهج الانصياع عليه لا يشكل بديلاً حقيقياً أمام المواطنين القلقين أو الغاضبين ، لأن هذا المسار من شأنه أن يدفع مزيداً من أؤلئك المواطنين إما إلى خيار اللجوء إلى الدين والدروشة سعيـاً وراء الحصول على الراحة النفسيـة التي يوفرها الديـن ، أو إلى الخيار الدموي من خلال الانضمام لمنظمات تؤمن بنهج العنف الدموي كوسيلة للتعبير والتغيير .

 إن مسؤولية الحكم في تجنب ذلك وفي تجنيب المواطن هذه الخيارات من خلال تعزيز قنوات التواصل بين الحكم والمواطنين وتعزيز سيادة القانون وحقوق المواطنة تبقى هي الأساس والأهم ، وليس الاعتماد على بطش الأجهزة الأمنية لأن ذلك من شأنه أن يدفع المواطنين نحو خيار اللاخيار . الشعب هو الذي يطالب وهو الذي يفرض وليـس الحكـم ، فالحكم الصالح هو الذي يمثل إرادة الشعب لأن في ذلك نجاة الجميع واستقرار معادلة الحكم وبالتالي استقرار الوطن .

 يتساءل الأردنيون ، وهم كثيراً ما يتساءلون هذه الأيام ، عن مجرى الأمور ونهاياتـها ، وفيما اذا كان هنالك ما يبعث على التفاؤل في ظل أجواء التشاؤم والعنف والغلاء السائدة حالياً في المنطقة . والأردنيون بذلك لا يشكلون إستثناءً عن غيرهم إلا ربما في قدرتهم على الصبر والتحمل ، وعقلانيتهم في إعطاء الأولوية لمسار الحوار والتفاهم السلمي ، وإن كان الأمر لا يخلو من مؤشرات واضحة على ازدياد التململ والغضب ورفض العديد من السياسات والممارسات التي تدعم الفساد والانصياع لرغبات خارجية قد لا تنسجم ومصالح الأردنيين والوطن الأردني .

 الخيارات المتوفر الآن سيئة وتتراوح بين منتهى العنف والدموية أو الانزواء السلبي والاختباء خلف الدين . وتقع مسؤولية إيجاد البديل لهذا وذاك على النظام الذي يجب أن يملك من الرؤيا والشجاعة ما يدفعه لأن يكون شفافاً في تعامله مع الشعب وواضحاً في نواياه واجراآته مما يفتح قنوات الاتصال والتواصل بينه وبين المواطنين الأمر الذي سيوفر الراحة النفسية للشعب من خلال تعزيز قدرته على استشراف نوايا الحكم تجاه سياسات وخيارات الأردن وما يكتنفه من مشاكل وتحديات .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط