كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن ...وخيارات معالجة الأزمة

الأردن ...وخيارات معالجة الأزمة

تاريخ النشر: 2018-06-05 | 11:53

الأزمة التي يشهدها الأردن الان....والتي تصاعدت فيها الإحتجاجات الشعبية على خلفية رفع اسعار السلع الأساسية والمحروقات وقانون ضريبة الدخل وغيرها،والمرتبطة منها بأسباب داخلية أهمها المعالجات الخاطئة للحكومة الحالية والحكومات السابقة،ورهن الحل والعلاج بالإستجابة لشروط مؤسسات النهب الدولية من (صندوق نقد وبنك دوليين)،عمقت من الأزمات بدل حلها،ورفعت من حجم المديونية،لتصل الى 36 مليار دولار،واستشراء الفساد واتخاذه طابع المأسسة وغيرها.. ولكن هناك أسباب خارجية مرتبطة بها لا تقل خطورة عن الأسباب الداخلية،بل هي أكثر خطراً منها...وهذه الأسباب مرتبطة ومتصلة مباشرة بصفقة القرن وما يترتب عليها من ارض بديلة ووطن بديل ..فصفقة القرن بملامحها الرئيسية تؤكد على ان الأرض الواقعة ما بين النهر والبحر لا تتسع إلا لدولة واحدة هي اسرائيل وبان القدس هي عاصمة " أبدية" لدولة الإحتلال وشطب كلي لحق العودة للاجئين الفلسطينيين وتشريع الإستيطان في الضفة الغربية وتصعيده واخيراً اقامة دويلة فلسطينية في القطاع ملحق بها الأراضي الزائدة عن حاجة الأمن الإسرائيلي في الضفة يضاف لها ما مساحته 720 كم من اراضي سيناء المصرية مقابل اراضي بديلة في النقب الفلسطيني...الأردن هو في ظل التمنع والرفض الفلسطيني لصفقة القرن،....والرفض الأردني لها كذلك وللخطوات الأمري- صهيونية في القدس وقضية التمسك بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية جعل الأردن في دائرة الإستهداف لإسرائيل وأمريكا والسعودية ...حيث منع المساعدات المالية السعودية عن الأردن بأوامر أمريكية..وعقاباً للأردن ليس على رفض صفقة القرن فقط،بل لرفض الأردن المشاركة فيما يسمى بالتحالف العربي وارسال قوات اردنية للمشاركة في الحرب على اليمن...ومع كل تقديرنا بان الإحتجاجات الشعبية في الأردن حق مشروع للشعب الأردني للدفاع عن حقوقه وعن تغول حيتان الفساد على لقمة عيشه...ولكن علينا ان نعي بان الخطر على امن واستقرار الأردن كبير جداً ويحتاج الى حل لا يقوم على المعالجات الأمنية او تغيير وزير او حكومة او حتى تغير نهج فقط،بل المسألة تحتاج الى معالجات ذات بعد استراتيجي والإستنكاف عن مثل هذه المعالجات والخيارات ستكلف الأردن ثمناً باهظاً...فإنتظام الأردن الى جانب حلفاء غير موثوقين وكون الأردن باتت الحلقة الأضعف اقليمياً،فهذا يعني بان الأردن بات ملزماً بفتح قراراته وخياراته على أرحب فضاء عربي اسلامي دولي والمقصود هنا المثلث الإقليمي سوريا وايران والعراق وتركيا وروسيا والصين..والتنسيق مع سوريا بشكل رئيسي من أجل فتح معبر نصيف،والذي يوفر للخزينة الأردنية مبلغاً ضعف المبلغ المتحقق من سن قانون ضريبة الدخل،وكذلك العمل على العودة المتدرجة للاجئين السوريين.

الأردن واضح بأنه سيكون له الدور المحوري في تنفيذ صفقة القرن،فمنذ بدأ الحديث عن تلك الصفقة،او منذ وصول اليمين المتصهين بقيادة ترامب للحكم في امريكا،بات من الواضح بأن هذا اليمين الملتقية مصالحه مع اليمين الصهيوني،سيعمل على زعزعة استقرار المنطقة والعبث بجغرافيتها وهويتها لصالح الإحتلال الصهيوني،ونحن،نتذكر المؤتمر الذي عقد في دولة الإحتلال بمشاركة شخصيات أردنية سياسية مضر زهران وأكاديمي بريطاني – أردني سامر لبده وغيرهم الى جانب اعضاء كنيست ووزراء وخبراء امنين اسرائيليين وامريكان للبحث في مشروع الأردن الوطن البديل..ومشروع صفقة القرن الذي بدأت خطوات تطبيقه عملياً على الأرض من خلال نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس والإعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الإحتلال،والسعي لشطب قضية اللاجئين من خلال شطب وتصفية وكالة الغوث واللاجئين الفلسطينيين " الأونروا" ووقف توريث صفة اللاجىء...ولكن كل ذلك لا يكفي لكي يترجم هذا المشروع الى وقائع مفروضة على الأرض،فالصفقة حتى اللحظة تجابه برفض فلسطيني مطلق،وقوى محور المقاومة تشكل عقبة أخرى في طريقها،ولكسر الحلقتين الأولى والثانية،لا بد من توفر الأرض البديلة،ولذلك لكون الأردن دولة تعتاش على دورها وليس إمكانياتها،وهي التي أضحت الطرف الأضعف إقليمياً،فواضح بان الإستهداف سيكون من نصيبها من حلفاء يطعنون الأردن في ظهره،وهو من قدم لهم الكثير من الخدمات،والرهان من قبل المحور الواقف خلف مشروع صفقة القرن،بأن توفير الأرض البديلة سيمكن من كسر الحلقتين الأولى والثانية،فإيران يعاد فرض العقوبات الأمريكية عليها،ويجري السعي ليس لتحجيم دورها الإقليمي،بل العمل على تغيير نظامها السياسي،لكي يصبح نظامها دائراً في الفلك الأمريكي،وفلسطينياً السلطة الفلسطينية أوضاعها الإقتصادية لا تمكنها من العيش،وكذلك حالة الإنقسام الفلسطيني المضعفة للساحة الفلسطينية والموقف الفلسطيني،تسهل كسر الحلقة الفلسطينية وتجاوزها .

حتى هذه اللحظة ظهر جلياً وواضحاً،بان هناك وعي عند الجماهير وقواها السياسية والمؤسسة الأمنية والحكومة والملك،بأنه من المحظور جر البلاد الى المجهول والخراب والفتن،بما يجعل مصير الأردن،كمصير الدول العربية التي إجتاحتها ما يسمى ب" الربيع العربي"،وما تركه من آثار تدميرية كبيرة على مواطنيها، ولكن تجاوز الأزمة يحتاج الى حلول إبداعية وجذرية،بما يقطع التبعية والعلاقة مع مؤسسات النهب الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين،ورسم استراتيجية جدية،تقوم على إطلاق الحريات السياسية والإعلامية والحزبية بإصدار قوانين ديمقراطية حقيقية للانتخابات النيابية والبلدية والأحزاب والإعلام، وصولاً إلى مجيء ممثلي الشعب الحقيقيين للنيابة وتشكيل حكومات أكثرية حزبية ممثلة في البرلمان.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط