كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الارهاب في باريس" والتداعيات: الواقع الافتراضي (4/5)

"الارهاب في باريس" والتداعيات: الواقع الافتراضي (4/5)

تاريخ النشر: 2015-12-08 | 09:13

تحدثنا في الحلقات السابقة عن الخوف والإحباط لدى "داعش" وتخلي الداعمين، وأبرزنا مكاسب التنظيم والدول الأخرى من "غزوة باريس"، واستكملنا حول النشأة و"القاعدة" والتطرف، ثم عرجنا على دور التهميش في العنف، وعن "القاعدة" المدعومة عالميا و"داعش"، وأميركا ورعاية الإرهاب والطائفية، ونتحدث في هذه الحلقة عن الواقع الافتراضي ودوره في كسب الأعضاء الجدد، والاغتراب و"الجهاد" والإعلام، ونتعرض ل"تحاث" المشاهد ومعارك داعش الاعلامية وأصل تشكيل الفكرة.

الواقع الافتراضي والتعبيرات

يخوض المحلّلون اليوم كثيرا لبيان أسباب العنف والإرهاب المرتبط بالأفكار المتطرفة، رغم ان التطرف (في أي دين أو ملة) قد يجد له متنفسا آخر عبر الواقع الافتراضي أو العزلة الذاتية أو الهجرة او الابتعاد عن المجتمع إلا انه كثيرا ما يجد تعبيراته المادية العنيفة استنادا لمجموعة من الأسباب منها الشعور بتهديد الذات (والفكرة وفهم الفكرة لا ينفصل عند هؤلاء عن الجماعة وعن الشخوص)، كما ويظهر العنف أيضا حال (التحكم) أو سيطرة جماعة تحمل الفكر الاستبدادي أو المتطرف او الاستنثاري على السلطة، (انظر زيادة معدلات العنف من المتطرفين الهندوس في الهند مع تقلد رئيس الوزراء (مودي) المتطرف رئاسة الوزراء هناك وهو المنتمي لحزب هندي متطرف، وانظر لاستغلال فكرة "الجهاد" و"التمكين" (والذين ان مكناهم بالأرض...) من قبل الاسلامويين كيف ارتبطت بالاستبداد والعنف...، وانظر له في ما سمي "العشرية السوداء" في الجزائر، وفي عمليات قتل المسلمين لسبب الانتماء لديانتهم وقوميتهم المختلفة في دولة ميانمار في جنوب شرق آسيا).

إن فقدان هذه الجماعات (أو الافراد) لهويتها، وتوهانها بين المختزن والمُعاش على سبيل المثال في التنظيمات الاسلاموية المتطرفة بين الواقع "العلماني الكافر" كما يعتقدونه سواء في الدول العربية أو في الغرب وبين المقدس الذي يجعلهم في حالة صراع دائم مكتوم أو معلن، هذا الصراع قد يستطيعون الخروج منه بالتأقلم أو بالعزلة ولكن في الحالة العنيفة من التعامل يلجأون للإرهاب والعنف تعبيرا عن رفض ذوبان أو فقدان الهوية.

الاغتراب و"الجهاد" والإعلام

إن العيش في حالة اغتراب عن المجتمع المحمّل بالتراكمات والصراع قد يكون سببا من أسباب التطرف ومن أسباب العنف مضافا اليه الإحساس بالتهميش الاجتماعي الذي يشعر به الكثيرون من هؤلاء (كتهميش غالب السُنًة في العراق، ومجمل الشعب في سوريا اليوم) وكالشعور بالتهميش الاجتماعي في بعض دول الغرب. (في باريس يقيم 12 مليون منهم 2 مليون مسلم) مضافا لذلك عوامل الفقر والضيق الاقتصادي المترابط مع الجهل والإحساس بالظلم الذي قد يتحول لحرب يخوضها المتطرف أو الجماعة المتطرفة.

يخوض المتطرف أو جماعته حربا و"جهادا" هي ليست حربا على ذاته الأمارة بالسوء ما هو "جهاد داخلي" (انظر المفكر الاسلامي فتح الله كولن والمفكر محمد عمارة) وليست حربا على سوء فهمه أو سوء تلقيه وعقله النقلي غير النقدي، أو عدم قدرته على التأقلم أو التأثر أو التغير والتغيير، وهي ليست حربا على الاقل او صراعا للحفاظ على ذاته، وإنما يؤدي مثل هذه الاحساس بالظلم والتهميش والاغتراب وضياع الهوية للنقمة على الآخر ومثل هذه الحالة تحتاج لصاعق تفجير، فالشحنة جاهزة وتريد فقط من يشعلها! وماذا يمكن أن يوجد هناك أفضل من وسائل الاعلام وعلى رأسها اليوم وسائل التواصل الاجتماعي، أو دور العبادة أو الجامعة والمدرسة، أو القدوة من "الدعاة" الموثوقين (في أي دين او طائفة) ليقوموا بعملية الاشغال هذه فتصبح النفوس بانتظار تحولها الى جثث كما حصل في "غزوة باريس المباركة" في 13 /11/2015 على خطى غزوة نيويورك 11-9-2001.

"تحاث" المشاهد ومعارك داعش الاعلامية

إن مشاهد التعذيب في معتقل "غوانتانامو" وفي معتقل أبو غريب العراقي والرسوم المسيئة للرسول وشتم النبي وغيرها من الممارسات التي يطبل ويزمر لها في الإعلام تحفر أخاديد في العقل (السلفي– القتالي ) الكامن لدى الكثير من الاسلامويين.

إن حركة مثل (داعش) لم تهمل الاعلام أبدا ولا معاركها الشرسة على وسائل التواصل الاجتماعي حيث خاضت حربها بكفاءة عبر نشرة (دابق) وعبر آلاف الحسابات في "تويتر وفيسبوك" وفي "يوتيوب" ومشاهد القتل والعنف التي توحي بالقوة والعظمة، وفي عديد المواقع، واستعانت بدُعاة في كل مكان ينظّرون "للخلافة" كما استمدت فكرها المنحرف من قناعات مشلولة ومن أفكار ميتة (كما يسميها المفكر مالك بن بني) واعتبرت مشاهد القتل التي تقوم بها والحرق دلالة على القوة والإرهاب على العدو من جهة، ودلالة على الامكانية في رسالة للأنصار أو الاعضاء المحتملين الذين تكمن في عقولهم فكرة الصراع الأبدي بين الكفار والمسلمين بلا هوادة.

انظر كيف تستثمر "داعش" (غزوة باريس) لتبرر القتل وتقوم بذات الوقت بخلق الرموز والتحريض للأمة عبر ما يقول عبد الحميد أباعود (أبو عمر البلجيكي) المنسوب له التخطيط لهجمات باريس في مجلة (دابق) التابعة للتنظيم في مقابلة له منشورة في المجلة 21/11/2015 (ألا ترون ملل الكفر اجتمعت على المسلمين كما تجتمع الوحوش على فريستها) في استعارة واضحة للحديث الشريف (كما تتداعى الأكلة على قصعتها).

في أسباب العنف الناجمة عن فقدان الهوية والشعور بالاغتراب والتهميش الاقتصادي والاجتماعي والفقر والدونية والاعلام المسيء الكثير مما يستنفر المرء، ومما يتم استغلاله باتفاق من قبل الفصائل الاسلاموية وعلى رأسها اليوم "داعش" واخواتها وبناتها، لتعود ثانية لاستقبال جموع المنضمّين الذين تم تدريبهم عسكريا وأمنيا على الشراسة والتشكك بالآخرين مقرونا بالطاعة العمياء للقائد.

"داعش" وأصل تشكيل الفكرة

من الحكمة أن نشير الى مجموعة من الكتب التي كان لها دور بارز في إعادة تشكيل العقل السلفي– القتالي– الانقطاعي في أولها كان كتاب سيد قطب الشهير(معالم في الطريق) الذي صنف المجتمعات الى جاهلية واسلامية، ثم كان كتاب عبد السلام فرج (الفريضة الغائبة) ليقرر وجوب ما يسميه السلفيون (جهاد الطلب) بمعنى مقاتلة (الكفار) في عقر دارهم فإما دار كفر أو دار سلم، ويوثق المفاهيم القديمة ل(دار الكفر ودار الاسلام)، كما بيّن الفرق بين (العدو القريب) في بلادنا و(العدو البعيد) في بلاد الغرب (الصليبي الكافر) ليأتي الكتاب الأيقونة (الجامع في طلب العلم الشريف) للشيخ فضل (هو سيد إمام عبدالعزيز الشريف منظّر وقائد تنظيم "الجهاد الاسلامي" في افغانستان من أواخر الثمانينات حتى أوائل التسعينات من القرن العشرين) ليتم تكفير "من لم يحكم بما انزل الله" وفي غلو الفتاوي التي أباحت دماء المسلمين قبل غيرهم، أما كتاب (ادارة التوحش) ذو الطابع الأمني لأبي بكر ناجي فهو الكتاب المتوافق مع الرغبة الأميركية وسعيها بإحداث الفوضى بالمنطقة الذي يرى أن وجود هذه التيارات يصبح ممكنا على الأرض حيث يأتي مع إزالة الحكم حدوث الفوضى في البلدان ضمن مراحل متتابعة، وبناء عليه ما كتبه أبو مصعب الزرقاوي وغيره ما أصبح امتدادا للنظر النقلي المتطرف غير النقدي للمراحل في فكر ابن تيمة ومحمد بن عبد الوهاب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط