كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردن يعمّق ارتباطه بواشنطن تحت النار الإيرانية: مساعدات جديدة وشراكة تواجه اختبار الحرب

الأردن يعمّق ارتباطه بواشنطن تحت النار الإيرانية: مساعدات جديدة وشراكة تواجه اختبار الحرب

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 14:30

عمان: في وقت تتعرض فيه المملكة الأردنية لضغوط أمنية واقتصادية متزايدة بفعل الحرب الإقليمية، اختارت عمّان تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، عبر حزمة جديدة من المساعدات والترتيبات الاقتصادية، رغم الجدل الداخلي المتصاعد بشأن الوجود العسكري الأميركي وتحول الأراضي الأردنية إلى إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة مع إيران.

وبحسب تقرير نشره موقع المونيتور (Al-Monitor) في 7 أغسطس/آب 2026، بقلم الصحفي صامويل ويندل، فإن التطورات الأخيرة تكشف حجم المعضلة التي تواجه الأردن: فمن جهة يعتمد البلد بدرجة كبيرة على الدعم الاقتصادي والأمني الأميركي، ومن جهة أخرى يدفع بصورة متزايدة كلفة داخلية وإقليمية لهذا الارتباط في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ‎⁨

355 مليون دولار في توقيت استثنائي

وقّع الأردن والولايات المتحدة، في 4 أغسطس/آب، اتفاقية استراتيجية تمتد لأربع سنوات، توفر للمملكة مساعدات بقيمة 355 مليون دولار. وجاء توقيع الاتفاق بعد أسابيع شهد خلالها الأردن هجمات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، استهدفت بصورة أساسية القوات الأميركية الموجودة على أراضيه.

ورغم أن قيمة الحزمة الجديدة تبدو محدودة مقارنة بمليارات الدولارات التي تلقاها الأردن من الولايات المتحدة على مدى سنوات، فإن أهميتها تتجاوز الرقم نفسه. فقد جاءت بعد مرحلة اتسمت بعدم اليقين بشأن مستقبل المساعدات الأميركية، بعدما قلّصت إدارة الرئيس دونالد ترامب المساعدات الخارجية عالمياً وجمّدت، بصورة مؤقتة، المساعدات المقدمة إلى الأردن، أحد أبرز متلقي الدعم الأميركي. ‎⁨

وتحمل الصيغة التي قدمت بها واشنطن الاتفاقية مؤشرات على تغير فلسفة المساعدات نفسها. فالسفارة الأميركية في عمّان ركزت على الفوائد التي ستعود على الشركات والتكنولوجيا الأميركية، وربطت الدعم المستقبلي بنتائج قابلة للقياس، وزيادة الاستثمار الأردني، ووجود مسار واضح نحو تقليص اعتماد المملكة على المساعدات الأميركية.

في المقابل، ركز الخطاب الرسمي الأردني على الجانب التنموي؛ إذ قالت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إن المساعدات الجديدة ستُستخدم في دعم النمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية. ‎⁨

من أزمة غزة إلى اختبار التحالف

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الأردن سؤال الاعتماد على الولايات المتحدة. فقد تعرضت العلاقة لاختبار صعب في مطلع عام 2025، عندما جمد ترامب المساعدات الأميركية، بالتزامن مع ضغوط مورست على الملك عبدالله الثاني لقبول أعداد كبيرة من الفلسطينيين النازحين، في إطار خطة «الريفييرا» المثيرة للجدل، التي طرحت إعادة تطوير قطاع غزة تحت إدارة أميركية بعد الحرب.

ووصف مسؤول أردني الأزمة في ذلك الوقت بأنها «أكبر اختبار» للتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف استعادت عمّان التمويل، لكن الأزمة كشفت مدى حساسية المساعدات الأميركية بالنسبة إلى المملكة، وكذلك قدرة الملفات الفلسطينية والإقليمية على التأثير مباشرة في العلاقة بين البلدين. ‎⁨

أربعة آلاف جندي أميركي والأردن في مرمى إيران

أخذت المعضلة بعداً أمنياً أكثر خطورة مع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فبعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي-الإيراني في يوليو/تموز، كثفت طهران هجماتها باتجاه أهداف مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في الأردن.

وتستضيف المملكة، وفق التقرير، نحو 4000 جندي أميركي. وفي 17 يوليو/تموز، أسفرت ضربة استهدفت قاعدة الملك موفق السلطي الجوية عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، ما جعل انعكاسات الحرب أكثر مباشرة على الأراضي الأردنية. ‎⁨

ولم تقتصر التداعيات على الجانب العسكري. فقد أثارت الهجمات الإيرانية مخاوف واسعة داخل الأردن بشأن احتمال تحول المملكة إلى ساحة للمواجهة بين واشنطن وطهران، خصوصاً أن الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر انعكست بالفعل على الاقتصاد الأردني وألحقت أضراراً بقطاع السياحة، وهو أحد القطاعات الحيوية للمملكة. ‎⁨

جدل داخلي حول القوات الأميركية

سرعان ما انتقلت تداعيات المواجهة إلى الداخل السياسي الأردني. فقد وقع مئات من الشخصيات الأردنية البارزة، بينهم سياسيون سابقون، رسالة مفتوحة تطالب بسحب القوات الأميركية من البلاد.

ووصل الخلاف إلى البرلمان، حيث دار جدل بشأن التعبير عن التعازي بمقتل الجنود الأميركيين الثلاثة، في مؤشر على الحساسية السياسية المتزايدة المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي، وعلى صعوبة الفصل بين التحالف الرسمي مع واشنطن والمواقف الشعبية تجاه الحروب الدائرة في المنطقة.

وحاول الحرس الثوري الإيراني استثمار هذه الأجواء. ففي 20 يوليو/تموز، وجه الشكر إلى ما وصفه بـ«الشعب الأردني الشريف»، مدعياً أن «التعاون الصادق والمعلومات الدقيقة» ساعدا في نجاح الهجمات على القوات الأميركية.

غير أن التقرير يؤكد عدم وجود أي دليل على تعاون أردني فعلي مع الهجمات الإيرانية، ما يجعل التصريحات الإيرانية جزءاً من خطاب دعائي يسعى إلى استغلال التوترات الداخلية وإظهار فجوة بين موقف الحكومة الأردنية وقطاعات من المجتمع. ‎⁨

عمّان ترد بمزيد من الارتباط بواشنطن

بدلاً من تقليص علاقتها مع الولايات المتحدة تحت الضغط، تحرك الأردن في الاتجاه المعاكس، عبر تعزيز الروابط الاقتصادية والدبلوماسية معها.

ففي 21 يوليو/تموز، وقّع البلدان اتفاقية تجارية توسع اتفاقية التجارة الحرة القائمة بينهما منذ عقود. وتتضمن الترتيبات الجديدة فرض تعرفة بنسبة 10% على الصادرات الأردنية، مقابل التزام عمّان بإزالة الحواجز غير الجمركية أمام التجارة. ‎⁨

وترافقت الاتفاقية مع تعهدات أردنية باستثمارات ومشتريات كبيرة في الاقتصاد الأميركي. وتشمل هذه الالتزامات شراء الخطوط الملكية الأردنية ست طائرات بوينغ 787-9، إضافة إلى استثمار بقيمة مليار دولار من جانب شركة «حكمة» للأدوية.

وبذلك لم يعد مسار تعزيز العلاقات محصوراً في تلقي الأردن للمساعدات الأميركية، وإنما أخذ يتجه نحو نموذج يقوم على تبادل المصالح الاقتصادية والاستثمارية، بما يتلاءم مع توجه إدارة ترامب إلى إعادة صياغة المساعدات الخارجية بحيث ترتبط بمكاسب اقتصادية مباشرة للولايات المتحدة.

شراكة استراتيجية أمام معضلة الداخل

يرى الباحث كورتيس رايان، من جامعة أبالاتشيان ستيت، أن التحركات الأخيرة تعيد إلى حد كبير تثبيت المكانة الدبلوماسية التقليدية للأردن باعتباره جزءاً أساسياً من المصالح الأميركية في المنطقة.

لكن المشكلة، وفق رايان، تكمن في أن المكاسب الدبلوماسية والتجارية لا تعني بالضرورة تحسن المزاج الداخلي الأردني تجاه العلاقة. فاهتمام المواطنين يتركز بصورة أكبر على الحروب المحيطة بالمملكة وتداعياتها المباشرة، فيما تستمر الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

ومن هذا المنظور، قد لا تحظى الاتفاقيات التجارية وصفقات الطيران والاستثمارات الكبيرة بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الأسئلة المرتبطة بالحرب والأمن والأسعار، خصوصاً مع انتشار أجواء القلق الإقليمي داخل المملكة. ‎⁨

معادلة أردنية أكثر صعوبة

تكشف التطورات، في مجملها، أن الأردن لا يتجه إلى فك ارتباطه الاستراتيجي بالولايات المتحدة تحت ضغط الحرب الإيرانية، وإنما إلى تعميق هذا الارتباط وإعادة صياغته. فالحزمة الرباعية السنوات، والاتفاقية التجارية، والمشتريات والاستثمارات الأردنية في الولايات المتحدة، تأتي جميعها في فترة تتزايد فيها المخاطر التي تتحملها المملكة بسبب استضافتها القوات الأميركية.

وفي الوقت نفسه، تواجه عمّان معادلة متزايدة التعقيد: الولايات المتحدة تظل مصدراً أساسياً للمساعدات والشراكة الاقتصادية والأمنية، لكن الوجود الأميركي أصبح أيضاً عاملاً يجذب التهديد الإيراني ويثير اعتراضات داخلية، فيما تؤدي الحروب الإقليمية إلى ضغوط إضافية على السياحة والأسعار والاقتصاد.

وبذلك، تبدو السياسة الأردنية الراهنة قائمة على تثبيت التحالف مع واشنطن مع محاولة إدارة كلفته داخلياً. لكن استمرار المواجهة الأميركية-الإيرانية يعني أن هذا التوازن سيظل معرضاً للاختبار، خصوصاً إذا استمرت الأراضي الأردنية في استقبال ارتدادات الصراع العسكري، بالتوازي مع استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل المملكة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط