كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن رأس الحربة نحو فلسطين

الأردن رأس الحربة نحو فلسطين

تاريخ النشر: 2018-01-04 | 10:29

على أثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه الاعتراف مدينة القدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، ونقل سفارته من تل أبيب إلى عاصمة فلسطين المحتلة، اتخذ الأردن شعباً ومؤسسات، قراراً ذا طابع استراتيجي مبدئي حازم، عاكساً موقفه نحو عاملين أساسيين هما: 
أولاً: رفض القرار الأميركي الذي اتخذه الكونغرس عام 1995 والتصدي لتداعياته، بعد أن بقي معلقاً حتى وقع عليه رئيس البيت الأبيض يوم 6/12/2017 للتنفيذ الإجرائي. 
ثانياً : دعم الخطوات الفلسطينية، لمواجهة هذا القرار إسرائيلياً على الأرض عبر دعم صمود الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس من خلال: 1- القيادات الإسلامية والمسيحية والتوفيق بينهما وتنشيط جهودهما واتصالاتهما الدولية إسلامياً ومسيحياً، 2 - دبلوماسياً وسياسياً عبر الشراكة مع منظمة التحرير ومؤسساتها لتفعيل المؤسسات العربية والإسلامية والأمم المتحدة والأوروبية لتطويق القرار وشل فعالياته وفرض العزلة الدولية عليه، وعدم تمدده. 
وبهذا شكل الأردن رأس الحربة السياسية لمواجهة القرار الأميركي وتداعياته، ووضع الصيغ الملائمة والتحركات النشطة التي يقودها رأس الدولة بواسطة خطة عمل وخارطة طريق تحمي المصالح الوطنية الأردنية بشكل متزن وفق أربعة مسارب هي : 
1- التنسيق المسبق مع القاهرة والرياض بأقصى قدر من التفاهم مع العاصمتين.
2 - التوفيق بين علاقات التحالف الأمني والسياسي مع الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وبين التعارضات الفاقعة بين عمان وواشنطن في مسألة الانحياز الأميركي للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي والذي يمس المصالح العليا للدولة الأردنية.
3 - عدم الإخلال بمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، ويبدو أن الأردن مازال أسيراً لهذا الخيار، ولذلك تتم محاكمة الخطوات الأميركية الإسرائيلية والتصدي لها في إطار تعارضها مع القرارات الدولية ذات الشأن، والقائمة على رفض الضم الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967، و التأكيد على عدم شرعية الاستيطان برمته ورحليه، وعدم قانونية الإجراءات الإسرائيلية كافة بشأن القدس وسائر الأراضي المحتلة. 
لقد نجح الأردن في عقد اجتماعات متتالية وتراكمية بداية من عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الذي بلور قراراً بتشكيل لجنة وزارية من وزراء ست دول عربية سيجتمعون في عمان يوم 6/1/2018، لمواصلة تنفيذ ما توصل إليه الاجتماع الوزاري العربي، وعقد قمة إسلامية طارئة في إسطنبول بالتنسيق مع الرئيس التركي أردوغان يوم 13/12/2017، وعقد اجتماعين متتاليين لمجلس الأمن بالتنسيق مع القاهرة عضو مجلس الأمن، توحد خلالهما موقف 14 دولة ضد قرار واشنطن التي وظفت حق الفيتو لإحباط إصدار قرار ملزم، وعقد اجتماع طارئ للاتحاد البرلماني العربي، بدعوة من قبل مجلس النواب الأردني بالتنسيق مع المجلس الوطني الفلسطيني. 
الموقف الأردني بدا متماسكاً وهجومياً نظراً لامتلاكه عاملا في غاية الأهمية يقوم على التفاهم والإنسجام الوطني الداخلي بين مكونات الدولة الأربعة وهي : رأس الدولة، والحكومة، ومجلس النواب، والشارع بأحزابه وشخصياته ومؤسسات المجتمع المدني النشطة، حيث تحرك الأردن بقوة معتمداً على تماسك الأطراف الأربعة وتفاهمها كما يجب أن يكون، وموحداً كما نتطلع، ومتماسكاً كما نطمح، إنعكاساً للقواسم المشتركة التي تجمع التيارات السياسية الوطنية والقومية والإسلامية واليسارية، وهو موقف يتباهى به الأردنيون وأبدعوا فيه كلما تعرضت بلادنا للمس والافتراء والضغط، ومتوحداً على قاعدة مصالحنا الوطنية والقومية والدينية، وفي طليعتها الموقف نحو فلسطين وفي قلبها القدس الشريف. 
القدس سيادة وتراث
القدس، ليست فقط مجرد جغرافيا نتوسل عودة السيادة العربية الفلسطينية لها، واستعادة حريتها وبريقها وألقها بما تتمتع به من مواصفات وتاريخ وإرث وعاصمة مستحقة للفلسطينيين، بل أيضاً لما تشكله لنا من مُكمل عقائدي إلى جانب مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستين بالمسجدين الذين يُكملهما المسجد الأقصى، وتتفوق عليهما أنها كانت أولى القبلتين ومحط الإسراء والمعراج لسيدنا محمد، إضافة إلى قيامة السيد المسيح المبشر والهادي لليهود الذين رفضوا دعوته وتعاونوا مع المحتل الروماني للمس به وصلبه؛ ما شكل تراثاً موحداً لسائر الفلسطينيين وللعرب ولكافة المؤمنين من المسلمين والمسيحيين الذين جسدوا الوحدة بأسمى معاييرها وأدواتها، في مواجهة السياسة الإسرائيلية الأميركية. 
القدس تراث للهاشميين، يتباهون بها، وتتباهى بجهودهم منذ مئات السنين كأصحاب دعوة التزموا بها منذ الرسول الكريم عليه السلام، وافتتاحها السلمي على يد الخليفة عمر وعهدته للمسيحيين التي تضمنت عدم دخول اليهود الذين تآمروا على السيد المسيح وسلموه للمحتل الأجنبي الذي قام بصلبه. 
الوصايا المتجددة
في 11 أذار 1923، أوصى قادة الشعب الفلسطيني أنذاك، للشريف الحسين بن علي أمانة القدس للحفاظ عليها وحمايتها، فدفع ثمن استجابته وموقفه من فلسطين ورفضه لوعد بلفور وتداعياته، وتم تجديد تلك الوصاية يوم 30 أذار 2015، وذلك العهد بين رأس الدولة الأردنية القائم بالوصاية الملك عبد الله، وصاحب الولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتباره رئيساً لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ورئيساً لسلطتها الوطنية؛ ما حمّل الأردن إضافة إلى المسؤولية التاريخية والوصاية المبدئية، تحمل المسؤولية السياسية للعمل على حماية القدس وإرثها، وصمود أهلها من المسلمين والمسيحيين على طريق نيل حريتها واستقلالها عن المستعمر الأجنبي الإسرائيلي. 
الأردن شكل رأس الحربة في مواجهة السياسة الأميركية الإسرائيلية نحو القدس، ولذلك لم يكن صدفة أن يكون الأردن مستهدفاً من قبل أطراف عديدة تتقاطع أدواتها وأساليبها ليست العلنية التي يمكن مواجهتها، بل عبر أدوات ووسائل خبيثة تستهدف مكانة الأردن وسمعته والمس بأحد مظاهره التي يتباهى بها وهي وحدته الوطنية واستقراره الأمني،. 
لقد صمد الأردن طوال سنوات الربيع العربي المدمرة في مواجهة محاولات التسلل عبر الحدود السورية والعراقية، من قبل تنظيمي داعش والقاعدة، مثلما أحبط محاولات الخلايا الكامنة في تنفيذ عمليات تفجيرية أو عمليات اغتيال مقصودة، وبعد فشل وإحباط كافة هذه المساعي تسعى الأطراف الإستخبارية المعادية للمس بسمعة الأردن عبر الإعلام وإشاعة الأكاذيب وتعميم الإفتراءات ونشرها؛ ولكن الأردن الذي صمد في وجه محاولات التسلل، ومخططات الخلايا الكامنة، سيصمد في وجه الضغوط والافتراءات، معتمداً على تماسك جبهته الداخلية، ووحدة مكوناته، واستقلال إرادته، نحو حماية أمنه الوطني، ومواصلة دعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة، على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط