كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك

الأردن وفلسطين ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك

تاريخ النشر: 2026-03-29 | 10:21

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتعرض فيها القضية الفلسطينية لمحاولات تصفية ممنهجة، تعود العلاقة الأردنية–الفلسطينية لتؤكد حضورها كحقيقة راسخة لا تقبل الجدل أو التأويل. فهي ليست علاقة طارئة فرضتها السياسة، بل امتداد طبيعي لوحدة جغرافية وتاريخية وإنسانية، صاغتها الأرض المشتركة وروابط الدم والمصاهرة، وعمدتها تضحيات مشتركة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه.
لقد شكّلت فلسطين عبر التاريخ خط الدفاع الأول عن أمن الأردن وسيادته ووحدته الجغرافية، كما كان الأردن دومًا السند والعمق الاستراتيجي لفلسطين، بما يجسد معادلة تكامل لا يمكن فصل طرفيها. فالقواسم المشتركة بين الشعبين ليست مجرد علاقات جوار، بل هي روابط متجذرة في النسب والتاريخ والنضال المشترك، ما يجعل أي محاولة لشق هذه الوحدة أو النيل منها ضربًا من الوهم السياسي.
لم تكن العلاقة بين الأردن وفلسطين يومًا مجرد علاقة بين دولتين، بل هي علاقة مصير مشترك وحضارة واحدة، كتبت فصولها بدماء الشهداء منذ بدايات القرن العشرين. من مقاومة الاستعمار البريطاني، إلى معارك الدفاع عن القدس عام 1948، وصولًا إلى معركة الكرامة عام 1968 التي شكّلت نموذجًا للوحدة في مواجهة العدوان، مرورًا بمحطات النضال المختلفة في لبنان والضفة الغربية، ظل الدم الأردني والفلسطيني يمتزج دفاعًا عن قضية واحدة ومصير واحد.
وفي هذا السياق، رسّخ الميثاق الوطني الأردني عام 1991 مفهوم المصير المشترك، باعتباره ركيزة من ركائز الاستقرار الوطني، فيما بقيت العلاقات الأردنية–الفلسطينية تتطور على قاعدة التنسيق والتكامل، بما يخدم تطلعات الشعبين نحو الحرية والاستقلال وبناء مستقبل عربي مشترك.
لقد عبّر جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين عن هذا الترابط بوضوح في مواقفه الثابتة، مؤكدًا أن الأردن لن يقبل بأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو فرض حلول على حسابه، وأن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأردني وتصفية للقضية الفلسطينية. كما شدد جلالته على أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتنسجم مواقف الحكومة الأردنية، برئاسة الدكتور جعفر حسان، مع هذه الرؤية، حيث تؤكد في مختلف المحافل رفضها القاطع لمشاريع الوطن البديل والتوطين، وتمسكها بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حماية الهوية الفلسطينية والحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وفي مواجهة التصعيد الإسرائيلي، وما يحمله من سياسات ضم واستيطان وتهجير قسري، كثّفت القيادة الأردنية تحركاتها الدبلوماسية لتشكيل موقف دولي ضاغط، يحول دون تنفيذ هذه المخططات التي تهدد بإشعال المنطقة وتقويض فرص السلام. وقد عبّر وزير الخارجية الأردني بوضوح عن هذا التوجه، حين أكد أن أي ضم للأراضي الفلسطينية يعني اختيار إسرائيل للصراع بدلًا من السلام، ويقضي على حل الدولتين.
إن قوة ومتانة العلاقة الأردنية–الفلسطينية تمثل سدًا منيعًا في وجه المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها مشاريع التهويد والترانسفير. كما أن تعزيز التنسيق المشترك، سياسيًا واقتصاديًا، يشكل أداة فاعلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة النظر في الاتفاقات الاقتصادية التي كرّست التبعية وأضعفت القدرة على الصمود.
وفي خضم هذه التحديات، يواصل الأردن وفلسطين العمل على تصليب الموقف العربي، وإعادة إحياء التضامن العربي في مواجهة مشاريع الضم وصفقات التسوية المجحفة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن وحدة الموقف هي السبيل الوحيد لحماية الحقوق العربية. وحماية الامن القومي العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لحماية السيده الوطنية العربية من أي اعتداء ومواجهة المخاطر التي تتهدد بلدان الوطن العربي

إن الأردن وفلسطين، قيادة وشعبًا، يقفان اليوم في خندق واحد لإفشال مخططات تصفية القضية الفلسطينية، مستندين إلى شرعية دولية واضحة، وإلى إرادة سياسية صلبة، وإلى تاريخ طويل من النضال المشترك. فهما ليسا مجرد دولتين متجاورتين، بل توأمان في الجغرافيا والتاريخ، يجمعهما مصير واحد لا يمكن فصله.
وفي المحصلة، تبقى الحقيقة الثابتة أن الأردن وفلسطين روح واحدة في جسدين، وأن وحدتهما تشكل مصدر قوتهما في مواجهة التحديات. ومهما اشتدت الضغوط وتعاظمت المؤامرات، فإن هذه العلاقة ستظل عصية على الكسر، وقادرة على إفشال كل مشاريع التهويد والتهجير، وصولًا إلى تحقيق السلام العادل الذي يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط