كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأزمة في الرأس

ما من عاقل في مجتمعنا الفلسطيني يقول بأننا قوم غير مأزوم حتى النخاع، ومن كل النواحي وعلى رأسها قيادياً، سياسياً، اجتماعياً، واقتصادياً ... الخ، هذه الأزمات الفادحة بطبيعة الأمر قد ألقت بظلالها على كل مكونات شعبنا المنهك، أولاً بفعل جرائم الإحتلال المستمرة، وبوتيرة متصاعدة تستهدف كل ما هو بطبيعته فلسطيني، وثانياً جراء تداعيات تلك الأزمات على عموم مناحي الحياة اليومية حتى طالت متطلبات المواطنين الأدنى من الدنيا، والتي ربما شغلت بال الكل بكيفية توفير ما يبقيهم أحياء ولو بالقهر، الأمر الذي يتطلب معه بدايةً التدخل العاجل لتغيير المعادلة، لصالح إحترام كينونة الناس كبشر لهم حقوق في ذمة المجتمع ومن يقف على رأسه أي كان شكله .

إن الأزمة التي حلت بنا هي من نوع خاص وفريد أكسبها نكهتها السوداوية القاتمة، إذ هي مستقرة في الرأس تماماً، وما أخطر وجودها في تلك الجهة، فالرأس كما نعلم مركز الحياة، ومستقر العقل، ومبضع التغيير، ومسطر الحلول، والقادر على الإنتصاف، والجهة المتنفذة صاحبة النفوذ والسلطان، الناهية والآمرة، القامعة والمسيطرة، المكلفة والمتنصلة من مسئولياتها وأكثر، .. الخ، وبنفس المعنى يقول المثل الشعبي "إذا الضربة تخطت حدود الرأس فهي سهلة"، وهو ما يدلل بما لا يدع مجالاً للشك على أهمية تعافي وسلامة الرأس من الضربات والعلل، بفعل حساسيته وأهميته، كيف لا وهو الجزء الذي يحتوي على ما يميز الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات .

ربما يتسائل القارئ ما هي الفرادة في أزمتنا؟ باختصار إن أزمتنا أفقية وعمودية، قاعدية وفي رأس الهرم، رأس الهرم بدوره يضيق على القاعدة الخناق، ويتنصل من مسئولياته تجاهها، ويعفي نفسه من كامل دوره المفترض بناء على رابط العقد الإجتماعي بيننا، والمظاهر كثيرة تدلل على صدق القول، أعداد المتسولين في إزدياد، البطالة وصلت أعلى مستويات، المرأة تقتل لحرمانها من الميراث وتنسب للشرف كدريعة للإفلات من العقاب، الحريات تتآكل، العمال لهم الله، المصالحة بيفرجها الكريم، الحالة الوطنية رهينة مشاريع خاصة، الاستيطان تغول في القدس والتهويد طال كل أجزائها ويرد بأن للبيت رب يحميه، المتابع لتدخلات رأس الهرم يلاحظ وقوفه إلى جانب كل قضايا الكون على امتداد هذا العالم رفي المقابل تجده يهرب من وجه قضيته العادلة واستحقاقاتها، والمبرر لكل تلك النماذج المصلحة الوطنية، والمصلحة العليا لشعبنا كما يحاولون إيهامنا دائماً، سواء من قبل جماعة غزة أو من جماعة رام الله، فكلاهما على ما يبدو مرسوم في رأسه جملة من الوهم المريح، أو التبريرات القائمة على التعليق على الشماعات والفزاعات وما أكثرها، ويظل المواطن في المحصلة يشعر بما يشعر به الآن في وطنه، مطحون في لقمة خبزه المغموسة بكذر العيش، والأمور في إعتقادي ستزداد بؤساً مع الأيام القادمة، ليس تشاؤماً وإنما قراءة واقعية للحالة، فنوعية المدخلات تدلل على المخرجات يا سادة .

وفي المقابل الأزمة قاعدية أيضاً، فهي في رأس القاعدة، رأس المواطن المطحون الذي مازال يجهل دوره في عملية التغيير، في رأس المواطن الصامت الذي مازال لا يعلم حتى اللحظة بمسئولية إنتصافه لذاته، من خلال دفاعه المستميت عن رزمة حقوقه ورفضه الانتقاص منها، في رأس المواطن الذي مازال كعملة معدنية بوجهين يقضي وقته في التنقل بين جيوب المتنفذين والمسئولين بغية الرضا ورغيف الخبز الموهوم، في رأس المواطن الذي يدافع عن حزبه أو تياره حتى لو أمسى "يبيع الحشيش" في ميدان فلسطين بالساحة حسب ما قال به أحد الأصدقاء، أعتقد أنه وبعد تفاقم كل الأزمات وعلى كافة الأصعدة وتفجر تداعياتها، أننا نقف أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما إما أن نرضخ ونستكين ونسلم بأنه لا يمكن الوصول لأفضل مما هو موجود، أو أن نحلم ونحلق ونقول بأننا نستحق ويمكننا الوصول لأفضل مما نحن عليه، وللقاعدة الإجابة، فإن قالت بالأول فعليها أن تكف عن سياسة التكفف والشكوى والرقص في العتمة أو بين الجدران، وإن قالت بالثانية فعلينا حينها أن نسلم في أنه لا يحك جلودنا إلا أضافرنا، وعليه فإننا مطالبين بلفظ كل بائعي الهوى وإبر التخذير، وإسقاط الوهم من قاموسنا وكل من يرد أزماتنا اليومية المتصاعدة إلى سبب غير منطقي في محاوله للتهرب من مسئولياته، والإطلاع على تجارب الآخرين من الأمم والشعوب والتي مرت بأسوأ مما نحن فيه، وفي المقابل استطاعت مبارحة مربع التخلف والمصادرة من خلال الوعي، النقد الجرئ، تشكيل جماعات المصالح، والثقة بأن التغيير عملية طويلة ومعقدة تبدأ مند اللحظة التي ينتصف أو ينتصر فيها المواطن لذاته، من خلال رفض التعاطي معه كنكرة، مع عدم إغفالنا بأن الأفضل والمطالبة به تحتاج إلى تضحية، على قاعدة أن لا نار بلا دخان، ولا متعة بدون ألم، وهو ما تحدثنا عنه التجارب فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تعرض للإيذاء الشديد بداية دعوته للحياة على يد رافضي التغيير في مكه، وأفلاطون باعوه في سوق العبيد لأنه خرج عن سياسة التنميط والجهل، ومارثن لوثر كنج قد أغتيل برصاصة في العنق لنضاله ضد العنصرية، والنماذج كثيرة وتدلل بوضوح، وختاماً على أحد الرأسين "رأس الهرم أو رأس القاعدة" الإفاقة قبل فوات الآوان، ولن يفيد الندم بعد الإنحذار الجارف، والغوص في المجهول، التاريخ يسجل ولن يرحم .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط