كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن وإسرائيل والسير على الحافة

الأردن وإسرائيل والسير على الحافة

تاريخ النشر: 2020-05-27 | 16:19

مكرم أحمد الطراونة
مكرم أحمد الطراونة

الخطوةُ التي يعتبر الأردنُ أنها تفتح أبواب الفوضى والإرهاب، تراها دولة الاحتلال “فرصةً تاريخيةً” تمد من خلالها سيادتها على أجزاء من الضفة الغربية، وتؤكد عزمها على تنفيذها، وأنها ربما تكون أُولى مهام الحكومة الجديدة التي شكّلها نتنياهو بالشراكة مع غانتس في 17 الشهر الحالي.

المسألة محسومةٌ إسرائيليا، فهي- بحسب نتنياهو – “فرصةٌ لن يدعها تمر”، وهو الأمر الذي يرفضه الأردن رفضا قاطعا لا مجال للنقاش بشأنه أو التفاوض حوله، وهو أمر كان واضحا في مقابلة جلالة الملك مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية مؤخرا، بتأكيده على أن خطوة الضم ستؤدي إلى “صدام كبير” مع المملكة، وأن عمّان تدرس جميع الخيارات.

ربما آن الأوان، وبعد تصريح اليميني المتطرف الذي يقود دولة الاحتلال منذ 11 عاما، بأن يفكر الأردن بإجراءات أكثر حزما، وأن تكون استباقية للقرار الإسرائيلي المرتقب، وأن تحسم عمّان خياراتها بهذا الاتجاه، إذ أن آذان نتنياهو صُمّت عن جميع أصوات العقل التي تحذر من خطورة القادم، وهو لا يترك مساحةً كافيةً للسلام، خصوصا أن مِن ورائِه يقف رئيسٌ أميركيٌ لا يتعامل مع القضية الأخطر عالميا بحكمة ودراية بالمخاطر القادمة في حال استمر في دعم إسرائيل على هذا الشكل.

إسرائيل تعلم جيدا أن المسألة ليست مرتبطة بموقف جلالة الملك وحده، وهو موقف حازم وحاسم بهذا الاتجاه، فالشارع الأردني من أقصاه إلى أقصاه يقف خلف قيادته، وهو لن يتهاون مع مثل هذا القرار، ناهيك عن الموقف الفلسطيني في الداخل والذي أظهر تصلّبا واضحا حيال الخطوة الإسرائيلية الحمقاء، ما يعني أن المنطقة قادمة على مرحلة في غاية الحساسية بالنسبة لدولة الاحتلال، فتهويد القدس، وضم أجزاء من الضفة أمران لن يمرا من دون نتائج وخيمة، وهذا المنطق لا يكلف نتنياهو نفسَه عناء التوقف عنده وسبر أغواره، فهو قد عَمِيَ وبات الدعم الأميركيُّ له هو عنوانه الوحيد في التعامل مع ملفات المنطقة.

إنّ خطوةً كهذه كفيلة بأن تشعلَ المنطقة بصراعٍ مرير، كما يمكن لها أن تزيدَ من نفوذ ذوي الأجندات والمتشددين، ليس فقط ضد إسرائيل، بل وأيضا ضد المصالح الأميركية وكل من يؤيد الخطوة الإسرائيلية من مراهقين سياسيين لا يعرفون طبيعة الصراع على حقيقته.

لكن السؤال اليوم، هو ما الذي ننتظره في الأردن؟ السلطة الفلسطينية سارعت إلى إعلان وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال وواشنطن، وهذا يعني أنها بلغت مرحلة أدركت خلالها أن عملية السلام انتهت ولم تعد تجدي نفعا، والأمر قد يتصاعد على مستوى الشارع الفلسطيني مع عودة محتملة لحالة التدهور الأمني، وهو الأمر الذي قد يؤرق إسرائيل، خصوصا إذا لجأت القوى الفلسطينية إلى جعل الاحتلال مكلفا على الطرف الإسرائيلي الذي ارتاح لأكثر من ربع قرن من تحمل كلف الاحتلال بعد أن رماها في أحضان السلطة الفلسطينية.

عملية السلام المزعومة تفككت قبل أن يستكمل بناؤها، وانهارت أحجارها جراء التطرف الإسرائيلي الذي لا يبحث إلا عن تحقيق مصالحه فقط، وأعتقد أنه لزم على الأردن أن يدرك جيدا أن لا شيء بات يدفعنا لأن نواصل مد يد السلام والتعاون مع هذه الدولة العنصرية.

علينا أن نعلن عن خياراتنا بصورة أكثر وضوحا وبالتفاصيل، وأن نضعها على الطاولة أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ممن وجب عليهم تحمّل مسؤولية مستقبل عملية السلام، خصوصا بعد اتصالات كثيرة أجراها الأردن مؤخرا مع الاتحاد الأوروبي لإبلاغهم بخطر عملية الضم، وتأثير ذلك على الداخل الأردني، بحيث يصل الأمر إلى صدام كبير متوقع.

يحتاج نتنياهو إلى لغة خطاب أخرى تكون بحجم الجُرم الذي يعتزم الإقدامَ عليه، وأن نُسمِعَه خياراتِنا بشكل جدّي، فهذه الدولة العنصرية التي ألقت وراء ظهرها سنواتٍ من العمل من أجل سلام عادل وشامل، لن تكترثَ إذا ما خسرت المزيدَ من السنواتِ.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط