كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإرهابيون الأجانب فى سيناء

الإرهابيون الأجانب فى سيناء

تاريخ النشر: 2018-01-11 | 11:08

منذ بداية هذا الأسبوع؛ وبعد نشر التنظيم الإرهابى الداعشى فى سيناء، مقطعًا مصورًا يقوم فيه بإعدام شخص، بتهمة «تهريب السلاح» من سيناء إلى قطاع غزة لحساب حركة حماس، والتساؤلات لم تتوقف على الأقل ما بين المهتمين بالملف الإرهابى ومن يتابعون عن كثب ما يجرى بالقطاع.. والحدث فارق بالفعل؛ ويثير انتباهًا مشروعًا مصحوبًا بعشرات الأسئلة. ليست حادثة الاغتيال الأولى بالطبع التى ينفذها التنظيم بحق المدنيين أو عناصر فى صفوفه، لكنها تأتى هذه المرة بشخوصها وبملابسات الاتهام، لتمثل الفارق الذى يستلزم الاشتباك معه بالفهم وبالإصغاء لأجراس الإنذار.
الثلاثاء الماضى كتب الأستاذ طارق حسن مقالًا متميزًا، فى جريدة المصرى اليوم بعنوان «حماس المرتدة». أرجو أن يكون قد لفت الانتباه وحظى بما يستحقه من الوقوف على ما جاء فيه، فطارق حسن كاتب مهم فى الشأن الفلسطينى وبالأخص فى قطاع غزة، ورغم صخب الملف الذى يعمل عليه بدأب، فإنه يتناوله بقدر عال من العقلانية، والحرص على صفاء ونفاذ الرؤية التى يتسلح بها. هذه الأخيرة يلزمها ضخ متواصل للمعلومات التى لم تغب عن المقال، بل جاءت أيضا مصحوبة بإشارات هى الأكثر أهمية لهذا العمل الإرهابى.
بالتقاط أولى الإشارات من المقال المشار إليه، ذكر الأستاذ طارق أن العناصر الغزاوية بداخل التنظيم الإرهابى فى سيناء، قد تشعل صراعًا ما بينها وبين حماس يعمق من أخطار المعادلة الأمنية على جانبى الحدود. وهنا الجدير بتناوله أن المدقق فى بصمات العمليات الإرهابية الأحدث، التى جرت خلال الربع الأخير من العام ٢٠١٧م، سيجد الملمح الداعشى حاضرًا، وبقوة تشى بقدرات استثنائية أصبحت تجرى فى شرايين التنظيم.. هنا نحن أمام مجموعة من العمليات (عملية اغتيال سائقى الشاحنات بالحسنة)، و(الهجوم على مسجد الروضة)، وبعدها بأسابيع (استهداف مطار العريش)، ومنذ ساعات هناك تحذير تم إطلاقه من التنظيم يهدد فيه أصحاب الشاحنات التى تنقل المواد الخام، وحدد فيها «الملح، والرمل الزجاجى» الذى يصدر عبر ميناء العريش البحرى. وما بين تلك العمليات الجديدة كليًا هناك الأداء الذى يستهدف الحالة المعنوية، لسكان وأهالى سيناء، وأيضًا لقوات المكافحة التى ما زالت تحقق نجاحات يومية على الأرض.
هذا يصل بنا حتمًا إلى أن هناك عناصر جديدة قد وصلت سيناء حديثًا من مقاتلى التنظيم الأم، وهؤلاء من يمكن الإشارة إليهم فى المستوى المتقدم والمتجاوز كثيرًا فى تنفيذ العمليات الإرهابية. كمثال الهجوم الدامى على «مسجد الروضة»، الذى عد حينها متجاوزًا كل أشكال العلاقة التى ظل التنظيم ينسجها مع قبائل سيناء لسنوات، فما بين الترغيب والترهيب وصناعة العديد من المصالح المشتركة، لم يخطر على بال أحد أن يرتكب التنظيم تلك المجزرة بحق هذا العدد الكبير من سكان قرية سيناوية. خاصة أن المكون العددى البارز فى التنظيم ظل لصالح أبناء المنطقة، وهو ما يبدو أنه اختلف الآن لصالح الوافدين الجدد الذين قدموا ليمسكوا بزمام العمل والقرار.
من الإشارات الأخرى التى يجب الوقوف عندها؛ أن هذه العناصر قد وصلت بالأساس لتدمير أى من أشكال التقارب المصرى مع حماس، ولديها ظهير فى قطاع غزة سيتوافق مع هذه المهمة، بل سينخرط فيها. لذلك جاءت عملية الاغتيال الأخيرة بمثابة إطلاق لهذا العمل الذى يبدو مرشحًا للتفاقم، فالمعلومات المتداولة بداخل القطاع تتحدث عن قيادات حمساوية، تقود أو على الأقل تشجع وتعاون الأجنحة التى تستهدف ضرب قطار المصالحة الفلسطينية، منهم من يحمل ولاءات إيرانية، وآخرون بتكليفات تركية مباشرة. والقطاع مثله مثل سيناء مكشوف أمام من فيه، للحد الذى يعلم سكانه أسماء المقصودين بهذا الحديث وأين وصلت مواقع أقدامهم مما يجرى مؤخرًا.
داعش الذى وصف «حماس» بالمرتدة فى بيانه، أصدر بعده عدده الجديد من مجلة «النبأ» التى ينشر فيها التنظيم أخباره فى جميع مسارح عملياته. وفى هذا العدد «إنفوجراف» على صفحة كاملة، يعدد ويؤصل فيه «داعش» أسباب خروج حماس من الملة، ولماذا يجب قتالها. ولم يقف العدد عند حد حماس فقط، بل المتصفح للمحتوى، سيلحظ من الوهلة الأولى هذا القدر البارز من الاهتمام بسيناء كمسرح مهم لنشاطه، وهو هنا يتحدث أكثر بلغة ولهجة التنظيم الأم بأكثر مما هو معبر عما يقوم به التنظيم المحلى، الذى دأب على العمل على ذات الأرض من سنوات. وهذا يسترجع سريعا تصريح «أردوغان» عن نقل مقاتلى التنظيمات الإرهابية من سوريا إلى سيناء، والذى أعقبه تقرير روسى يحدد «مسار النقل» بريا من سوريا والعراق، عبر اختراق الحدود الأردنية وعبورها عرضيا وصولا إلى «خليج العقبة»، الذى يسهل القفز منه إلى سواحل سيناء.
هناك العشرات من الأدلة التى توحى بواقعية هذا النسق، ربما آخرها ما أعلنت عنه الأردن أمس الأول، من أنها ضبطت خلية كبيرة لداعش على أراضيها كانت تستهدف تنفيذ عمليات على أراضيها، وهذا يمكن تفهمه على أن تلك المجموعات كان البعض منها مكلفا بالبقاء فى الأردن، والآخرين بالعبور إلى سيناء للمهمة الكبرى. تمامًا كما الأخذ بجدية تصريح الرئيس التركى الذى يتصور بداهة صدوره بعد تمام العملية، وليس قبل تنفيذها بأى حال.
هل نحن أمام تفجير جديد للأوضاع فى سيناء، بصياغة جديدة وبأبطال ولاعبين جدد؟، أظن الإجابة بنعم هى الأقرب لمنطق الأحداث الجارية، وهى الكفيلة بتحقيق أكبر قدر من الأهداف لأطرافها جميعًا. فإغراق جانبى الشريط الحدودى الشرقى بما فيه من تعقيدات مسبقة، فى دوامة اقتتال وعمليات متبادلة ما بين حماس وداعش، يضع معادلة الأمن فى سيناء على حد فاصل مع ما كان يجرى سابقًا. كما أنه سيثير سحابة كثيفة من الغبار؛ يمكن خلف ستارها أن تدور العشرات من الصراعات الجاهزة، المتوقع منها وغير المتوقع.

عن الدستور المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط