كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن مــــع فـلـســطــيــن

الأردن مــــع فـلـســطــيــن

تاريخ النشر: 2016-01-10 | 09:14

بهذا الاحتفال الجماهيري السياسي المنظم الذي شهده قصر الثقافة ، في مدينة الحسين الرياضية ، والذي أعده تحالف القوى الوطنية والقومية واليسارية الأردنية ، تضامناً باسم الأردن والأردنيين ، مع نضال الشعب العربي الفلسطيني بيوم انطلاقة ثورته الوطنية قبل نصف قرن في الأول من كانون الأول 1965 ، يكون قد تكرس التقليد الذي بدأ قبل سنوات قليلة ، سواء في مغزاه أو في دوافعه أو في شكل المشاركة الأردنية ، بما حمل من توجهات وإنحياز وقرار ، فالاحتفال جرى برعاية رئيس مجلس النواب الأردني بصفتيه الأولى رسمية بإعتباره رئيساً لإحدى مؤسسات الدولة الأردنية ، والثانية شعبية بإعتباره نائباً منتخباً ، ورئيساً منتخباً من قبل نواب الأردن عن الأردنيين .

احتفال اليوم الوطني الفلسطيني دعا له ، ونظمه الحزب الشيوعي الأردني ، لأكثر من سبب :

أولاً لأنه في طلعية الأحزاب السياسية الأردنية التي تتبنى موقفاً حازماً بلا تردد نحو دعم نضال الشعب العربي الفلسطيني ، ومسانداً لقيادته الوطنية ، وممثله الشرعي الوحيد ، ويحترم خيارات الفلسطينيين أياً كانت ، سواء يتفق معها أو يختلف ، فهو يضع لنفسه حدوداً لا يتجاوزها في إحترام خيارات المؤسسة الفلسطينية ، وإذا كان ثمة ملاحظات أو إنتقادات لها أو عليها فهو لا يتردد في قولها عبر الطرق الكفاحية وأدوات الأتصال الثنائية المفتوحة ، بلا مزايدة أو إدعاء في الحرص على القضية الوطنية للشعب الفلسطيني أكثر من أصحابها الأدرى من غيرهم وقبلهم بما هو أفضل لصالح فلسطين وأولوياتها .

أما السبب الثاني فيعود إلى أنه يملك علاقات واسعة من التنسيق والتفاهم مع باقي الأحزاب الوطنية والقومية واليسارية الأردنية ، توفر له المكانة اللائقة في تعامله مع الأحزاب الأخرى ، بعيداً عن الحساسية وضيق الأفق وإدعاء تمثيل الوطنية الأردنية أكثر من غيره ، فقيادته تتصف تاريخياً بنكران الذات ، والصلابة العميقة ، والسياسة الواقعية ، التي تجعل صلاته مع الجميع مفتوحة ، بدون قطيعة أو حرد ، إلى الحد أن أمين عام حزب البعث العربي الإشتراكي المناضل القومي أكرم الحمصي الذي تم انتخابه مؤخراً عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي ، ويشغل الأن الموقع الدوري لرئاسة لجنة التنسيق لتحالف الأحزاب القومية واليسارية ، لم يضيق به الحال ، ولم تنتابه الحساسية لأن أمين عام الحزب الشيوعي الأردني هو الذي سيلقي كلمة الأحزاب ، وهذا يعود لسعة أُفقه ومعرفته أن الشيوعيين أصحاب المبادرة والتنسيق المسبق بالدعوة قبل غيرهم لهذا الأحتفال .

أما السبب الثالث والمهم فهو علاقاته الرفاقية والكفاحية مع حركة فتح الفلسطينية ومع قيادات منظمة التحرير ، فكان له الأولوية من قبل رام الله ، ومن مفوض العلاقات العربية لدى اللجنة المركزية لحركة فتح ، لأن يتم التجاوب معه في قبول الدعوة وإحترام المبادرة .

المغزى الأخر الذي لا يقل أهمية فهو أن الأحتفال أردني وبدوافع أردنية تضامناً مع الشعب العربي الفلسطيني ومع حركته الوطنية ، فالأردنيون شركاء في الدم والنضال والمصير ، بدون خلط الأوراق أو تدافع الأولويات ، فالأولوية للأردنيين هي حماية الأردن وأمنه وإستقلاله ووحدته ، والأردن بهذا المعنى والمضمون يشكل رافعة لفلسطين مهما كانت إمكاناته متواضعة ، أما الأردن الضعيف المقسوم ، فهو عبء على نفسه وعلى فلسطين ، ولذلك كان الأحتفال أردنياً دعماً وإسناداً وتضامناً مع شقيقه الفلسطيني بكل قوة وبكامل الوعي وعمق الأنحياز .

أما المغزى الثالث والمعلن غير المستتر فهو إرساء الشراكة الكفاحية بين فلسطينيي 67 مع فلسطينيي 48 ، فالأردن بقواه السياسية وفي طليعتها أحزاب التيارات الوطنية والقومية واليسارية يتضامن مع طرفي المكون الفلسطيني الواحد داخل الوطن ، مع فلسطينيي 67 من أجل كنس الإحتلال ونيل حريتهم واستقلالهم ، ومع فلسطينيي 48 من أجل دعم نضالهم ضد التمييز والعنصرية وتحقيق المساواة الكاملة لهم على أرض وطنهم ، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، من هنا شارك المناضل التقدمي ، رجل القانون والمدرس الجامعي ، النائب الدكتور يوسف جبارين ، عن الكتلة البرلمانية للنواب العرب الفلسطينيين ، الذين يقفون بصلابة ووحدة في جوف الحوت الإسرائيلي ، بعد أن تحالفت قواهم السياسية الأربعة يوم 22/1/2015 ، لخوض الإنتخابات البرلمانية في قائمة مشتركة يوم 17/3/2015 ، وحققوا نجاحاً بحصولهم على ثلاثة عشر مقعداً في البرلمان لأول مرة ، خمسة مقاعد للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، وثلاثة مقاعد للحركة الإسلامية ، وثلاثة مقاعد للتجمع الوطني الديمقراطي ، ومقعدان لحزب الحركة العربية للتغيير ، وكان ذلك مقدمة ضرورية لنجاح القائد الوطني البارز محمد بركة ليكون رئيساً للجنة المتابعة العليا للوسط العربي الفلسطيني وهي بمثابة القيادة اليومية المنتخبة لهم عبر الإنتخابات الداخلية للجنة التي تمت يوم 24/10/2015 .

بهذا الأحتفال الأردني ، الذي تكرر منذ عدة أعوام وتكرس بإعتباره نشاطاً أردنياً بإمتياز لصالح فلسطين ، والانحياز لها والتضامن معها في ظل الحروب البينية العربية التي أضاعت البوصلة ، وخلقت أعداء وهميين ، ووفرت للعدو القومي ومشروعه التوسعي الإستعماري الصهيوني ، إمكانية إمتلاك فرص التضليل كي يكون شريكاً وهمياً لمناهضة الارهاب ، وهو بذلك يرمي عن نفسه صفة الارهاب ، مع أنه يمارسه يومياً وبكافة الوسائل والأدوات ضد الشعب العربي الفلسطيني

الاحتفال والانحياز والتضامن الأردني سيتواصل مع فلسطين ، لأن نضال الفلسطينيين حماية للأردن أولاً من الأطماع التوسعية الاستعمارية الإسرائيلية وهو ثانياً واجب وطني وقومي وديني وإنساني أردني في الوقوف مع فلسطين ولا يوجد أمام الأردنيين خيار أخر ، غير الخيار أن يكونوا مع فلسطين .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط