كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الارض تضيع والموقف العربي لامبالاة

كنا نعتقد أن الأنظمة العربية سوف تأتي إلى القمة العربية بمواقف وتوجهات جديدة من قضايا مثيرة للجدل، وذلك على اعتبار أنها قد اختبرت مواقفها السابقة وانضجتها الأحداث رغم قصر مدتها الزمنية، وعرفت من خلالها فرص نجاحها من عدمه في ظل انشغالات العالم المتقدم بالأزمة الأوكرانية، وهذه الأزمة كانت كفيلة بإحداث مرونة في المواقف، لكننا تفاجأنا بالعكس، وهو تشديد المتشدد في المواقف وحمل دول أخرى على التشديد، فأين الحكمة السياسية لأنظمة تملك التجربة ومرت بأحداث يفترض أنها قد شكلت وعيها السياسي الرفيع.

لن يتمكن النظام العربي من الحفاظ على وحدته السياسية المبعثرة والمتجزئة في ظل استمرار حالة العداء الراهنة، وكل عالمنا العربي يتطلع من القاهرة أن تكون فوق الجراح، لأنها تدرك حاجتها للم الشمل العربي، وحاجة العرب لأم الدنيا، فلماذا إذن، فشلت قمة الكويت في تحقيق المصالحة المنشودة، لذلك، وجدنا البيان الختامي للقمة اليوم فضفاضا ومتناقضا مع الواقع نفسه، فلو أخذنا قضية مكافحة الارهاب، فسوف نرى أن القرار سوف يؤكد على مكافحة الارهاب واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، ويدعو الاعضاء في جامعة الدول العربية الى توقيع عقوبات على من يقوم بتقديم وجمع أموال لصالح اشخاص أو كيانات تستخدمها في ارتكاب اعمال ارهابية أو المشاركة فيها، فكيف سيتم فرض العقوبات، وهناك اختلاف جوهري بين بعض الدول الاعضاء على تعريف الارهاب واختلاف سياسي كبير على ادراج بعض المؤسسات والجماعات ضمن الارهابيين، وسوف يبدو هذا القرار في حالة اعتماده من القادة فوق الواقع وفوق تطبيقاته، مما سوف يبدو بمثابة خطوة التهرب من المسؤولية، ستظل محلقة في السماء السابعة، بينما الأرض الفلسطينية توجه الظلم والاستبداد وسياسات الاحتلال التهويدية والاستيطانية التي زادت وتيرتها بشكل ملحوظ بعد نكبة عام 1967 والتي ضربت تداعياتها كل بيت فلسطيني، وعلى خلفية استمرار سياسة المصادرات والاقتلاع والتهويد الإسرائ لمنع إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

واليوم نقف على شاهد ودليل آخر على الشراك الخداعية  لكيان العدو يتمثل في وضع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بعدم إطلاق سراح الدفعة الرابعة ،الا عبر موافقة القيادة الفلسطينية تمديد أمد المفاوضات لفترة أخرى بعدما تأكد أن حمل المفاوضات خلال التسعة الأشهر التي حددها جون كيري كانت واضحة للعيان وهو بكل تأكيد صبت في مصلحة الكيان العنصري، من خلال تغيير الوقائع على الأرض بالتهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية، خاصة وأن هذا التغيير يطول الآن وبصورة شرسة وغير مسبوقة المسجد الأقصى، وصولا الى تصفية القضية الفلسطينية والتهام أرض فلسطين بأكملها.

بينما يستمر شلال الدم الفلسطيني ، وتشهد المنطقة أحداثا جساماً، مما يستدعي من الكل الفلسطيني الوقوف امام ما آلت اليه القضية الفلسطينية والكشف عما حدث فيها من أخطاء، وتصويب مجرى النضال الوطني الفلسطيني، بما يتناسب والتحديات التي يواجهها الواقع الفلسطيني، والذي أدى إلى تراجع القضية الوطنية الفلسطينية على غير صعيد، وهذا يستدعي مراجعة نقدية جريئة ، وقبل أن يفرض على الشعب الفلسطيني اتفاقيات جديدة أكثر خطورة من اتفاقية أوسلو وملحقاتها، في ضوء تصاعد سياسات القتل الإسرائيلية، وانفلات إجراءات الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، والخطر المحدق بالقدس، ومحاولة شطب حق العودة من خلال اتساع دائرة التمييز العنصري، وتشديد الخناق على الأسرى والمعتقلين ، وتأجيل المصالحة الوطنية إلى أجل غير مسمى وتحجيم دور المقاومة نتيجة سياسة المقاومة السلمية واستمرار سياسة التفاوض دون وجود اي استراتيجية وطنية .

إن الحراك العربي الاممي المتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعه بالعودة وتقرير المصير وبناء الدولة وإنقاذ القدس  يتطلب كل من  نسي أو تناسى بأن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع على الأرض، فهو صراع وجود وليس صراعاً على حدود، ولن ينتهي بمعاهدات ولا باتفاقيات، بل بانكفاء الغزوة الصهيونية، ، وهذا يتطلب من الجميع دعم إرادة المقاومة والصمود التي هي أقوى من كل محاولات التسويف والوعود والتيئيس، ورفض المخططات الامريكية والصهيونية وخاصة خطة كيري وعدم العودة الى مسار التفاوضات بل العمل على نقل ملف القضية الفلسطينية الى الامم المتحدة لمطالبتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والعمل من اجل انهاء الانقسام الكارثي وتطبيق اتفاقات المصالحة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على اساس شراكة وطنية حقيقية .

ان حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتفاوض، ويجب ان تبقى قضية فلسطين في فضاءات العالم العربي التي لم يعد يذكرِ فلسطين، والأراضي التي تحتلها إسرائيل. لا تذكّر القدس وهدم المسجد الأقصى المزمع، ولا التهويد وإقامة الدولة اليهودية مع حرمان الفلسطينيين من دولتهم الوطنية أسوة بشعوب الأرض.

لقد أدت المواقف الامريكية والاستعمارية المنحازة لحكومة الاحتلال والحكومات المتعاقبة  على الاستهانة بدماء الشعب الفلسطيني ومطاردة قياداته وقتلهم بدم بارد ،  في ظل المناخ العربي والدولي المشجع على ذلك.

امام خطورة المرحلة اصبح مطلوب مواقف الفلسطينية أكثر إلحاحا وضرورة شعبية ورسميه، تزداد الحاجة لها، لتعديل أو تحسين ماهو قائم عربياً وإقليمياً، خطوة باتجاه الاستفادة من المواقف الأخيرة على تواضعها، وبخاصة المقاطعة (الدولية) لمنتجات المستوطنات، ونحو تفعيل لهذه الخطوات، على أهميتها، على الصعد الدولية كافة.

فقد أثبتت تجربة الشهور التسعة الماضية، مرة أخرى، عقم المراهنة على الخيار الأمريكي وفشلها، لا بل ضرورة تفعيل الجهود الدولية الصديقة أو المتوازنة من خلال نقل ملف المفاوضات الى الامم المتحدة حتى تطون رغاية لذلك، والاستفادة من عضوية المؤسسات الدولية الأخرى، بعد نيل عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، هي بمجموعها مسائل تحتاج إلى رافعة أساسية عنوانها الموقف الفلسطيني الموحد، والإقلاع عن سياسة الانقسام، وتجنب مخاطرها، والعودة إلى سياسة التوافق والتفاهم الفلسطيني - الفلسطيني، التي ساهم غيابها إلى جانب غيره من العوامل الأخرى، في تراجع الاهتمام بالموضوع الفلسطيني، بوصفه أساس الصراع في المنطقة، كما أنه أساس الحل (المتوازن) أيضاً، وما يتطلبه من خطوات عملية عربية وإقليمية، تؤسس مجدداً لموقف دولي يستند في الكثير من جوانبه إلى المتغيرات والتفاعلات الدولية الجارية.

ختاما : نقول للشعب الفلسطيني التي تقع عليه مسؤولية تمتين وحدته وحمايته من القتل والاضطهاد والحصار، يجب عليه ان يسجل وقفة تأمل، من خلال إعادة الاعتبار لخيار النضال، خيار الانتفاضة من أجل الحفاظ والدفاع عن هذه الأرض وفي مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط