كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإرهابيون يتقاسمون ليبيا ويتوعدون مصر

الإرهابيون يتقاسمون ليبيا ويتوعدون مصر

تاريخ النشر: 2016-01-27 | 09:39

نشرت جريدة الشرق الأوسط الصادرة فى لندن يوم الاثنين الماضى تقريراً مهماً وخطيراً فى آن واحد حول بعض ما جاء فى وثائق ليبية تخص العلاقات التعاونية المتصاعدة بين ثلاثة تنظيمات إرهابية تعمل فى ليبيا، أولها جماعة الإخوان «التنظيم الدولى»، وثانيها «داعش» وثالثها الجماعة المقاتلة الموالية لتنظيم القاعدة. ومما جاء فى هذا التقرير ثلاثة أمور ينبغى النظر إليها بكل حرص، أولها أن هناك اتفاقاً تم بين الأطراف الإرهابية الثلاثة على تقسيم مناطق النفوذ بينها تمهيداً للإطاحة باتفاق الصخيرات الذى وضع أساساً سياسياً وسلمياً لأزمة ليبيا، وبحيث يبقى داعش فى سرت ويتمدد شرقاً فى اتجاه مصر، وأن يتم الاندماج بين الجماعة المقاتلة، أى القاعدة، والإخوان ويسيطران على طرابلس وفى اتجاه الغرب ناحية الجزائر وتونس، على أن يتم تشكيل مجلس شورى بينهم لتنسيق العمليات المشتركة وموافقة الجميع عليها قبل القيام بها لا سيما خارج الأراضى الليبية وتحديداً فى مصر والجزائر وتونس وتشاد.

وثانيها أن هناك بداية تنسيق بين جماعة الإخوان الليبية والجماعة المقاتلة للقيام بعمليات إرهابية فى مصر وتحديداً فى القاهرة والإسكندرية باعتبارهما مدينتين تشكلان مركزين مهمين اقتصادياً ومن شأن القيام بعمليات فيهما أن يؤثر سلباً على الحالة الاقتصادية ويُبعد الاستثمارات عن مصر. وثالثها أن هناك اتصالات شبه دورية أو منتظمة بين أجهزة أمريكية وبين هذه الجماعات، وأن قوة الجماعة وأهميتها تزيدان مع استمرار هذه الاتصالات، ولكن هناك شكوى من تراجُع حجم هذه الاتصالات مؤخراً وهو ما يجب جذبه مرة أخرى عبر القيام بعمليات إرهابية كبيرة فى مصر تثبت أهمية هذه الجماعات فى توجيه ضربات موجعة لنظام الرئيس السيسى.

وفى التقرير اعترافات من قبَل قيادات القاعدة والإخوان الإرهابيتين بأن الإجراءات العسكرية المصرية فى سيناء أدت إلى التضييق الشديد على عملائهم فى غزة ورفح والشيخ زويد، وبالتالى قلت العمليات هناك، وهو ما يجب تعويضه حسب رؤيتهم الإرهابية من خلال فتح ثغرات فى الحدود المصرية الليبية لتمرير أفراد وأسلحة وخلافه إلى المدن المصرية الكبرى.

معنى ما سبق واضح ولا يحتاج أدنى جهد فى استخلاص معانيه التى سبق لكثيرين، ومن بينهم كاتب هذا المقال، أن أكدوا عليها مراراً، وهى أن ليبيا أصبحت فى ظل الفوضى القائمة فيها مصدر تهديد مباشر لدول الجوار جميعاً وليس فقط مصر، وإن كانت تستحوذ على اهتمام خاص من جماعات الإرهاب فيها، الأمر الذى يستدعى إجراءات ذات طبيعة خاصة جداً سواء فى مناطق الحدود المشتركة أو ما وراءها، كما يتطلب أيضاً من مصر القيام بمساع أكثر جدية مع كل من الجزائر وتونس والمغرب لمواجهة الخطر المتصاعد فى ليبيا رغم اتفاق المصالحة الأخير. ونلاحظ هنا أن الجزائر قد تواصلت مع المغرب من أجل اتخاذ إجراءات لوقف انتقال المغاربة إلى ليبيا عبر الجزائر، وبالطبع فإن هؤلاء لا يذهبون إلى ليبيا من أجل السياحة أو الدراسة أو الاستثمار والإعمار، بل من أجل الانضمام إلى جماعات الإرهاب العاملة هناك، وللتدريب على القتال والعمليات الانتحارية والعنف، وغالباً ما سيعودون إلى مواطنهم الأصلية ليعيثوا فيها فساداً وتخريباً. والأمر على هذا النحو يتطلب رؤية جماعية لمواجهة هذا الخطر المقبل من ليبيا، وأتصور أن الجزائر فى ضوء ما تعانيه الآن من تحول جزء من أراضيها إلى معبر لمجموعات مغربية مشكوك فى وقوعها فى براثن التطرف والإرهاب تكون مؤهلة أكثر لتعاون أكبر مع مصر يتعدى مجرد تبادل المعلومات أو تبادل الرأى حول المخاطر المشتركة. وحسب ما أكده التقرير الصحفى المشار إليه فإن جماعات الإرهاب الموجودة فى الأراضى الليبية تخطط للإضرار بدول الجوار من أجل استعطاف الدعم الأمريكى. ولا يصح الانتظار بينما هؤلاء الإرهابيون يواصلون تحركاتهم وتهديداتهم دون خوف أو قلق من رد فعل.

وثمة أمران جديران بالملاحظة، الأول أن العلاقة بين الإخوان وداعش والقاعدة هى علاقة تكاملية وتعاونية وليست صراعية كما يحاول البعض أن يثبت وجود فروق كبرى بين الإخوان وغيرها من جماعات الإرهاب والعنف الأخرى، وأن فكرة وجود جماعات ترفع الإسلام كشعار تتصف بالاعتدال وأخرى تتصف بالتطرف هى محض خرافة، فالجميع ينهلون من بئر فكرية واحدة وهدفهم واحد وهو السيطرة على الحكومات وشئون البلاد حتى وإن اختلفت بعض التفاصيل فى ممارسة العنف والإرهاب. ونشير هنا إلى ما اكتشفته لجنة التحفظ على أموال جماعة الإخوان فى مصر من خلال وثائق بالجماعة وُجدت فى مقر المرشد، حيث هناك مخطط شامل للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية كالقضاء خاصة المحكمة الدستورية العليا والمؤسسات الأمنية المختلفة والإعلام، بل وتشكيل أجهزة أمنية بعيداً عن سلطة الدولة بالتعاون مع إيران كما هو الحال بالنسبة للحرس الثورى الإيرانى الذى يأتمر بالمرشد الأعلى.

ومعروف أن التفرقة بين جماعات إسلامية معتدلة وأخرى متطرفة ومتشددة هى فكرة أمريكية فى الأساس وُلدت فى دراسة أجراها مركز أبحاث راند لصالح الجيش الأمريكى قبل نحو عقد من الزمن وأصبحت أسلوب عمل للإدارة الأمريكية لاحقاً، خاصة فى عهد الرئيس الحالى أوباما، وتم بها تبرير وجود اتصالات ودعم لجماعة الإخوان المسلمين حتى تصل إلى السلطة فى عدد من الدول العربية وأبرزها وأهمها مصر.

وهو ما يقودنا إلى الأمر الثانى المتعلق بالاتصالات الأمريكية مع هذه الجماعات المتطرفة فى ليبيا، والتى تمنحهم شعوراً بالأهمية وبأنهم مدعومون برعاية أمريكية خاصة تفرض عليهم القيام بعمليات نوعية ضد أعداء للولايات المتحدة، ومنها مصر التى يراها الإخوان عدوة لأمريكا وأن ضربها هو بمثابة تقرب لواشنطن التى يجب حتماً أن ترد الجميل بالمزيد من المساعدات والرعاية والتنسيق المشترك. والأمر هنا يتطلب تفسيراً، ولو كنت مسئولاً ولدىّ مثل هذه المعلومات لوجب استدعاء السفير الأمريكى وتوجيه أسئلة لحكومته حول هذه الاتصالات وما وراءها وحقيقة رعايتهم لكل من داعش والقاعدة والإخوان لضرب مصر. وقد يرى أحدهم أن هذه الاتصالات هى أداء وسلوك عادى بين أجهزة أمنية أمريكية وجماعات تعمل فى مناطق نفوذ أمريكى منذ سنوات طويلة والهدف منها جمع المعلومات وتوظيفها لحماية المصالح الأمريكية. وهو تبرير إن وجد فإنه يدل على أن هناك مؤسسات أمريكية ما زالت مؤمنة بفكرة الفوضى كآلية لتدمير هذه المنطقة وتخريب الدول التى ما زالت فى حال تماسك نسبى يسمح لها بمواجهة جماعات الإرهاب على اختلاف أنواعها.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط