كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإرهاب حكاية ظلام والحوار حكاية أمل

الإرهاب حكاية ظلام والحوار حكاية أمل

تاريخ النشر: 2017-05-25 | 08:35

مما لا شك بأن العملية الانتحارية الجبانة التي وقعت قبل يومين خلال حفل موسيقي كانت نجمة البوب الأمريكية الشهيرة جراندي تحييه ، وذلك في أكبر صالة مغلقة في أوروبا وهي "مانشستر أرينا" التي تقع في إنجلترا ، قد أوجعت قلب كل إنسان حر لديه ضمير حي بغض النظر عن دينه وثقافته، حيث أن هذه العملية الإرهابية المدانة إنسانياً ودينياً وثقافياً استهدفت أرواح أناس أبرياء بما فيهم أطفال ونساء كانوا يقضون وقتهم في لحظات سعادة .

لكن كان هذا الوحش الغادر الذي استباح إنسانيتهم وحياتهم وأهدر حياته من خلال انتحارٍ رخيصٍ بلا ثمن لا بل أساء لنفسه وأساء لدينه وأساء لأهله ، كما أنه لم يجد هناك عاقلاً من الممكن أن يتعاطف مع فعلته المشينة هذه ، لذلك فإنني أجد في هذا الأمر تحدي للإنسانية لابد من مواجهته فكرياً وإنسانياً واجتماعيا ، وذلك بالتثقيف الواعي لجيل الشباب الناشئ وتعريفهم بمخاطر مثل هذه الأفعال القذرة التي تتعدى على حياة الآمنين بهمجية وبدون أي ذنب لهم.

هنا لابد من الإشارة إلى أنه من الصعوبة أن يتم منع مجنون ذاهب ليقتل نفسه ويؤذي الآخرين خاصة في ظل توافر نية القتل والموت الذي تغذيه عصابات الفكر المتطرف من المجرمين والإرهابيين، ولكن بالتوعية الذاتية والأسرية والانفتاح في الحوار بين مختلف الثقافات والأديان لمواجهة هذه المخاطر التي تنجم عن هذا السلوك العدواني البائس ، الذي يدفع الفاعل لكي يكون ضحية سهلة لأفكار متطرفة يستخدمها الإرهابيين لتحقيق أهداف قذرة تحت غطاء ديني لا أساس له لا في دين ولا في عقيدة ولا في أخلاق ، بالإمكان محاصرة هؤلاء الأوغاد ومنعهم من نشر فكرهم المتطرف خاصة بين ضعاف النفوس والمراهقين الذين تهون عليهم حياتهم وانفسهم ومستعدين أن يكونوا ضحايا سهلة لمثل هذه الأفكار المتطرفة.

إن حوار الثقافات بهدف خلق آلية نموذجية لإنشاء جسور من الثقة برعاية من مؤسسات دولية سيفضي بلا شك إلى حالة من الوعي التي ستكون سداً منيعاً أمام الأفكار الهدامة التي تخترق المجتمعات الآمنة، وستكون صمام أمان في ضمان عدم الغرق في وحل دوامة الإرهاب التي تحدث فجأة من اشخاص تدب الكراهية في قلوبهم لأسباب متعددة تدفعهم لنكران الجميل والحقد على من فتح أبواب الأمل أمامهم فيصبحوا فريسة التطرف والجريمة.

إن الثقافة التي تهدف إلى الانفتاح على المجتمع لتؤهله حتى يكون أفراده فاعلين ومندمجين ومحبين ومنتمين بالفعل لا بالقول للبلاد التي فتحت أبوابها لهم ولأولادهم حتى يعيشوا بأمن وأمان وسلام ويأخذوا فرص لم تتوفر لهم في بلادهم الأصلية، وهذا يجب أن يكون مبني على أسس واعية وفيه إدراك واضح بأنه ليس بقصد سلبهم حبهم وانتمائهم لوطنهم وتفاعلهم مع قضاياه، ولكن بهدف التوعية الفكرية التي تفسح المجال أمامهم لفهم أهمية تحديات الواقع بمختلف ظروفه الإيجابية والسلبية ، وأن بلاد الاغتراب ليس حصالة مال فقط ، لا بل هي مستقبل اسرة وحياة أمنة لأطفال وصناعة الأمل لأحفاد يحتاجون لفكر معتدل ويحتاجون لأمل، وهذا لن يأتي إلا من خلال التوعية الصحيحة والناضجة وإفساح المجال أمام أهمية مفاهيم الاندماج والانخراط في المجتمعات المحلية لا الانطواء والابتعاد والخوف من التعاطي مع المؤسسات الحكومية وكأنهم في حالة عداء فيما بينهم والأساس أنهم في علاقة تكاملية الكل فيها يحرص على العيش في بلد نموذجي ينعم بالأمن والأمان والسلام.

لذلك في تقديري أن الخوف الحقيقي يمكن في تسلل الخلايا النائمة بين افراد طبيعيين سواء في الجامعات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي لربما تؤدي إلى فرز اشخاص متطرفين فكرياً وغير معروفين وحاقدين على الحياة ومستعدين للموت بدون أي ثمن تحت ذريعة أن هذا الموت هو في سبيل أمور إيمانية نابعة من إيمان بأفكار ستأخذهم لدار الخلود، وهم لا يدركوا بأن هذه قراءة مجنونة وخاطئة بلا أدنى شك تحتاج إلى تصويب ومواجهة فكرية رزينة وصحيحة وواقعية ومنطقية تهدف إلى خلق حالة من التحصين الفكري لجيل الشباب في مواجهة غزو الفكر المتطرف.

هنا أيضا لابد من توضيح فكرة مبنية على أساس أن المنطق يقول بأن المجرم لا يمكن أن يكافأ إلا بالخزي والعار، فما بالنا بقاتل الأبرياء العزل الذي لا يمكن أن تنتظره مكافآت إيمانية موعودة مبنية على خزعبلات وأوهام ليس لها جذور ولا أساس عقائدي ولا ديني ولا ثقافي ولا يمكن لأي دين أن يقبل بها ، هذا عوضاً عن أنه يجسد حالة من فقدان للوعي والذاكرة لمفهوم الخيانة للأمانة التي يقسم عليها الإنسان المغترب يميناً بأنه سيصونها وسيحترم مواثيقها.

إن تكرار الأعمال الإرهابية الهمجية بين الحين والآخر ضد الأبرياء العزل سواء كانت بسبب حمل فكرٍ متخلف ومتطرف أو نتيجة تصادم ثقافي يخلق حالة من اللاوعي ، تحتاج في الحقيقة إلى تكاتف الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، وذلك من خلال تفعيل ثقافة واعية مبنية على أساس فكرة حوار الثقافات وتوضيح أهمية ذلك من أجل بث روح التعاون وقبول الآخر خاصة في المجتمعات المنفتحة، والتي تملك إمكانيات لدعم هذا التوجه حتى يصبح نهجاً حياتياً فاعلاً ومفيداً ومؤثراً في حياة الشباب وهم الفئة التي يسهل تظليلها بأفكار متطرفة في الغالب ، إن لم يتم توعيتها بمخاطر ذلك مبكراً، ومن ثم تصبح ثقافة عامة في حياة المجتمع بشكل عام وبذلك بتحصينه فكرياً وثقافياً من مخاطر هذه الأفعال الهمجية وضمان استعداده لرفضها والتصدي لها إبتداءاً من حالة الوعي للفرد ثم الأسرة وبالتالي المجتمع .

لذلك في تقديري أن الأمر بات يحتاج بالفعل لإعادة النظر في الثقافة العامة للمجتمعات وذلك بهدف التوعية بمخاطر الإرهاب الذي يحمل رسالة ظلام تقضي على المستقبل ، وأيضا تبني نهج الحوار الثقافي لخلق جسور من الأمل في سياق التلاقي والحوار بين تعدد الثقافات واختلافاتها والتي ستكون بلا أدنى شك سبباً في خلق حالة من الإبداع في ترسيخ مفاهيم الأمن والأمان والسلام وانعكاس ذلك على المجتمع ومن ثم على نهضة وازدهار البلاد التي تنتهج الحوار نهجاً للتوعية والوقاية من مخاطر الإرهاب مبكراً.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط