كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الارهاب في باريس

لا يضيف المرء جديدا، عندما يؤكد، ان الارهاب لا لون ولا دين ولا عرق ولا جنس له. غير ان المسؤولية تحتم لفت النظر إلى أن المؤصل، والمنتج للارهاب المنظم، هو رأس المال الراكض وراء الربح من خلال قهر إرادة الشعوب الفقيرة والتابعة، واصحاب مبادىء "الفوضى الخلاقة" او "الفوضى البناءة" واللاهثون على تقسيم المقسم في الوطن العربي لبناء شرق اوسطهم الجديد، المتساوقون مع دولة الاحتلال الاسرائيلية.  

هؤلاء ينتجون في كل مرحلة تاريخية ادواتهم التخريبية، ويلبسونها اثواب دينية او إثنية او عنصرية، وينشئوا معها رؤى واقكار واهداف متناقضة مع مصالح شعوبها والسلم العالمي، ويقوم الرأسماليون بتسليحها وتمويلها للعبث بالاستقرار الاقليمي والاممي. لتحقيق مجموعة اهداف آنية واستراتيجية، منها: إستنزاف طاقة شعوب العالم من خلال شراء الاسلحة؛ تقويض الاستقرار فيها، والعمل على تمزيق وحدتها، وربط قواها السياسية بعجلة التبعية لها؛ والحؤول دون نهوضها؛ وتبديد طاقات شبابها في معارك لا تمت بصلة لمصالحها القومية. مرحلة او لنقل عدو واحد لم يكن من انتاجها، وكان خارجا من رحمها، وشكل قوة مواجهة حقيقية لتطلعاتها الاستعمارية، هو النظام الشيوعي، الذي إمتد من لحظة إنتصار ثورة إكتوبر السوفيتية وولادة منظومة الدول الاستراكية حتى هزيمته 1917/1991.ومع ذلك إستفادت دول الغرب من العدو الشيوعي من خلال تجييش الدول المتساوقة معها (الرأسمالية) ضد ذلك الخطر، إلى ان إنتصرت عليه.

التنظيمات والحركات الاسلاموية، التي انتجتها اميركا واسرائيل واوروبا وحلفائها في الشرق العربي والاوسطي بدءا من حركة الاخوان المسلمين في 1928 وصولا ل"داعش" و"النصرة" و"كتائب بيت المقدس" و"جيش الامة" .... إلخ من المسميات في 2013 وقبل ذلك، شاءت إستخدامها كاذرع لها في تفتيت وحدة شعوب ودول الوطن العربي، وخدمة اهدافها المذكورة آنفا، وايضا لخدمة بقاء دولة الاحتلال الاسرائيلية، وبالمقابل التآمر على المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع القومي العربي النهضوي. هذه التنظيمات الارهابية، سلاح ذو حدين. فهي بقدر ما تخدم اهداف الولايات المتحدة الاميركية بقدر ما تشكل خطرا على دول الغرب الرأسمالية كلها والدول الدائرة في فلكها.

وما حصل في باريس يوم الاربعاء الماضي الموافق 7 من يناير  ضد صحفيي مجلة "شارلي إيبدو"، وأودى بحياة إثني عشر صحفيا منهم اربعة من اشهر رسامي الكاريكاتير في أعقاب نشر المجلة رسما كاريكاتيريا مسيء للرسول محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، لم يكن خارج السياق. بل جزءا منه. وهدف إلى الاساءة لحرية الرأي والتعبير؛ ولحرف وجهة الصراع الاجتماعي، بإعطاءه صبغة للتناقضات مخالفة للمنطق والعقل، من خلال إلباسها الثوب الديني؛ وضرب ركائز الديمقراطية، ومكوناتها الاساسية؛ ولتجييش شعوب الغرب ذات الغالبية المسيحية ضد الاسلام والمسلمين؛ والتأصيل مجددا للعنصرية بمسميات وعناوين جديدة. لان هناك قطاع  لا بأس به لا يميز بين مسلم ومسلم وبين مسيحي ومسيحي او بوذي وبوذي او يهودي ويهودي بسبب عمليات التحريض، واستغلال الاعمال الارهابية في تأجيج  صناعة العداء بين اتباع الديانات السماوية.

كما ان رسام الكاريكاتير، الذي اساء للرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله، عليه السلام، هو جزء من تلك المجموعات المؤصلة للتمييز والعنصرية، وخلق الفتنة بين اتباع الديانة المسيحية والاسلامية. لانه برسومه المنفرة والمعادية لرسول الاسلام، دفع غلاة التنظيمات الارهابية، التي انتجها الغرب لارتكاب الجريمة البشعة، التي تتنافى مع ركائز الدين الاسلامي، دين المحبة والتسامح.

النتيجة المنطقية للعملية الارهابية البشعة، هي ضرورة اولا وقف الاساءة للرموز الدينية؛ ثانيا ملاحقة الارهابيين وإقتلاعهم من المجتمع؛ ثالثا وقف تمويل وتسليح تلك الجماعات؛ ورابعا وقف العبث بمصير الشعوب العربية؛ خامسا حل المسألة الفلسطينية، واعطاء الفلسطينيين حقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة.

[email protected]

[email protected]         

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط