كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الارض الفلسطينية في الإيديولوجيا الصهيونية

الارض الفلسطينية في الإيديولوجيا الصهيونية

تاريخ النشر: 2020-06-29 | 04:13

(الجزء الاول: الضم الجزئي)
يعتبر انتصار دونالد ترمب في الانتخابات الامريكية انتصارا للمشروع الصهيوني خاصة اليمين الإسرائيلي والصهيونية عامة؛ الذين رحبوا قادته بأن فوز ترامب هو هدية لإسرائيل من اجل الاعلان عن تراجع الدعم لإقامة دولة فلسطينية، واعتبر اليمين الإسرائيلي والصهيونية الدينية انها لحظة تاريخية لإسرائيل من اجل تنفيذ مشروع الضم، تتنوع فكرة الضم للأراضي الفلسطينية المهددة بالمصادرة واعلان السيادة الاسرائيلية عليها، مدعمه بالموقف الأمريكي الإنجيلي المنحاز لليمين الصهيوني، فالمرء يلاحظ بأنه في بازار سياسي ؛ فالبيت اليهودي يرغب بضم مستوطنة معاليه أدوميم وبعض اعضاء الليكود مع ضم مستوطنة غوش عتسيون (الضم الجزئي). وصولا الى دعوة البعض لوضع إراضي الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية(الضم الكلى)، فهم متفقون على الفكرة ويكمن الاختلاف على الية التنفيذ.
وللولوج لفهم اعمق لمشروع الضم، فقد تداعى كلا من اعضاء الكنيست يوأف كيش عن حزب الليكود وبتسليل سموطريش عن البيت اليهودي بمشروع قانون للكنيست اقترحوا فيه ضم مستوطنة معاليه ادوميم قرب القدس، وغوش عتسيون وارئيل وغور الاردن، الى غيرها من الاقتراحات وليس اخرها اقتراح احد نواب حزب العمل على ضم مناطق السيطرة الفلسطينية المصنفة A,B,C ، وطالب الحاخام ايلى بن دهان نائب وزير الدفاع بإلغاء اتفاق اوسلو وابقاء قادة السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله ومنع خروجهم منها لتحريضهم الدول الغربية ضد اسرائيل. الملاحظ ان تلك الافكار هي في العقل الصهيوني سواء اليمين او اليسار وان الخلاف السياسي يكمن حول الية وحدود الضم، الى تتداخل فيه عوامل وميكانيزمات كالعامل الديمغرافي والجغرافيا. آن الاختلاف الشكلي داخل الاحزاب والحكومة الاسرائيلية فيما بينها، لا يتعلق بفكرة الضم، بقدر الخوف من المخاطر الامنية الكبيرة التي ستتحملها دولة الاحتلال والذى يتطلب توفير الاف الجنود باستمرار لتأمين تلك الأراضي المسلوبة.
اما من حيث ديناميكية الضم فهناك الضم التدريجي الذى يهدف الى الصول للضم الجزئي او الكلى بشكل متدحرج ؛ أي ضم مناطق محددة في كل مرة حتى الوصول الى مشروع الضم المزمع تنفيذه، وهناك الضم الكامل مرة واحدة. ومن حيث المضمون هناك الضم الذى يشمل منح حقوق مواطنة للفلسطينيين في مناطق الضم وهناك من يقترح اعطاء مكانة اقامة لهم وهناك من يقترح اعطاءهم حكما ذاتيا في اطار السيادة الإسرائيلية.
الارض المقدسة في العقلية الصهيونية:
ان المفكرين الصهاينة ينظرون الى فلسطين من واقعها الديني في الادب اليهودي، وهذه تبدو ظاهريا بعيدة عن مفهوم الصهيونية اللادينية، لكنها ليست كذلك لأنها جزء من الصورة الدعائية التي رسمتها الصهيونية لخدمة اهدافها، ان اهم ما في المشروع الصهيوني هو العمل الدعائي الذى يحث اليهود على الهجرة الى فلسطين ...كون البعد الديني لصورة الارض الفلسطينية هو اساس قوة التأثير فيها بل هو الاكثر جذبا للمفكرين لمعالجة الاسقاطات الصهيونية التي تأتى وتذهب مع الايام، ان الحديث عن ارض فلسطين هو الاقدم في الادب اليهودي الذين اسهم شعرائهم بالحديث عن الارض المقدسة كما ذكرت بالتوراة وفى غيرها من كتب يهود المزورة، فالأرض هي محور المشروع الصهيوني. لذا نجد ان الصهيونية رغم انها ذات ايدلوجية علمانية فأنها لا تبتعد عن اطروحاتها عن المقدس والديني التي يعطيها اليهود للأرض . ونجد ان الصهيونية السياسية المتطرفة يقولون" اذا كنا نملك التوراة، واذا كنا نعتبر انفسنا شعب التوراة، فمن الواجب علينا ان نمتلك جميع الأراضي التوراتية " على حد زعمهم .
سيناريو الضم الجزئي:
1- مستوطنة معاليه أدوميم
ذات موقع استراتيجي ومركزي تقع على طريق القدس - البحر الميت ، اقيمت عام 1978، مقامة على مساحة 48 الف دونم وتقع شرق مدينة القدس، يبلغ عدد سكانها قرابة 41 الف يهودي، يوجد بها العديد من المحال التجارية والحدائق العامة، ومدارس وجامعات، تتم ادارتها من القوانين العثمانية والاردنية تحت سيطرة الحاكم العسكري الإسرائيلي، وذكر استطلاع للراية اجراه معهد "مدغام" ان 78% من اليهود مقتنعون بأن اسرائيل مطالبة بفرض سيادتها على المستوطنة، و70% يطالبون بضمها حتى لو دفعت اسرائيل ثمنا سياسيا، و88% يرون ان سكان المستوطنة يجب ان يحظوا بالحقوق والامتيازات اسوة بمواطني الدولة.
تحتل معاليه أودميم المرتبة الخامسة بين اول عشر مدن اسرائيلية بالمستويات الاجتماعية والاقتصادية، ويبلغ متوسط اجور العمال 2000$، وغالبية سكانها من اليهود العلمانيين والمتدينين ، وتقيم المستوطنة علاقة توأمة مع مدينتي راينوفو في بلغاريا ومانشستر في انجلترا، وأشار الخبير القانوني بجامعة بارايلان أفى بال ؛ الى ان توجه اليمين الإسرائيلي بفرض السيادة على معاليه ادوميم يثير تساؤلات قانونية في المحافل الدولية ، واهمها ؛ ان المجتمع الدولي سينظر لتلك الخطوة على انها جريمة، كما حل بإعلان المحكمة الدولية في لاهاي ضد جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية عام 2004. وترى عضو الكنيست عن حزب ميرتس( ميخال روزين) ان ضم مستوطنة معاليه اودميم يعنى عدم اقامة دولة فلسطينية واعاقة تطبيق حل الدولتين وتعريض الامن الإسرائيلي للخطر، وسيكون اعلان حرب ضد حل الدولتين، وفقدان الامل بحل الصراع مع الفلسطينيين .
وفى السياق نفسه يطالب( يسرائيل هرئيل) احد منظري المستوطنين بضم مناطقC التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، وانه يمكن مواجهة الخطر الديموغرافي بفرض قانون المواطنة الاسرائيلية واعطاء حقوق متساوية للعرب الذين يخضعون للسيطرة الاسرائيلية .ويعتبر قادة حزب كاحول لافان وفى مقدمتهم أشكنازي وزير الخارجية وغانتس وزير الدفاع انهم مع فكرة الضم الجزئي، وقد نجحوا في ادارة قناة اتصال خلفيه مع البيت الابيض نجحت في عدم اعطاء الضوء الاخضر لضم مناطق واسعه من الضفة الغربية تصل الى 30% من مساحتها بالإضافة الى الكتل الاستيطانية الكبرى .
2- تكتل مستوطنات غوش عتسيون: تجمع استيطاني تقع في جبال الخليل الى الجنوب من مدينة القدس وبيت لحم، وتضم كيبوتسات زراعية ، تضم 22 مستوطنة، وصل تعداد المستوطنين الى ما يزيد عن 70 الف مستوطن، واعلن بنيامين نتنياهو في 28 اغسطس 2012 عن بدء مرحلة جديدة من عمليات بناء جديدة في غوش عتسيون باعتبارها جزء من القدس الكبرى والتي يشمل مستوطنة معاليه ادوميم شرقا حتى قرية الولجة غربا ومن حاجز قلنديا شمالا حتى مستوطنات غوش عتسيون جنوبا.

تقدير موقف:
مازال نتنياهو يصر على تطبيق الوعد الترامبى بضم حوالى 30% من أراضي الضفة الغربية في الاول من تموز 2020، الا ان خلافاته مع حزب كحال لافون حول اماكن الضم وعدم الحصول على الضوء الاخضر الأمريكي ، قد يعلن نتنياهو اعلان السيادة على تكتل مستوطنات غوش عتسيون ومستوطنة معاليه ادوميم التي تشكلان القدس الكبرى بوجهة نظره ، وحتى لا يثير مشاعر المجتمع الدولي والدول الاقليمية ستكون تلك البداية الجزئية اولا...وسط تكهنات اعلامية وسياسية بان نتنياهو يعمل على الاستفادة اقصى حد من وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ مخططاته للسيطرة واعلان السيادة على الأراضي الفلسطينية قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية المزمع انعقادها في اكتوبر 2020، والتي تشير التوقعات بخروج ترامب من المشهد السياسي الأمريكي.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط