كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأزمات والمحرمات والفكر الاجتماعي في حركة فتح (1/2)

الأزمات والمحرمات والفكر الاجتماعي في حركة فتح (1/2)

تاريخ النشر: 2018-08-28 | 11:49

 يقول الله تعالى في سورة الحج-39 "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ".
وهي الآية الكريمة التي افتتح بها الرئيس أبومازن خطبته إبان العدوان الصهيوني على غزة عام 2014 مشيرا للظلم باعتباره المبرر الرئيس والسبب للمقاومة في سياق تأمل في الآية الكريمة ومراميها.
ونبدأ حديثنا بالآية للتذكير بأصل القضية وهي قضية أرض ووطن ووجود، واحتلال أي أنها قضية تحرر من ظلم الاحتلال واستعادة الارض من المستعمر، وليست قضية دينية اوقضية صراع حدود.

خمس أزمات فكرية
دخلت الامة العربية والاسلامية منذ بداية القرن العشرين بأزمات فكرية أربعة رئيسة، والخامسة حديثة فكانت التعارضات أو التوافقات حسب الفهم لها:
1- وهي الحرية مقابل التحرر حيث الحرية اهتمت بالأفراد والجماعة وحرياتهم الشخصية المدنية،وضمن النظام، بينما التحرر فُهِم أنه تحرر من التسلط والاستبداد، ومن الاستعمار والاستغلال الاجنبي والاحتلال[1]
2- وكانت معضلة الوطنية مقابل القومية[2] والاممية، فغدت الوطنية بعد عشرات الأعوام انتصارا للفكر الوطني في الإطار العربي، ومنه لحركة التحرير الوطني الفلسطيني- "فتح" ضمن التنظيمات الفلسطينية بفكرها الذي عني بالوطنية ليس الانعزال اوالاقليمية الابتعادية، وانما التخصيص للنضالية بأولوية تجاه فلسطين، وعنى بالفكرة الوطنية التركيز والتكريس للجهد والوقت لفلسطين ما لايعني الانعزال عن العربي، والحضاري العربي الاسلامي بالاسهامات المسيحية الشرقية، والعالمي وانما عني الترابط مع التخصيص، وما ينفي مساواة الجهد والوقت والعمل للقضايا الاخرى مع فلسطين
3- وثالثا ظهرت فكرة العلمانية أو المدنية[3] او الدولة الحديثة مقابل ما رآه البعض من تعارض أو تقابل مع الاسلام أو "الدولة الاسلامية" أو الاسلاموية.
4- وظهر الصراع رابعا بين الماضوي في التراث والتفكير مقابل المستنير وما كان من أمر الأصالة والحداثة[4]
5- أما ما ظهر مؤخرا فهو صراع التسامح والرحابة مقابل التطرف والارهاب.

خمس محرمات اسلاموية
عطفا على ماسبق الاشارة له، فإن التنظيمات الاسلاموية قد نجحت على مدار السنوات من تاريخها (الاخوان المسلمين منذ العام 1928 وحزب التحرير منذ 1952 كنموذج رئيس) من إضفاء كثير من التشكيك والظلال السوداء الى حد التكفير- حيث كُفر مقابل ايمان- على عديد المفاهيم والمصطلحات والتي منها: الوطنية والقومية والاشتراكية والديمقراطية والعلمانية الى أن استطاعت إما أن تتبناها! أو تظل بمنأى عنها بشكل أو بآخر، او بمسافات مختلفة.
الفكرة الوطنية تم تبنيها بعد جدل طويل (انظر فصيل حماس بين الميثاق 1988 والوثيقة 2017)، وأما الديمقراطية فلقد انخرط فيها "الاخوان المسلمين" في مصر منذ الثمانينيات للقرن العشرين بعد جدل داخلي طويل من اعتبارها كفر وضد حاكمية الله، ثم لحقتهم الاحزاب السلفية منذ العام 2010 لاحقا (السلفية الحركية دون العلمية او الجهادية-القتالية).
اما عن القومية وإن فهمها حسن البنا حسب تعريفه بلا حدود او انتماء إثني وصيغت بمنطق الاسلامية،[5] فإنها حديثا لم تعد مُدانة كما الحال سابقا حيث كان النظر لها أي القومية مقابل الاسلام كتعارض لا يحل! فإما هذا وإما ذاك، وذلك في إطار طغيان الفكرانية (الايديولوجية) المنغلقة التي لا ترى ذاتها الا في فسطاط (معسكر) منفصل أي عقلية الفسطاطين أو المعسكرين، او إما اسود أو أبيض وأهل الحق مقابل أهل الباطل لا توسط ولا تلاقح، ما يعني إما أنا او هو، وأنا الكل الصحيح والمطلق والمقدس والخالص والآخر الشر المستطير.
أما ما يتعلق بالشيوعية والاشتراكية (وحتى الديمقراطية الاجتماعية) فمازالت النظرة حذرة جدا ولا تبتعد بالنظر للمنظومة هذه عن التهمة بالكفر مقابل ما كان يراه الشيوعيون من التنظيمات الدينية أنها تنظيمات رجعية وهم التقدميون.

العلمانية الاسلامية!

فكرة العلمانية ورغم عشرات التعريفات لها، يمينا ويسارا ورغم تعدد التجارب واختلافها في التطبيق، ورغم اختلاف التعريف في البداية عنه اليوم[6] وفي التعريفات من المتناقض الكثير، فمن الاسلامويين وحتى العلمانيين من يرى أنها تعني: لا دينية وضد الاسلام مباشرة أو ضد الدين عامة، ومنهم من لا يفهمها الا بمعنى أنها دولة المواطنين أو الدولة المدنية.
ورغم العداء المستفحل للتنظيمات الاسلاميوية للمفهوم، إلا أننا لحظنا تطورا لديها أي لدى بعض المفكرين الاسلاميين والتنظيمات الاسلاموية في الفهم والتقبل، حين نرجع لتعريف رجب طيب أردوغان للعلمانية، أو نقلات حزب النهضة في تونس منذ المؤتمر العاشر عام 2016 ولمفاهيم راشد الغنوشي ود.عبد المنعم أبوالفتوح ولوثيقة حركة حماس عام 2017 ولرأي الشيخ احمد الكبيسي في العراق[7]، وغيرهم الكثير.
بمعنى أن مفهوم العلمانية-ضمن خماسية المحرمات الاسلاموية- الذي حمل الكثير من الاتهامات الى الدرجة الذي ترفض حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح استخدامه وتستعيض عنه بمصطلح الفكر المدني الديمقراطي في وثائقها دون الاشارة بتاتا للمصطلح[8]
وهو ذات نهج حركة فتح الذي يؤثر العمل متفوقا على التنظير، فيرفض الانجرار لمصطلحات الآخرين او مناظراتهم الفكرية التي لا تُغني ولا تسمن من جوع، فالهدف هو المطلوب، وهو تحرير فلسطين بكل السواعد الممتدة لذلك بغض النظر عن فكرها الايديولوجي، لا التنظيرات الخاوية. لذا دعت حركة فتح الى الدولة الديمقراطية او المدنية اوسمها دولة المواطنين او دولة القانون دون تمييز.


الحواشي:

[1] نقرأ للكثير من الكتاب والثوار ومنهم السباقين :الكواكبي في كتابة الاستبداد، وكتاب يقظة الامة لنجيب عازوري، ونقطة البداية لميشيل عفلق....الخ، ومن المفكرين العرب الإصلاحيين وكذلك المسلمين من جنسيات مختلفة:جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وشكيب أرسلان.
[2] يعد الشريف حسين والملك فيصل بن الحسين من أعلام النهضة العربية، ومن المفكرين قسطنطين زريق ومحمد عزة دروزة وساطع الحصري ميشيل عفلق وزكي الارسوزي وأنطون سعادة وصلاح جديد، ولاحقا جمال عبدالناصر من أصحاب الفكر القومي الوحدوي بصياغات مختلفة.
[3] نقرأ منذ البداية للشيخ علي عبدالرازق في المدنية "الاسلام واصول الحكم"، ومقابله كل تراث التنظيمات الاسلاموية التي نادت بالخلافة أو "الدولة الاسلامية" من حسن البنا (الاخوان المسلمين) الى تقي النبهاني (حزب التحرير) وأيضا ابوالحسن الندوي وابو الاعلى المودودي، وفي التراث الشيعي (الخميني في كتابه الحكومة الاسلامية)
[4] قد يفهم امتدادا لصراع العقل النصي او النقلي المفتوح مقابل العقلي او التفسير العقلي في الحضارة العربية الاسلامية، وفي المجال كتب الكثيرون امثال محمد عابد الجابري ومحمد أركون وعبدالحميد الأنصاري ود.رضوان السيد ومالك بن نبي...الخ.
[5] يقول حسن البنا: "الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية، فهم يعملون لوطن مثل مصر ويجاهدون في سبيله، ويفنون في هذا الجهاد، لأن مصر من أرض الإسلام، وزعيمة أممه، كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي" ويقول عن القومية: "رابطة العقيدة هي عندنا أقدس من رابطة الدم ورابطة الأرض، فهؤلاء هم قومنا الأقربون" –عن موسوعة الاخوان المسلمين على الشابكة.
[6]كانت شدة وعنف الثورة الفرنسية 1789 التي انقلبت على المفهوم الكنسي المناهض للعلم حينها وضد تسلط الكنيسة بالتحالف مع القصر المستبد، ان انتشر شعار: سنقتل آخر امبراطور بامعاء آخر قسيس! فهي ضد القهر عامة وحادت وتطرفت ولكن المفهوم تعرض منذاك لكثير تغيير.
[7] في ظل الاحتراب الطائفي في العراق قال الشيخ أحمد الكبيسي: لا حل في العراق الا بالدولة العلمانية، وقال أردوغان أن العلمانية دولة تقف على مسافة واحدة من المواطنين المؤمنين وغير المؤمنين بمساواة امام القانون بغض النظر عن دينهم اوقوميتهم او جنسهم، وقال أنا رئيس مسلم أحكم دولة علمانية، وقال د.عبد المنعم أبوالفتوح أن الحل النهائي في فلسطين هو بالدولة العلمانية، وكان عبدالوهاب المسيري قد حبذ ما أسماه العلمانية الجزئية وما أسماها هاني الحسن العلمانية المؤمنة التي تحترم الاديان.
[8] عندما سؤل ياسر عرفات في الستينيات من القرن العشرين عن: أنكم تسعون لدولة علمانية؟ قال: نحن لا نقول ذلك، أننا نقول دولة ديمقراطية، وعندما سؤل عثمان أبوغربية من مفكري حركة فتح عام 2014 قال أننا في حركة فتح نسعى لدولة ديمقراطية لكل المواطنين ورفض استخدام مصطلح العلمانية لمافيه من لغط ذو بعد ديني لدى كثير من فئات الشعب التي نجح الفكر الماضوي الديني في تكريسه لديها ككفريتم ترداده على المنابر حيث القول العلمانيون الكفار! اما ما كان من شان استخدام بعض قيادات الحركة للمصطلح فله بحث في كتاب بكر أبوبكر المعنون: حركة فتح والاسلام والعلمانية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط