كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإرهاب: مدى الأخطار وسبل تطويق الظاهرة و تداعياتها

الإرهاب: مدى الأخطار وسبل تطويق الظاهرة و تداعياتها

تاريخ النشر: 2017-06-19 | 20:37

برغم المتاهات التي يريد بعض الجماعات المتشددة إدخالنا في دهاليزها، سيظل هناك خيطاً واضحاً يفصل بين الإرهاب الحقيقي وبين مبدأ الدفاع عن النفس و الحقوق والمقدسات التي شرعتها قوانين الأمم المتحدة، والمواثيق الوطنية لكل وحدة سياسية مستقلة.
حقيقة، لا أعلم ذريعة أو فتوى دينية تبيح لأي شخص قتل مسلمين في مساجدهم سواء كانوا سُنة أو شيعة، أو مسيحيين آمنين في بيوت عبادتهم و كنائسهم، ولا اعلم بأي حق يتم قتل عشرات المسيحيين في شوارع ومقاهي وملاعب دولهم بحجة أن بعض الدول الغربية تستغل دول عربية وإسلامية أخرى، فقد نهانا ديننا الإسلامي الحنيف عن الغدر بأهل الذمة، بل أوصانا خيرا بهم، "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فان لهم ذمة ورحما"( حديث شريف)، فالإسلام يكلفنا بضرورة الحفاظ على امن المسيحيين واحترام حرمة وقداسة دور عبادتهم. كما أن مثل هذه الجرائم تضر بالمصلحة العليا للمسلمين، وتشوه صورتهم وتقلل من احترام الآخرين لهم. وقد قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة". وأيضا قال:"دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب".
وبالعودة للحديث عن المسحيين فهؤلاء أهل ذمة وجزء من النسيج الوطني والعربي أيضا، نحترمهم جدا في فلسطين – بيت لحم والناصرة- مهد سيدنا المسيح عليه السلام، وأجواء التضامن الوطني المجتمعي تسطر شكل الوحدة الفلسطينية، وتعتبر سندا وقوة لكي يواجه الفلسطينيون أي مؤامرات داخلية وخارجية وهذه الوحدة تمنع تسرب الأفكار الدخيلة الشيطانية التي تدعو لثقافة القتل والعنف والدمار والفرقة والخلاف، بل لهم مواقف متقدمة في معركة النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقدموا أروع وأنصع آيات التضامن والتلاحم الوطني، ففي أثناء الحروب الإسرائيلية على غزة واستهداف الجيش الإسرائيلي للمباني والمدارس والجامعات والمساجد، فقد فتح المسيحيون بيوتهم وكنائسهم للمسلمين كملاذات آمنة، وعندما منع الاحتلال الآذان في القدس، رفع الآذان من الكنائس.
وأتساءل، ونحن كمسلمين يعيش جزء كبير منا في الغرب الذي تحكمه قوانين مسيحية، ونتمتع فيها بكافة الحقوق والمزايا والحريات، فهل نرضى بان يتم استهداف الأقليات المسلمة الآمنة في بريطانيا أو كندا أو الولايات المتحدة أو بلجيكا أو فرنسا؟ لماذا نرضى على الآخرين ما لا نرضاه لأنفسنا؟ أي تناقض صارخ هذا الذي ارتضته هذه الفئة التي تبنت فكر الظلام والقتل والعنف بهذا الشكل الدراماتيكي المأساوي؟
وفي خضم الحوارات والمساجلات، وبينما نحاول الرد على الشبهات التي يلقيها علينا بعض مسئولي ومفكري الغرب، بان الإسلام دين قتل وإرهاب وتطرف، فهل مثل هذه الأحداث التي سفكت الدماء البريئة تساعدنا في الرد والإقناع؟ أم أنها تزيد قوة ذرائعهم بأننا إرهابيين يقتل بعضنا بعضا؟ وتسفك ما تبقى من مياه وجهنا وتؤكد أننا قوما لا نستحق الحياة؟
وفي شق تقويمي هام في مقالنا هذا، فان من أسباب ازدهار وترعرع الإرهاب الفكري والعملياتي فشل الحلول العسكرية والأمنية في التعامل مع الجماعات المتشددة، واللجوء إلى حرق مراحل عديدة مستخدمة الكي كآخر مراحل العلاج. على الرغم بأن هناك ما يسمى بالدبلوماسية والإجراءات الوقائية، لم تتجشم كثير من أنظمة الوطن العربي عناء التماس سبلها، ولم تسع الأنظمة السياسية في الوطن العربي على احتواء المختلفين والمتباينين فكريا، وتركتهم لأحضان الفكر الظلامي والبيئات المضادة. فمداخل سلمية عديدة تم إهمالها في مرحلة التعامل مع هؤلاء. 

وقد تم تجريب تلك الأساليب الراديكالية التقليدية منذ الستينيات في أكثر من بلد ولم تؤت أي ثمار، بل كانت تداعياتها كارثية بسبب العنف والعنف المضاد (دوائر رد الفعل المستمرة والخلايا النائمة). فلا يمكن لأي نظام يتخذ جزء كبير من شعبه كأعداء أن يتصف بالحكمة والعقلانية!!
إن تطبيق ما يعرف بــ Preventive Diplomacy ، أي " الدبلوماسية الوقائية" التي تعنى بمحاولة تطويق الأزمات قبل وقوعها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية والنفسية (Social, psychological and Economic roots) هو الحل الأمثل، والذي نجح في أوروبا والولايات المتحدة مع المذاهب الدينية والتيارات الإصلاحية التي ظهرت وكانت توصف بــ"المتشددة آنذاك"... فقد استخدمت الولايات المتحدة خطة مارشال الاقتصادية مع ألمانيا بعدما خسرت ألمانيا الحرب العالمية الثانية، وأصبحت ألمانيا اقل عدائية تجاه الولايات المتحدة، نفس المسار اتخذته الولايات المتحدة مع اليابان.
كما أن أحد أهم الأسباب المؤدية لتزايد هذه الظاهرة هو "الحصار"، أو العقاب الجماعي "Collective Punishment" حيث يعتبر هذا الإجراء القاسي بيئة حاضنة لزيادة كراهية المحاصِرين مهما كانت ديانتهم أو توجههم الأيدلوجي. كما أن التمييز بين أبناء الشعب الواحد والتوزيع غير المتكافئ والعادل للثروات بين أفراده وفئاته، ومظاهر الفساد الإداري والمالي، كل ذلك يخلق حالات من عدم الاستقرار والظلم الاجتماعي الذي من شأنه أن يعمل على ظهور التطرف والفلتان الأمني والاجتماعي وحالات الثأر الذي تهدد أمن واستقرار النظام والبلد نفسه.
وخلاصة القول، هناك مسؤوليتان:
الأولى: تقع على كاهل الأنظمة العربية نفسها، حيث يجب أن تفسح المجال لاستيعاب طاقات الشباب والخريجين ومنح مساحات حرية اكبر وتوفير المناخ الديمقراطي، والاستثمار في الإنسان نفسه والعمل على تطويره وتثقيفه.
الثانية: تقع على العالم الغربي، في ضرورة عدم التمييز في اللون والعرق والدين، وعدم إيقاع عقاب جماعي على قوم أو مدينة بسبب ارتكاب احد أفرادها مخالفات أو جرائم، والعمل على توفير فرص عمل اكبر بدل صرف النفقات الباهظة على الحروب التي من شأنها تعميق الخلافات وزيادة الكره والثأر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط