كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأزمة الروسية الأوكرانية…. أصول وتداعيات

الأزمة الروسية الأوكرانية….  أصول وتداعيات

تاريخ النشر: 2022-02-15 | 08:57

لم تكن الازمة الحالية بين روسيا وأوكرانيا وليدة الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ بل هي أزمة يزيد عمرها عن ثلاثة عقود، بدأت بسقوط جدار برلين فى العاشر من نوفمبر عام1989 من القرن الماضي وتفكك الاتحاد السوفيتى وحلف وارسو، وهو ما فتح شهية الغرب ممثل بحلف شمال الأطلسي الناتو فى التوسع شرقا من حدود جدار برلين بين الألمانيتين فى حينه حتى وصل اليوم إلى حدود روسيا الاتحادية الغربية؛ والتى هى الحدود الأوكرانية الروسية.
وخلال العقود الثلاثة الماضية بذل الغرب ممثلا بالناتو جهدا كبير لتقييد حدود الأمن القومي الروسي؛ وذلك عبر فرض أمر واقع على الأرض يتمثل بضم دول فى أوروبا الشرقية إلى حلف الناتو حتى وصل الأمر إلى ضم بولندا عاصمة حلف وارسو إلى حلف الناتو، ولم يتوقف الحلف عند هذا الحد بل ضم لاتفيا ولستونيا ولوتوانيا الملاصقة لروسيا وعرض الضم فى النهاية على كل من جورجيا وأوكرانيا لكن العرض الأخير والذى جاء فى عام 2008 على الدولتين من الواضح أنه قد جاء متأخرا؛ فقد كان الدب الروسى قد تعافي من علله؛ وهو ما أجل خطط الغرب أو بمعنى أصح أعاق تنفيذها فى جورجيا وأوكرانيا لأكثر من عقد ونصف. 
ولكن يبدو أن تطورا تكنولوجيا وازنا قد حققته روسيا الاتحادية فى المجال العسكري يعطي الروس تفوقا على من سواهم من القوى العظمي؛ وهو من دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى أن يقلب الطاولة فى وجه الغرب بهذه القوة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة عبر فرضه واقعا عسكريا جديدا على الأرض حول أوكرانيا؛ وإن كانت الأخيرة هى رأس جبل الجليد إلا أن عين الروس ترنو إلى أبعد كثيرا من أوكرانيا نحو إعادة رسم الحدود الجغرافية للأمن القومي الروسي، وهذا فى الحقيقة ما يرعب الغرب وخاصة أوروبا التى لا زالت تذكر ملامح التجربة النازية القاسية؛ والتى بدأت بأسلوب مشابه لما يحدث، أما مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية فتقبع فيما سيأتي بعد هذه الأزمة وعينها ترقب التنين الصيني الذى لا زال يلتزم الصمت والهدوء ليرى كيف سيتصرف الغرب مع الروس ليستفيد من دروسها فى معركته القادمة فى تحديد حدود الأمن القومي الصيني فى المحيط الهادي، وهي معركة تدرك الإدارة الامريكية أنها لن تكون سهلة وإن ما سيحدث فى الأزمة الأوكرانية سوف يكون له بالغ الأثر على معركتها القادمة مع الصين.
إن الأزمة الأوكرانية وتداعياتها سوف يكون لها بالغ الأثر على خارطة الجغرافيا السياسية فى العالم وخاصة على أوروبا ودول المحيط الهادي شرق أسيا سواء انتهت نهاية عسكرية أو سياسية على طاولة مفاوضات، وهو فى الأغلب ما أرجحه لكون النهاية الأخرى ستكون لها نتائج لا يمكن لأى طرف تحملها باستثناء روسيا والولايات المتحدة الأمريكية واللذان يمثلان النواة الصلبة فى كلا الطرفين المتصارعين فى الأزمة الحالية.
أما عن التداعيات السياسية التى يمكن أن تطال منطقة الشرق الأوسط؛ فإنها لن تكون عميقة نظرا لأن منطقة الشرق الأوسط تقع ضمن مناطق النفوذ التى حسم أمرها سلفا؛ ولكن هذا  لا يمنع من حدوث بعض التفاعلات التكتيكية ذات الصلة بروسيا والولايات المتحدة في كلا من الملف السوري؛ والذى بدأنا نرى بعض هذه التغيرات فيما تقوم به روسيا من بدء تفعيل منظومات رادارات مضادة للطائرات متقدمة وأخرى للتشويش مما أثر على حركة الملاحة فى المطارات الاسرائيلية، وقد تتطور الأمور فى هذا الصدد نحو حرمان اسرائيل من حرية حركة طائراتها فى المجال الجوى السوري. أما فيما يخص الملف النووي الايراني  فربما تكون التفاعلات بشكل أقل  وعلى المدى البعيد، وهذا بالضرورة مرتبط ارتباطا وثيق بما سوف تؤول له الأمور سواء بسواء.
وفى الختام.. إن انتهت الأزمة فى ميدان المعركة أو على طاولة المفاوضات وهو الأرجح ستكون ثمة تداعيات اقتصادية عميقة بالسلب والايجاب على دول المنطقة؛ وقد بدأت ملامحها في الظهور الآن وأولها زيادة أسعار مصادر الطاقة كالنفط  والغاز؛ فهى وإن كانت سلبية على بعض دول المنطقة فإنها ايجابية على الدول المصدرة؛ فقد لامس سعر برميل خام برنت فى العقود الأجلة بالأمس 95 دولار، وفى حال نشوب حرب فإن هذه الأسعار قد تزيد بمتوالية هندسية خاصة،  وكذلك صادرات الغاز من روسيا إلى أوروبا سوف تتوقف عبر خط نورث ستريم؛ وهو ما دعى قادة الغرب الأوروبيين للاستعداد إليه فى حال حدوث غزو ضمن حزمة عقوبات قاسية سيتم فرضها على روسيا. وبالتأكيد فإن أزمة طاقة من هذا القبيل سوف يكون لها تداعيات اقتصادية على اقتصاديات دول المنطقة خاصة منها الضعيفة؛ والتى أضعفتها جائحة كورونا خلال العاميين الماضيين؛ إضافة إلى ذلك أن جملة من السلع الاستراتيجية كالقمح والتى تعتمد العديد من دول المنطقة فى تأمينها على أوكرانيا وروسيا سوف تتأثر إن لم تتوقف وهو ما قد يحدث أزمة اقتصادية مركبة لدى تلك الدول ذات الاقتصادات الضعيفة.
إننا أمام صراع إمبراطوريات تجيد فيه جميع أطرافه لعب سياسية حافة الهاوية لتحقيق أهدافها طبقا لموازين القوة التى تحسب بميزان الذهب، وفى المقابل ثمة قادة عباقرة لدول أصغر وأضعف بمقدورهم الاستفادة من أزمات كتلك لتحقيق مصالح سياسية أو حتى تغيرا استراتيجيا لكن هذه النوعية من القادة نادرة ولا تتوفر فى منطقة الشرق الأوسط. 
أستاذة علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط