كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسبانية "كارمين" في تلك السنين

الإسبانية "كارمين" في تلك السنين

تاريخ النشر: 2019-10-10 | 04:54

للأناقة والتواضع وقبلهما الجمال ، تأشيرة تفتح المجال، لتلاقي رغبة المُتحصِّن بما للنُّبل أنبل ، حياء عن تربية تُبعد المانح لمثل الموقف أحسن مِثال، المجتهد بالنهار الواقف نصف الليل يعرق ويشقى للتغلُّب على الحال ، لتحقيق المُسَيْطر على البال ، والرجوع مِن حيث جاء قانعاً بالكسب الحلال ، ماسكاً أول الخيط لأنسب مستقبل ، ينشده مَن اختار الهجرة لبلدان أوربا بدل ذرف الدموع على أطلال ، الموضوعة عارضة يُفرِغُ الشباب بتمعن في أصنامها دون فائدة للتخلص من أثقل انشغال ، ساسَ عقولهم للتقاعس المستمر خوفا من الفشل ، ما دام الوطن ساعتها لساحة معارك تَبَدَّل ، تحاول بها السلطة التنفيذية (أوائل الستينيات من القرن الماضي) استرجاع مجال ، أرادته المعارضة أن تتخصَّصَ فيه متسلِّلَة لمشاركة نظام الحكم بما تبذله من أقوى نضال ، ولا شيء كان سوى اقتسام بعض المدن ومنها "القصر الكبير" و"العرائش" و"تطوان" و"الحسيمة" في الشمال ، أسوأ المِحن المُغذية النفوس البريئة بحماس الصعود للجبال ، كما جاء على لسان أشجع الرجال ، في مدينة "الخْمِيسَاتْ" ومنهم الصديق الوفي "عبد القادر المِيخْ" الذي عن الدنيا رحل، ما كان للعديد أن يظل مَن ظلّ منهم متفرجاً دون أتباع أي فرصة تلحقه بالضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط مًضحياً بما يملك محققاً ذاك الانتقال ، من عالم متخبط بما فيه لقرن على الأقل، إلى آخر مَتى سلمت نِيَّته وتوضَّحت بالحُسنى سريرته وفكَّر تفكير النجباء في شؤونه الخاصة دون مغامرة أو ركوب أمواج طائشة فاز بما شاء سالماً مُطمئناً تفتخرُ به مَن تركها وراءه داعية له بالخير حيثما وصل.

... شباب مغاربة في عمر الزهور منحدرون من الشمال ، يتدافعون للعثور على سند يخلصهم ممَّا لرغبتهم أحال، إتمام الدراسة في الكليات العلمية الاسبانية بدل المغربية في الرباط لجهلهم اللغة الفرنسية واتقانهم الاسبانية التي انهوا بها دراساتهم الثانوية لغاية الباكلوريا بالتمام والكمال، وآخرون بلغوا سن الاستقلال بأنفسهم تمنعهم عن تحقيق ذلك قلة المال ، أمامهم الضفة الأخرى تبتسم بما يراود أحلامهم من خيال ، الرابط اليأس بالأمل ، في المنام ولو لبضع ساعات على الأقل ، أمور مهما زَيَّنها الصبر للإستلاء مؤقتا على عقول وعت مفاهيم التفتح على خصال ، الحرية والكرامة والعدالة من مبادئها التي لا تقبل الزوال ، مُضاف لها الإرادة المُقَدِِّمَة عزيمة إزاحة الموانع فاسحة لأصحابها السبل ، لأَتَوَاجَدَ بينهم في هذه المدينة التي ارتحتُ فيها مبدئياً لدرجة البحث عن مقر يضمني ورفيقة لازالت ذاتها في طي المجهول ، إلى أن لمحتها أمامي للأناقة والتواضع والجمال جامعة بما يؤهلها للقب صاحبة المعالي . اقتربت مني وسألتني كأنها من زمان تعرفني : - أراك مهتماً بشخصي لدرجة أثارت استغرابي وفؤادي لم أعهد تسريع خفقانه من قبل ، فأدركتُ بحدسي أن شيئاً ما تناقل بيننا في لحظة لا شأن للصدفة بها بل ما نحسه كرابط بيننا لتكرير لقاءاتنا مَيَّال.

أجبتها مرحباً في أدب جمّ :

- نفس الشعور تبادلناه معا كما أظن إن وجدتُ الجرأة الكافية للإفصاح عن جزئية ولو متواضعة من جزئياتها فأنا من عقلية لم تتعود بعد على التقدم ولو خطوة صغيرة بالمقابل .

- أنت مغربي وأنا اسبانية فكلانا من البشر فما أنت بقائل.

- لقد سهَّلتِ عليَّ الموضوع دون التفكير بغرور إذ التعبير التلقائي عن اعجاب متبادل ، بين ذكر وأنثى في مثل الديار شيء عادي لا يتطلب ضياع الوقت في إطالة النظرات عند تصادم العيون بل هي بضع كلمات بعدها يحصل التراجع أو الإقبال .

للأنوثة في امرأة حسناء بهجة مصَدَّرة ، لمن التقطها بعيون غير ما للثعلب من رغبة ظرفية ، بل المُبصِرة لحقٍ خُلِقَ الإنسان ميالاً لامتلاكه بكل المتطلبات الشرعية ، الجاعلة منه أساس أسرة مُقبلة ، تُزكِّي الحياة المُعاشة ، كسُنَّة من سنن الطبيعة الإنسانية الصِّرفة بالخير لِلْخيِّرِ موصولة ، ما حسبتُ الحاصل بيننا عن بُعْدٍ مُجرَّد صُدفة ، بل إعجابٌ نادرٌ من طرفي دون أن أدري إن كانت بالفاعل تَدري ولِمَا أفَكِّرُ لصالحها مُقَدِّرَة ، كلما مررتُ مضطرا أمامها أخفيتُ عن قصدٍ إحساسي بفرط أخلاق تُبعد في موطني الأصلي إبداء ما ستَرته في صدري لامرأة يسارع برؤيتها خفقان قلبي المتصاعد دقيقة بعد دقيقة ، وإن صبرتُ فمقلتاي طالما أبانت أمري بكيفية تُفشي للمعنية سري فاحظي بابتسامة يقوِّي مفعولها ما يغمر يومي بالسعادة ، فتجدني أشدو لنفسي لحناً كلماته "أذا نظرتْها عيني وَجَبَ الفؤادُ مِنْ فَرَقٍ ، واصْطَكَّت عوارضي كلها من فَمِِها المُرَشَّفِ المُعَتَّقِ" .

... الحياة سلسلة مناسبات ، ومَنْبَت يتلقَّى بالضرورة الري والرعاية على فترات ، مليئة بما اتصل مباشرة ببقائها من مسؤوليات ، غير حرَّة خُلِقت مهما كانت الاختيارات ، رقيبها مالكها سبحانه وتعالى من البدايات إلى النهايات ، الروح فيها شجرة أفنانها أحداث ، غير مرئية حركتها مستمرة ما دامت ، لغتها يفسر أبجديتها العقل إحساسات ، لتوفير الارتقاء بالمزروعة في جسده المكتوب عليه الولوج المؤقت مهما عَمَّر أحسن المقامات ، في الدنيا لمرحلة وفي الآخرة البقاء جنب النعم المُخَلَّدات .

... الحياة والروح بالنسبة لإنسان مثلي يراهما بقلبه وعقله ووجدانه وضميره وكل خلية من خلايا جسده مسألة تكليف لتعمير حَيِّزٍ مقدّر العيش فيه شاغلا الوقت المُحَدَّد له مُنَفِّذاً لما يَسْعَدُ به أو يَشْقَى بفعل تصرفات ، لذا مقامي في "برشلونة" الاسبانية لم يكن مقام استقرار بل مجرد عبور لغيرها مِن فضاءات ، قد يكون لقائي بتلك المرأة الاسبانية أولى العقبات ، يواجهها اختياري بالرحيل لما هو أبعد من هذه المدينة الرائعة التي استقبلتني (والحق يُقال) بمنصب شُغل وغرفة في فندق وكرسي في فصل دراسي للتقرب من علم الصحافة أزيد وأكثر والعديد من الامتيازات ، لكن ما في رأسي من طموح يفوق تلك الأساسيات ، وصولا لإرضاء ذاتي مهما كان المطلوب أدْخَلَتْهُ الظروف في يوم من الأيام (لازال في علم الغيب) مُدْرَجٌ ضمن خانة المستحيلات . (يُتبع)

مصطفى منيغ

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط