كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن أقوى من مخطط نتنياهو وإسرائيل الكبرى: قراءة استراتيجية في الجغرافيا والسياسة والأمن

الأردن أقوى من مخطط نتنياهو وإسرائيل الكبرى: قراءة استراتيجية في الجغرافيا والسياسة والأمن

تاريخ النشر: 2025-08-16 | 12:03

منذ عقود، تحلم التيارات الصهيونية المتطرفة، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو وبعض أركان اليمين الإسرائيلي، بإحياء مشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي يتجاوز حدود 1967 ويتطلع للهيمنة الجغرافية والسياسية على مساحات واسعة من فلسطين التاريخية وأجزاء من دول الجوار، وعلى رأسها الأردن. هذا المشروع، الذي يجد جذوره في أدبيات الحركة الصهيونية الأولى، يواجه اليوم عقبات استراتيجية تجعل تنفيذه شبه مستحيل، وفي مقدمة هذه العقبات تأتي المملكة الأردنية الهاشمية، بما تملكه من موقع جيوسياسي فريد، وشرعية تاريخية، وحاضنة شعبية رافضة لأي مخطط يستهدف سيادتها.
أولًا: الجغرافيا السياسية للأردن – خط الدفاع الشرقي لفلسطين
يحتل الأردن موقعًا فاصلًا وحيويًا في قلب المشرق العربي، يشكل حاجزًا جغرافيًا بين إسرائيل والعمق العربي. يمتد حدوده الغربية على طول نهر الأردن والبحر الميت، ما يجعله نقطة التوازن في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
أي محاولة لضم الضفة الغربية أو فرض "الوطن البديل" ستصطدم مباشرة بالسيادة الأردنية، وهذا ما يدركه صانع القرار الإسرائيلي، إذ أن الأردن يمثل عقدة مواصلات بين الشام والجزيرة العربية، والسيطرة عليه أو زعزعة استقراره تهدد المصالح الإقليمية والدولية على السواء.
ثانيًا: الشرعية الدولية ودور الوصاية الهاشمية
يحظى الأردن باعتراف دولي بدوره التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بموجب اتفاقيات معترف بها دوليًا، أبرزها اتفاقية وادي عربة (1994) واتفاقية عمان – القدس مع منظمة التحرير الفلسطينية (2013).
هذا الدور يمنح الأردن ثقلًا سياسيًا في أي مفاوضات، ويجعله صاحب كلمة في قضايا الحل النهائي، خاصة أن ملف القدس لا يمكن تجاوزه أو حسمه دون موافقة المملكة.
ثالثًا: التحالفات الإقليمية والدولية
الأردن عضو فاعل في المنظومة الدولية، ويحتفظ بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية مركزية. هذه العلاقات تمثل شبكة أمان سياسية وأمنية في مواجهة أي تهديد وجودي.
إضافة لذلك، فإن أي مساس باستقرار الأردن سيشكل خطرًا مباشرًا على أمن إسرائيل نفسها، ما يجعل القوى الغربية حريصة على الحفاظ على سيادته ووحدته.
رابعًا: الموقف الشعبي ورفض الوطن البديل
المجتمع الأردني – بمكوناته كافة – يدرك خطورة مشاريع التوطين والوطن البديل، ويرفضها رفضًا قاطعًا. هذا الرفض ليس عاطفيًا فحسب، بل هو موقف وطني راسخ مدعوم بوعي تاريخي بأن زعزعة الكيان الأردني ستفتح الباب لفوضى إقليمية شاملة.
لقد أظهرت مواقف الشعب الأردني خلال الأزمات الفلسطينية، من انتفاضات إلى الحروب على غزة، أن القضية الفلسطينية قضية وطنية أردنية أيضًا، وليست ملفًا خارجيًا.
خامسًا: المعطيات الاقتصادية والأمنية
رغم التحديات الاقتصادية، فإن الأردن تمكن من الحفاظ على مستوى معقول من الأمن الداخلي مقارنة بدول الجوار التي عصفت بها الحروب. هذا الاستقرار الأمني جعل منه قاعدة خلفية آمنة في الإقليم، وعامل ردع لأي محاولة لفرض وقائع على حسابه.
سادسًا: قراءة في مشروع "إسرائيل الكبرى"
مشروع "إسرائيل الكبرى" كما يطرحه نتنياهو وأقرانه، يقوم على ضم الأراضي الفلسطينية وتوسيع النفوذ الإسرائيلي إقليميًا. لكن هذا المشروع يصطدم بعوائق جوهرية:
رفض فلسطيني وأردني قاطع.
رفض عربي رسمي في إطار مبادرة السلام العربية (2002).
معارضة دولية لأي تغيير قسري للحدود المعترف بها.
الكلفة الأمنية الباهظة على إسرائيل إذا ما حاولت فرضه بالقوة.
خاتمة
الأردن ليس دولة هامشية يمكن تجاوزها في خرائط الأحلام الصهيونية. إنه دولة ذات ثقل جغرافي وتاريخي وسياسي، وصاحب دور محوري في معادلة الأمن الإقليمي.
مخطط "إسرائيل الكبرى" قد يظل ورقة ضغط في يد نتنياهو للابتزاز السياسي، لكنه في ميزان الواقع الإقليمي والدولي، يظل مشروعًا بلا أفق حقيقي أمام صلابة الأردن ورفض شعبه وحكمة قيادته، إضافة إلى شبكة تحالفاته التي تحصنه من أي محاولة لإضعافه أو المساس بسيادته.
هوامش قانونية ومراجع:
1. اتفاقية السلام الأردنية – الإسرائيلية (وادي عربة)، 26 أكتوبر 1994.
2. اتفاقية الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس بين الأردن وفلسطين، 31 مارس 2013.
3. مبادرة السلام العربية، قمة بيروت، مارس 2002.
4. قرارات مجلس الأمن رقم 242 و338، التي تؤكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط