كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأرمن في الأرض المقدسة

الأرمن في الأرض المقدسة

تاريخ النشر: 2018-01-18 | 11:26

يعود وجود الأرمن في الأراضي المقدسة إلى السنوات الأولى للمسيحية، وحتى قبل اعتناق الملك الأرمني تيردات الثالث للمسيحية حوالي 301 م. هناك من الأدلة التاريخية التي سجلت في وقت مبكر (254 م) أن أساقفة الكنيسة الأرمنية، بالتعاون مع أساقفة الكنائس الأرثوذكسية اليونانية في القدس، الاسكندرية ومصر، ﺇنخرطوا في اكتشاف وتعيين الأماكن المقدسة التي تعتبر ذات صلة بأنشطة يسوع المسيح، وبناء صروح للحفاظ على هذه الكنوز المسيحية المبكرة.

كذلك، منذ بداية المسيحية، بدأ الحجاج الأرمن رحلاتهم إلى الأراضي المقدسة بأعداد ثابتة ومستمرة، متحدين الاضطرابات السياسية المدمرة وغيرها من الصعوبات. اختار عدد كبير منهم البقاء في القدس، والإقامة قرب المقدسات التي تملكها البطريركية (دير الأرمن)، خاصة كاثدرائية القديس يعقوب. في نهاية المطاف، تكوّن من هذه المناطق، القريبة من البطريركية والواقعة في الركن الجنوبي الغربي من مدينة القدس القديمة، الحي الأرمني الذي يشكل اليوم سدس المنطقة الجغرافية داخل أسوار البلدة القديمة. قام الحجاج أيضا ببناء المنازل والكنائس والأديرة في مناطق أخرى، بعضها لم يعد قائما كما في المصرارة وذلك ﺇستناداً ﺇلى فسيفساء لا تضاهى ﺇكتشفها علماء الآثار سنة 1991.

ووفقا للسجلات التاريخية، ﺇبتداءاً من القرن الثالث الميلادي، قامت الكنيسة الأرمنية، تحت قيادة متعاقبة من الأساقفة، بصيانة الأماكن المقدسة، حمايتها وإعادة إعمارها عقب تدميرها المتكرر من قبل الجيوش الغازية.

في الفترة الواقعة ما بين القرن الرابع والثامن الميلادي، أخذت الرهبنة تتجذر في العالم المسيحي، من جبال آسيا الصغرى مروراً بالأراضي المقدسة، شبه جزيرة سيناء وصحراء مصر. وباعتبارها مهنة شريفة في خدمة الله، جذبت العلماء، المربين والحرفيين. مع تدفق آلاف الرهبان والحجاج من المدن الأرمينية، أنشئت الأديرة الأرمنية في الأراضي المقدسة، ولا سيما في التلال الواقعة خارج القدس، بالقرب من البحر الميت، وصحراء سيناء في الجنوب. وأصبح الرهبان قوة مؤثرة خلاقة ورائدة في ﺇثراء الكنيسة بكنز لا يقدر بثمن من المخطوطات والمحفوظات. وكان التطور من كتاب الفصول الأرمنية يتكون من مختارات شاملة من قراءات الكنيسة الأرمنية، تراتيل، ﺇحتفال بالأعياد، تقويم ديني، والعديد من ايام القديسين، الأمر الذي يعد إنجازٌ فريدٌ من نوعه. وقد أصبحت هذه العناصر وغيرها جزءا لا يتجزأ من تقاليد الكنيسة الأرمنية في الأراضي المقدسة مما يجعل البطريركية الأرمنية مؤسسة فريدة من نوعها للغاية في جميع أنحاء العالم.

بسبب مكانة الكنيسة الأرمنية المرموقة، تمت ترقية المطران الى بطريرك في القرن الخامس الميلادي. اول بطريرك مسجل رسميا من القدس كان اسمه إبراهيم، وقد تلقى في منتصف القرن السابع الميثاق والاعتراف الرسمي من الخليفة العربي عمر بن الخطاب من سلالة الأمويين الدمشقية. وقد عدد الميثاق حقوق وامتيازات الكنيسة الأرمنية في الأراضي المقدسة، وضمن سلامتها وأمنها.

على الحائط الخلفي المواجه للمدخل الرئيسي لدير القديس يعقوب هناك نقوش محفورة باللغة العربية تُرجمت بصورة فضفاضة، ﺇذ تحذر كل الدخلاء : "هذا المرسوم من السلطان والملك الضاهر أبو سعيد محمد، ملعون كل اؤلئك وأبنائهم على مر الأجيال، ولعنة الله سبحانه وتعالى على من يلحق الأذى أو الظلم  بهذا المكان المقدس. أبو خير رزان يمنح هذه الضمانات لدير القديس يعقوب الأرمني في القدس. (سنة محمد 854 ، 1488 ميلادية)". هذا المرسوم وغيره ساعد في تقوية وحماية سلامة البطريركية وشكل قاعدة يحترمها الفاتحون المتعاقبون.

التعهد النهائي والأهم جاء إعلان خطي من السلطان التركي، عبد المجيد في 1852. أنشأ هذا الإعلان رسميا مبدأ "الوضع الراهن" (أي القائمة "كما هي" شرط) في الأماكن المقدسة، والذي يحدد وينظم ويصون، من دون تغيير، حقوق الملكية في الأماكن المقدسة الممنوحة حصرا للطوائف المسيحية الرئيسية الثلاث - اليونانية والأرمنية والكاثوليكية اللاتينية - مما يجعل الكنيسة الأرمنية متساوية مع الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية اليونانية على الرغم من صغر حجمها نسبيا.

ونتج عن هذا "الوضع القائم"، كادر من الحراس والرعاة، يسمى بـ "القواس"، وحقيقة كونهم مسلمين مكنهم من إدارة الأماكن المقدسة بنزاهة، وبالتالي القضاء على نقاط الخلاف بين الطوائف المسيحية الثلاث. على مر القرون ، تم توريث هذه الوظائف من الأب الى الابن عبر جميع الأجيال. ﺇن "القواس" حماة البطريرك الأرمني أصبحوا شخصيات مألوفة على مدى مئات السنين الماضية الامر الذي مكنهم من تعلم الأرمنية والتحدث بها بطلاقة.

طوال العقود التي تلت واصل المجتمع الأرمني النمو والازدهار، وأنجب الحرفيين والتجار الذين تبرعوا باراض وساهموا في بناء كنائس جديدة ومبان سكنية وتجارية. أدت الحاجة إلى المواد المطبوعة باللغة الأرمنية الى تأسيس أول مطبعة في القدس عام 1833 داخل جدران دير القديس يعقوب. عام 1841 تأسست أول مدرسة دينية أرمنية "السمينار" في مدينة الرملة ، في عام 1845 تم نقلها فعليا إلى مجمع المدرسة التي تم بناؤها حديثا ضمن حدود الدير في القدس.

مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وقيام البريطانيين باحتلال فلسطين، كان هناك تدفق كبير من اللاجئين الأرمن الذين رحبت بهم البطريركية واستقروا في المرافق المتوفرة. مع زيادة عدد السكان داخل وحول البطريركية، أصبح تعليم الأطفال مسألة تثير قلق متزايد. ومن حسن الحظ، ﺇن "السمينار" وفر نظاما لتعليم البنين في المرحلة الابتدائية. هذا النهج، بحكم طبيعته، قدم مرشحين لاكمال الدراسة في الكهنوت. في عام 1860 م تم انشاء مبنى صغير بالقرب من "السمينار" ، وبالتالي خلق مدرسة البنات الابتدائية الاولى في القدس. واستمرت هذه المدارس تعمل بشكل جيد حتى أوائل 1920.

في عام 1925، من خلال الجهود التي بذلها البطريرك المنتخب حديثا "يغيشه توريان"، وهو مؤمن قوي بالتعليم، تم بناء مدرسة ابتدائية موحدة. عمل البطريرك توريان على تحديث المناهج الدراسية وتعيين المعلمين المؤهلين تأهيلا عاليا من بين الأرمن الذين جاءوا الى القدس لاجئين. لاستيعاب العدد المتزايد من الأطفال تم في عام 1929 افتتاح مدرسة ابتدائية مختلطة ما زالت قائمة حتى اليوم.

هذه المؤسسات التابعة للبطريركية الأرمنية في القدس: المدرسة، كاثدرائية القديس يعقوب، البطريركية، "السمينار" الأرمني، المكتبة، والمتحف جنبا إلى جنب مع رعاية الأماكن المقدسة - تشكل جوهر وجود الأرمن في القدس اليوم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط