كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الازمة الاوكرانية وانعكاساتها على الملف السوري ...

دخلت اوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد والذي اخذ طابعا عسكريا بعد ان كان في مرحلة من التصعيد السياسي والإعلامي والدبلوماسي ،ولعل الصدمات المسلحة التي بدأت تأخذ نوعا من الانتقام بين الطرفين تدل على عمق الهوة التي تبشر بدخول اوكرانيا في نفق مظلم.

لم تستطع الحكومة الأوكرانية من استعادة السيطرة على شرق البلاد ، والتي تحاول يوميا في عرض عضلاتها العسكرية ، وخاصة في ضوء التصعيدات التي شهدتها عدد من المناطق والمدن بشرق أوكرانيا خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، وأعمال الشغب والعنف التي يقوم بها موالون لروسيا، فإن هذا الخيار على الأرجح غير محتمل\\\" لعدم قدرة الجيش الاوكراني من الحسم بسبب عدم موالاة الجيش لسلطة كييف واعتماد الاخيرة على القوات الخاصة .

مما يبشر بامتداد الازمة الى مناطق اخرى من مدن الجنوب الشرقي لأوكرانيا كما حدث بتاريخ 3 مايو في مدينة اوديسا الجنوبية التي تعتبر المركز التجاري والحربي للحكومة في كييف ومدخلها الى البحر الاسود وبالتالي هذا هو سيناريو يقضي باستمرار الوضع الفوضوي الراهن في اوكرانيا ريثما يتم انتاج تسوية سياسية ترضي جميع فرقاء الازمة وهو السيناريو الذي يميل إليه الكثير من المراقبين والمحللين للشأن الأوكراني، بحيث أن حكومة كييف الفتية أثبتت عدم قدرتها على التعامل مع الانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد في الوقت الذي لا يستطيع المطالبين بالانضمام إلى روسيا \\\"للآن\\\" تحويل اعتصاماتهم وإضراباتهم في تلك الناطق إلى حركات أوسع تقلب الموازين في العاصمة.

وحالة الضعف والهزل التي تعاني منهما حكومة كييف سيجبرها على محاولة السيطرة عسكريا وبالوقت التي تفتقد فيه للمصداقية في المناطق الجنوبية والشرقية الموالية لروسيا نتيجة انقلابها على اتفاق 21 فبراير الماضي التي رعته الدول الاوروبية الثلاثة مما سوف يساعد هذا الوضع صقور الكريملين باستخدام سيناريو يقوم على تدخل عسكري روسي على الرغم من تأكيدات كل من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ووزير خارجيته، سيرغي لافروف عدم وجود نية بتدخل عسكري في أوكرانيا، إلا أن الحقيقة تشير إلى أن قيام موسكو بمثل هذه الخطوة سيكلفها الكثير، خصوصا في ضوء العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.

اما بالنسبة لسورية فان القيادة الروسية عازمة على دعم النظام السوري بكل الوسائل العسكرية واللوجستية والأمنية ، لاسيما ان الرئيس فلاديمير بوتين مصمم شخصيا على دعم الرئيس الاسد ويرى المراقبون بان هذا التوجه موجود ويعمل عيه من خلال الصمت الكامل على عملية الترشيح الذي يحاول الرئيس الاسد ان يفرضها امرا واقع من خلال الذهاب الى جنيف 3 وانتزاع موقف من المعرضة السورية بعدم المطالبة بإبطال وصلاحيات الاسد في العملية الانتخابية القادمة بالرغم من التباين بوجهات النظر الروسية بهذا الصدد والذي عبر عنها مبعوث الرئيس الروسي للشرق الاوسط مخيائيل بغدانوف في مؤتمر القمة العربية من خلال تصريحه الشهير لجريدة الحياة اللندنية في 28 مارس الماضي:\\\"الانتخابات السورية لن يكتب لها النجاح بسبب وجود قوة معارضة كبيرة تعارض الاسد وبالتالي أي توافق سياسي سوف يعيد عملية الانتخابات من جديد.فالروس لا يزالون يؤمن بالحل العسكري والأمني في سورية والروس متورطون في الاعمال العسكرية وإذا نظرنا جيدا للاتفاق التي تحاول ابرامه المعارضة السورية والنظام في عملية اخلاء مقاتليها م المناطق المحاصرة يتم برعاية وحضور \\\"روسية وإيرانية\\\" نظرا للإشراف المباشر لهما على المعليات العسكرية التي تدور في سورية وإضافة لوجود اسرى ايرانيا وروس معتقلين لدى المعارضة السورية يتم التبادل عليهم في هذه الصفقة، وبالتالي الروس يدخلون وحل الازمة السورية مما سوف يبرر للمتطرفين الاسلاميين بممارسة اعمال ضد روسيا،بالطبع الاستراتيجية الروسية تقوم على التقسيم من خلال ترشيح الاسد للرئاسة وبحال لم يستطع الاسد السيطرة على سوريا كلها فيكون رئيسا على الجيب الذي يشكل دولية صغيرة في الساحل السوري بمساعدة ايران حزب الله اللبناني وروسيا وهذه الدويلة ذات المنفذ تخدم الروس ببقاء نفوذها على المتوسط والإيرانيين بأحدث جيب قريب من منطقة حزب الله اللبناني والقريب للحدود الاسرائيلية .ولكن الغريب العجيب بان روسيا تطلب الحماية للناطقين باللغة الروسية في اوكرانيا وتتطلب بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن لما حدث في مدينة اوديسا الاوكرانية وادى الى مقتل 50 شخصا وترفض الانتخابات وتعتبر السلطة في كييف غير نظامية ،ولكن تقبل ترشح بشار الاسد وتعتبره شأنا سوريا داخليا ، وتساعد النظام في القتل الجماعي من خلال استخدام براميل الموت الروسية وتدمير كل اجزء سورية طمعا باستسلام الشعب والمعارضة لإبقاء دكتاتورها في الحكم وتستخدم الفيتو وتمنع أي قرار اممي بإدخال مساعدات انسانية للمناطق المحاصرة باعتبار الشعب الرافض للأسد ارهابي ومتطرف .

بوتين يتصرف في كل من اوكرانيا وسوريا على قاعدة قضم الارض والردة السريعة دون أي استراتيجية قادمة محاولا فرض امر واقع جديد يعزز نفوذ امبراطوريته بظل الضعف الامريكي والتردد في اتخاذ أي قرار يردع موسكو وقيصرها من ممارسة العنجهية.

فالتصرفات الروسية غير انسانية ولا اخلاقية ترسل روسيا وزير خارجيتها في 17 ايريل الماضي الى جنيف لإبرام اتفاق مع الغرب حول اوكرانيا ، ويصرح الرئيس بوتين في نفس اليوم على الهواء اثناء لقاءه مع الصحافة في اليوم المفتوح بأنه سوف يقر تدابير قاسية بحق اوكرانيا وقيادتها النازية الجديدة ، كذلك يذهب لافروف الى جنيف 2 ويتفق مع الغرب على البدء بتشكيل حكومة انتقالية في سورية ويخرج من الاجتماع بالانقضاض على جنيف 1 في تحريف الاتفاق ومحاولة نقل المشكلة الى فكرة محاربة الارهاب، وعلى النظام والمعارضة الاتفاق على ذلك، وتأجيل المطالبة برحيل الاسد. طبعا العقوبات والضغوطات الغربية سوف يكون لها صدها البعيد على روسيا وشعبها وسوف تؤدي فيما الى انفجار داخلي بسبب وضع روسيا الاقتصادي المهتز وسيطرة الرشاوى والفساد داخل مجموعة بوتين نفسها. لكن اليوم روسيا ستنفذ سيناريو احتلال القسم الشرقي من اوكرانيا والتفاوض مع الغرب على القسم الغربي،بظل تشدد قادم في سورية وإبقاء الحال كما هو عليه بانتظار جينيف 3 التي ستحدده ميزان التطورات الداخلية وتغير في الموقف الخارجي،وهذا يعود نتيجة ضعف الغرب في المقاومة وسيطرة الخطاب التعنتي بين الاطراف على حساب الملفات العالقة .

 

د.خالد ممدوح العزي .

كاتب وباحث مختص بالشوؤن الروسية ودول اوروبا الشرقية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط