كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسـاس في وثيقة "حماس"

الأسـاس في وثيقة "حماس"

تاريخ النشر: 2017-05-03 | 09:34

«وثيقة المبادئ و السياسات العامة» التي أعلنتها حركة «حماس» أول أمس تطور كبير في تاريخ الحركة و نظرتها لجوانب مختلفة من القضية الفلسطينية لا سيما لجهة القبول بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، و لكنها على الأرجح قد لا تغير كثيرا من واقع الحال.
الوثيقة تناولت تقريبا كل ما يمكن أن تسأل عنه الحركة سواء من أبنائها و مناصريها أو من خصومها و أعدائها، غير أنها بدت في الغالب و كأنها معالجة لــ «أزمة الضمير» التي عانتها الحركة في تحديد هويتها أكثر من كونها خطوة للتعامل مع استحقاقات سياسية محتملة. هل تـُلام الحركة على ذلك ؟ لا، لأنه ليس سهلا، بكل المعايير، أن تتوفق الحركة، دفعة واحدة، في أن «تحفظ الصورة العامة و تبرز معالم الطريق و تعزز أصول الوحدة الوطنية و الفهم المشترك للقضية و ترسم مبادئ العمل و حدود المرونة» كما جاء في مقدمة الوثيقة، لا هذا ليس سهلا.
مشكلة الروح العامة للوثيقة أنها تريد أن تقول «نحن تغيرنا لكننا لم نفرط في الثوابت».. و هذا صحيح و لكن هل من شأن ذلك أن يعدل قليلا أو كثيرا في طبيعة التعامل الدولي مع الحركة سواء من قبل إسرائيل و الولايات المتحدة أو أطراف دولية كبرى فاعلة كأوروبا؟ ربما، و لكن ليس جذريا أو بذاك القدر الذي يسمح بتغيير كبير في مثل هذا التعامل. لماذا؟ لأن هذه الأطراف التي سبق أن طالبت من الرئيس الشهيد ياسر عرفات و حركة «فتح» بأشياء من هذا القبيل، قدمتها الحركة تدريجيا، لم تشفع لها في النهاية كي تحصل على شيء ذي قيمة. صحيح أن القيادة الفلسطينية أصبحت محل اعتراف دولي و تحضر المؤتمرات و القمم و يفرش لها السجاد الأحمر لكنها على أرض الواقع، لم تحصل عمليا على شيء بل إن واقع الاحتلال ازداد سوءا على سوء.
«حماس» ربما وفقت، عبر هذه الوثيقة، في إعادة صياغة هويتها، و هذا جيد و دليل حيوية و قدرة على المراجعة، كما أنها وفقت في رسم ملامح مطمئنة في التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية و بقية الفرقاء الفلسطينيين، كما أن حرصها على التفريق بين اليهود و الصهاينة و الإشارة إلى معاداة السامية أمر جيد بلا شك، و لكن قد يكون من الوهم أو مغالطة النفس توقع أن يتغير العالم مع «حماس» لمجرد أن «حماس» نفسها عدلت قليلا أو كثيرا في نهجها و مواقفها.
هل معنى ذلك أن خطوة «حماس» لا قيمة لها؟! لا أبدا، هي خطوة كبيرة تحسب لها و تحرج من كان يكرر أن هذه حركة إرهابية متطرفة لا يجوز التعامل معها لكن حرص الحركة على أن تتغير و لا تتغير، أن تعدل و لكن لا تفرط، أن تغير و لكن لا تكرر غلطة «فتح» التي تغيرت أكثر من اللازم… كل ذلك من شأنه أن يخلق إشكالات كبيرة لقيادة الحركة حتى «تهضم» هي و مناضلوها و مقاتلوها هذا الفهم الجديد للذات و للمحيط.
الإشكال الآخر، هو تمسك الحركة بهويتها الإسلامية التي حرصت على تثبيتها في النقطة الأولى من الوثيقة التي فصلت لتعريف الحركة على أنها «حركة تحرر و مقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين و مواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها و أهدافها ووسائلها». طبعا، هذا حقها، هي لا يمكن أن تخرج من جلدها و تدعي شيئا آخر و لكن السياق الإقليمي و الدولي الحالي يبدو معاديا في معظمه لهذا التوجه، إنه معبأ ضد كل هذا النوع من الحركات ذات المرجعية الإسلامية. هذا السياق يخلط كثيرا بين كل هذه الحركات وهو لا يبدو معنيا كثيرا، سواء كرأي عام أو حتى حكومات أحيانا، أن يبحث عن الفرق الحقيقي بين «داعش» و «النصرة» و الميليشيات الطائفية في كل من سوريا و العراق و بين حركات أخرى مثل «الإخوان المسلمين» و «حماس» و غيرها. الصورة النمطية السائدة تجعلهم جميعا بالنسبة لهؤلاء مجرد ملتحين موتورين و إرهابيين.
المسألة الأخرى منهجية أي أن «حماس» لم تكن مجبرة على أن تقول كل شيء فتبدو أحيانا في تناقض سيعمل الكثيرون على اصطياده. مثلا: الإشارة إلى «القانون الدولي» لا يمكن أن تكون انتقائية و على مزاج صاحبها فتشير إلى أن المقاومة كفلتها القوانين الدولية و كذلك حق العودة، و كلاهما صحيح، و في نفس الوقت تشير إلى أن قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين و كل ما ترتب عليه أو ماثله من قرارات و إجراءات «يُعد منعدما»… لأن التمسك بالمرجعيات الدولية كل لا يتجزأ نحاجج به نحن إسرائيل الرافضة لكثير منها و لا نجعله حجة علينا حين نفعل الشيء ذاته التي تفعله هي. باختصار شديد، «حماس» أقدمت على خطوة كبيرة عليها أن تدير الآن ما سيترتب عنها، داخليا و خارجيا، لأنه لا يمكنها أن ترمي وثيقتها هكذا و تذهب في حال سبيلها…..

عن القدس العربي

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط