كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستثمار المصري في القلق الخليجي من «الغول الإيراني»!

من خلال متابعة متأنية وقراءة طويلة لعلاقات مصر بمحيطها الإقليمي والدولي، نرى أنّها تقيم هذه العلاقات على أساس مصلحي له علاقة بوضع مصر اللحظي بعيداً عن بعدها القومي أو حتى دورها الحقيقي والواقعي على مستوى الإقليم، أو على مستوى خريطة المنطقة، إذ أنّنا نرى أنّ هناك فرقاً جوهريّاً بين أن تستغل بنية معينة قائمة أصلاً على لحظة صراع أو مواجهة وبين أن يكون لك موقف من هذا الصراع، وبالتالي من جملة نواتج أو ملحقات هذه المواجهة.

إن مصر تحاول من خلال ما تقوم به الآن الاستثمار في لحظة سياسية معينة، وهذا الاستثمار ليس سياسياً بمقدار ما هو استثمار في اللحظة السياسية لجهة عنوان اقتصادي محدود ولحظي لا يرتقي للمستوى الاستراتيجي، وهو بالتالي لا يخدم أمن مصر الوطني أو يضمن لها أمناً قوميّاً أو إقليميّاً!

فمصر منذ ثورتها الأخيرة، وسقوط حكم الإخوان المسلمين فيها، وهي تنزع نزوع مصالح ضيقة ليس لها بعد حقيقيّ يخدم الثورة بمعناها الشامل والحقيقي، أو يؤهل مصر لدور إقليمي أو قومي، إذ أنّنا نرى فيه دوراً محدوداً مكموشاً لجهة عناوين لا ترتقي لمستوى لحظة الصراع والعدوان الذي تتعرض له منطقتنا، وهو ما بدا واضحاً من خلال علاقتها بجملة عناوين تخصّ المنطقة، فالتواصل مع منظومة الخليج لم يكن إلا في سياق كيف يمكن لها أن تستغل اللحظة التي تتعرض لها منظومة الخليج وعلى رأسها السعودية، كون أنّ السعودية تعاني معاناة كبيرة وثقيلة في ظلّ ما تراه على أنّه «الغول الإيراني» الذي يزحف باتجاه دول الخليج، من خلال «توافق» أميركي – إيراني أساسه «اتفاق نووي» يساهم في إعادة إنتاج دور إيراني كبير على مستوى المنطقة.

السعودية تخشى هذه اللحظة، وهي بالتالي تحاول إفشالها بأي شكل من الأشكال، مخافة النفوذ الإيراني الجديد على حساب الحضور الأميركي في المنطقة، وتراجع هذا الحضور الأميركي يعني تراجع الاستعمال السعودي من قبل الولايات المتحدة، أي يعني تراجع الحاجة للسعودية، وهو ما ترى فيه السعودية تقدماً للدور الإيراني على الدور الأميركي!

السعودية بهذا المعنى وهذه الرؤية تجرّ معها المكون الخليجي مع فارق حسابات استعمال أميركي لقطر ودورها في هذا الاستعمال من قبل الإدارة الأميركية، غير أن الإمارات والبحرين والكويت فإنها جميعها تسير في ذات الركب السعودي، وهو ما جعل شهية السلطات المصرية مفتوحة على ما أنتجته حالة الذعر التي تعاني منها حكومات الخليج، الأمر الذي دفع المصري للاستثمار المادي في هذه اللحظة، وفي هذا الموقف، مع اللعب على وتر النفوذ الإيراني الجديد في المنطقة، والتلويح بأن مصر جاهزة للرد على أي عدوان يجيء باتجاه المكون الخليجي.

إن العبارة الأشهر التي أطلقها «السيسي»، وهي «مسافة السكة»، ردّاً على أيّ خطر يمكن أن تتعرض له حكومات الخليج العربي، والخطر هنا بالطبع، على رغم عدم التصريح بهويته، فإنه كان واضحاً على أنّه «خطر إيراني»، فهو لن يكون أميركيّاً باعتبار أن الخليج مليء بالقواعد الأميركية، ولن يكون من قبل كيان الاحتلال كون أنّ الكيان أقرب إلى مصر منه إلى الخليج، إضافة إلى عشرات الاتفاقات المعلنة وغير المعلنة بين حكومات الخليج وحكومة كيان الاحتلال، بقي هناك احتمال واحد، وهو ما عناه «السيسي» إنه عدوان «إيراني» على الخليج، وبالتالي فإن «مسافة السكة» بدت عبارة استغلال مشينة بحق هذه الحكومات، لا تبدو واضحة لكثيرين خصوصاً إذ ما وضعت في سياق التعاون العربي واتفاقية الدفاع المشترك إضافة إلى عناوين لها علاقة بالدفاع عن العروبة وعن الإسلام الحقيقي الذي تمثله السعودية.

لم يعد هذا خافياً على كثيرين، لقد بدا فاقعاً جداً في ظل المليارات التي كان يركّز عليها فريق «السيسي»، وفي ظل تسريبات هاتفية ما بين «السيسي» وفريقه السياسي تؤكد هذا الاتجاه في استغلال الحالة المادية والمعنوية التي تعيشها دول الخليج العربي والنفخ فيها من قبل السلطات المصرية نفسها، وتظهيرها على أنّها رئيسية وأساسية!

يبدو ذلك واضحاً في عناوين إضافية تكرس هذا الموقف المصري، أكثر فأكثر، وتكشف عن طريقة الاصطفاف التي تقوم بها الحكومة المصرية، من خلال سياساتها مع دول الجوار والمنطقة، فكلام الحكومة المصرية أخيراً عن «الأمن القومي العربي» ودفاعها عنه، لا يصب في علاقتها مع الفلسطينيين، كون أنّ العلاقة معهم لا تتجاوز العلاقة القائمة بينهم وبين الحكومات الخليجية، وعلاقتها مع سورية قائمة على أساس العلاقة الخليجية مع سورية أيضاً، كذلك بالنسبة للعراق واليمن وتركيا والسودان وباقي دول المنطقة.

هنا يبدو واضحاً أنّ الحكومة المصرية في تركيزها على الدفاع عن «الأمن القومي العربي» لا يتجاوز فهمها له على أنّه الدفاع عن «الأمن الخليجي»، وهو الموقف ذاته الذي يصب في ذات المعنى لجهة استغلال تلك الحكومات بمزيد من الخوف من «الغول الإيراني»، وإلا أين هي مما يحصل للأمن القومي العربي في فلسطين وليبيا والسودان ولبنان واليمن والعراق وسورية؟!.

تفتقر هذه السياسة المصرية إلى كثير من النباهة والفطنة والذكاء، وتفتقر إلى معايير وشروط العلاقات المحترمة مع هذه الدول، مقتربة من حدّ الاستغلال لها، وهو الاستغلال الذي لن يكون مستوراً أو غير مكشوف عنه في لحظات قادمة، كون أنّ مثل هذه السياسات لا يمكن لها أن تعمّر في ظل تحولات هامة وكبيرة ستشهدها المنطقة، وبالتالي فإن ذات السياسة المصرية لا يمكن لها أن تستمر بذات الاتجاه وبذات الطريقة، طالما أنّ متحولات هامة سوف تساهم في تحويل مسالك مليارات الدولارات التي يحاول المكون الخليجي استجداء الحضور المصري فيها ومن خلالها!

أمين سرّ مجلس الشعب السوري

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط