كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الازدواجية النفسية- ديناميات الصمت لدى الانتلجنسيا

الازدواجية النفسية- ديناميات الصمت لدى الانتلجنسيا

تاريخ النشر: 2025-09-18 | 12:37

تُعد الازدواجية النفسية من أبرز الظواهر المعقدة في دراسة السلوك البشري، هذه الازدواجية ما بين القول والفعل، تكشف عن هشاشة داخلية تُخفيها مظاهر خارجية متقنة خاصة في السياقات الاجتماعية والسياسية التي تتسم بالتوتر المستمر، كما هو الحال في واقعنا الفلسطيني. في هذه البيئات، حيث تُرفع شعارات الوطنية والمقاومة كمبادئ عليا، يلاحظ أن بعض الأفراد يُقدّمون أنفسهم كوصاة على القيم، يتبنون دور الحراس الأخلاقيين للقيم الجماعية، بينما ينبع سلوكهم في الواقع من هياكل اجتماعية تعتمد على الواسطة والمحسوبية التي أوصلتهم إلى مواقعهم ، مما يؤدي إلى ممارسات إقصائية وظالمة عند توافر الفرصة.
يعكس هذا التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية ليس مجرد خلل أخلاقي فردي، بل بنية نفسية دفاعية، يعتمد فيها الفرد آليات مثل الإسقاط حيث ينسب عيوبه إلى الآخرين، ويندد بالفساد مع مشاركته فيه، ويدافع عن مبادئ النزاهة بينما يقوضها عملياً. في السياق الفلسطيني، يمكن تفسير هذه الظاهرة من خلال نماذج علمية نفسية اجتماعية، مثل نظرية التنافر المعرفي لدى فيستينغر، حيث يحاول الفرد الحفاظ على صورة ذاتية إيجابية وسط ضغوط الصراع السياسي والاقتصادي، مما يعزز من تفاقم الانقسامات الداخلية ويعيق بناء مجتمع مترابط.
تظهر بعض الفئات داخل المؤسسات بمختلف مسمياتها ووظائفها سلوكيات مبالَغة فيها بإظهار الولاء والانضباط، لا بوصفها آليات لتعزيز الصالح العام، بل كإستراتيجية رمزية لتعظيم حضورها أمام الجهات صاحبة القرار. هؤلاء لا يُسهمون في بناء بيئة صحية، بل يُمارسون سلوكيات تُضعف الثقة، وتُقيّد حرية التعبير، وتُشوّه روح التعاون. إنهم يراقبون الآخرين، يُفسّرون النوايا، ويُظهرون حرصاً مبالغاً فيه على تطبيق اللوائح، بينما الهدف الحقيقي هو تحسين صورتهم الذاتية يُقدّم الفرد نفسه كمدافع عن القيم الوطنية، بينما يُقصي كل من يُعبّر عن رأي علمي ومهني مستقل، ويُشكّك في نوايا المثقفين الذين يرفضون الاصطفاف القسري خلف ما يلهث هو له .

تتجسد هذه الممارسات في مراقبة الزملاء وتأويل النوايا واستدعاء مفرِط للامتثال الشكلي للأنظمة واللوائح. ويُفهم هذا الامتثال، في كثير من الأحيان، بوصفه سعياً لتحسين الصورة الذاتية وتعزيز الموقع داخل الشبكات البيروقراطية، أكثر من كونه التزاماً بتحسين الأداء العام.
على المستوى الخطابي، يبرز تناقض بين الادّعاء القيمي والممارسة اليومية؛ إذ قد يُقدَّم الفاعل نفسه كحارس للقيم الوطنية والمصلحة العامة، بينما ينخرط فعلياً في إقصاء الأصوات المستقلة والتشكيك في نوايا الفاعلين الثقافيين والأكاديميين الذين يرفضون الاصطفاف الإلزامي مع خطاب المتنفذين اللاهثين خلف أسيادهم. وتُظهر هذه الفجوة بين الخطاب والممارسة أثراً تراكمياً على جودة الحوكمة، ومشروعية المؤسسات، وثقافة المشاركة المدنية في السياق الفلسطيني.
في مواجهة هذا السرطان المنتشر في الخفاء، يختار العديد من المثقفين والناشطين الصمت، ليس بدافع الضعف، بل من منطلق وعي عميق. فالرقي في الصمت لا يعني الانسحاب، بل يمثل موقفاً أخلاقياً يعبر عن إدراك عميق لقيمة الكلمة ومكانتها، في واقعنا الفلسطيني لدى من يخاف الله –فقط- ، لا يُعدّ الصمت انسحابًا من الساحة، بل هو موقفٌ أخلاقيٌ مقاوم، يُعبّر عن وعيٍ عميقٍ بقيمة الكلمة وسط ضجيج القهر والتشويه. فحين تُمارَس "الواسطة" وتُهمَّش الكفاءات، يصبح الصمت الواعي فعلًا راقيًا لا ضعفًا، وصوتًا أخلاقيًا لا يُسمع إلا لمن يُحسن الإصغاء. إن الفلسطيني الذي يختار الصمت في وجه التجاوزات لا يفعل ذلك استسلامًا، بل حفاظًا على كرامته، وانتظارًا للحظة يكون فيها للكلمة وزنٌ ومكانٌ لا يُبتذل..
وعلى الرغم من فعالية هذه الإستراتيجية على المستوى الشخصي، إلا أنها لا تعفي الجميع وخاصة قادة المؤسسات المجتمعية من مسؤولياتهم في التصدي لهذه الظواهر السلبية. كما أنها لا تُبرّر استمرار هذه الظواهر في المؤسسات التي يُفترض أن تكون حاضنة للتعددية والعدالة والشفافية. لذا، يجب أن نتذكر أن الصمت الحكيم يمكن أن يكون أيضًا دعوة للتغيير، ودعوة للمشاركة الفعّالة في بناء مجتمع أفضل.
إن استمرار هذه الكائنات غير الأخلاقية داخل البُنى المجتمعية يُهدد جوهرها الوطني والأخلاقي، ويُقوّض قيم الكفاءة والاستحقاق، ويُعيد إنتاج أنماط من الهيمنة الرمزية التي تُقصي كل من لا يُجيد التمثيل المسرحي للولاء. لذلك، فإن الإصلاح لا يقتصر على الإجراءات الإدارية، بل يتطلب مراجعة ثقافية عميقة تُعيد القيم السامية الذي تحدث عنها اسلامنا الحنيف ومن ثم جاء العلماء من بعده ليتحدثوا عن أهمية هذه القيم في صلاح المجتمع مثل الصدق الذي يعتبر الأساس في تكوين العلاقات الإنسانية والأمانة والإخلاص الذي قال فيه "الجنيد" بأنه سرٌّ بين العبد وربه، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله" .، نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار للصدق المهني، وتُميّز بين الالتزام الحقيقي والتظاهر الزائف، وتُحصّين المجال العام من التآكل الداخلي الذي يُهدد رسالته الإنسانية والوطنية.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط