كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإرهاب والكباب.. أردنيّاً

الإرهاب والكباب.. أردنيّاً

تاريخ النشر: 2018-01-26 | 10:35

"إذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث، فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم". ابن خلدون.
من الضروري ألاّ تمر حالة التعاطف الشعبي الملحوظ مع عملية السطو التي تمّت، على بنك الاتحاد في عبدون، مرور الكرام، فما حدث أقرب إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في اجتراح النكت على هذه الحادثة والحادثة الشبيهة الأخرى في الوحدات.
      مثل هذه التفاعلات وردود الفعل الشعبية تتطلب نقاشات وأبحاثا متخصصة من قبل الباحثين الاجتماعيين وفي علم النفس، والسياسيين كذلك، وهي – أي الانفعالات والردود والنكت- تمثّل بحدّ ذاتها فرصة ثمينة للغوص أعمق في المسرح الاجتماعي والعلاقة بين المواطن والسلطة، والفجوة الطبقية وانعكاساتها على الحالة الاجتماعية والنفسية والثقافية، وأخيراً على المزاج الاجتماعي العام في البلاد.
      بالرغم من أنّ كثيراً من التعليقات كانت ساخرة وفكاهية، فالأمر لا يجوز أن يُختزل في كلمتين "خفّة دمّ"، كما أكّدت الزميلة جمانة غنيمات (في مقالتها أمس)، لأنّ كل هذه النكت والتعليقات، التي تبادلها الأردنيون، بمن فيهم المسؤولون، خلال الأيام الماضية، على الواتس أب، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، هي بمثابة "رسائل مشفّرة" تحتاج إلى تحليل وقراءة حقيقية.
      لا أريد أن أدخل في صميم التحليل والتفسير لهذه الحالة - وهنالك فرقٌ كبير بين التفسير والتبرير-، لكن أظن، وأغلب الظنّ ليس إثماً، أنّ هذه النكت والتعليقات تستبطن موقفاً غاضباً مبطّناً من طرفين، الأول هي الحكومة، في ظل اللحظة الراهنة، التي يستعد المواطنون فيها لمواجهة ارتفاع في الأسعار، بعد وجبة دسمة كبيرة من تعديل الضرائب (بإزالة الإعفاءات الضريبية عن العديد من المواد والسلع)، ورفع سعر الخبز تحديداً، ما يجعل شريحة واسعة كبيرة في حالة من القلق الشديد في كيفية التعامل مع المرحلة المالية الجديدة.
والطرف الثاني الذي تستهدفه هذه الرسائل هو رؤوس الأموال والأغنياء، ما يعكس شيئاً خطيراً – ينكره المسؤولون أو يسخّفونه في أحاديثهم- وهو الفجوة الطبقية المتنامية الكبيرة، بين مجتمع يعيش في حالة من الرفاهية والقدرة الواضحة على التكيف مع الضغوط المالية، ودخول وأرباح مرتفعة، من جهة، وشريحة اجتماعية واسعة تعاني في مواجهة ضغوط الحياة اليومية، وغوائل البطالة والخشية من الفقر، ورسوم المدارس والجامعات والمواصلات..الخ.
أعرف أنّ بعضهم سيقول لي: يا أخي "الفجوة الطبقية" موجودة في كل العالم، ونحن لسنا نظاماً اشتراكياً، وهذه طبيعة الاقتصادات الحرّة؟ وفي هذا الجواب مغالطات وتحايلات والتفافات شديدة، فالاقتصاديات الحرّة مرتبطة بقيم ثقافية واجتماعية واقتصادية، من ضمنها المنافسة المتساوية، ومن ضمنها الحوكمة الرشيدة، ووجود دور فاعل للسياسات الحكومية في حماية الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل، ومساءلة، ونظام ضرائب فاعل، وخدمات أساسية متوافرة، بخاصة التعليم والنقل والصحة.
     الاقتصاديات الحرّة، كذلك، ليست موحّدة على مستوى العالم، فهنالك نماذج عديدة، الدول الاسكندنافية: الرفاه الاجتماعي، والنموذج الأميركي، وغيرها، فلكل دولة هويتها الاقتصادية المحلية المرتبطة بمواردها وسياساتها وظروفها الاجتماعية، وفي كل الحالات فإنّ وجود طبقة وسطى عريضة، وشبكة خدمات أساسية مريحة، هي بمثابة معيار مهم في تحديد نجاعة السياسات الاقتصادية من عدمه!
      هذه الظاهرة استدعت لدى العديد من الأردنيين أحداث فيلم "الإرهاب والكباب"، الذي قام ببطولته عادل إمام ويسرا، وغيرهما، وفيه تعاطف المختطفون في مبنى حكومي مع "الإرهابي" المفترض، ووفّروا له "شبكة حماية" وأخرجوه من المشكلة في نهاية الفيلم، وفيه ربط بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وانعكاس كل ذلك على الموقف من السلطة والعلاقة معها.
افتراضياً، فإنّ ردود الفعل المتعاطفة والساخرة هي بمثابة ترجمة لفيلم "الإرهاب والكباب"، لكن على الطريقة الأردنية.

عن الغد الأردنية
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط