كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستراتيجية الإيرانية.. بين توظيف الحلفاء وضغط الخليج

الاستراتيجية الإيرانية.. بين توظيف الحلفاء وضغط الخليج

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:51

في التوقيت الراهن من عام 2026، ومع دخول المنطقة مرحلة مفصلية تتسم بتبدل المواقع وتداخل الحسابات الجيوسياسية بشكل غير مسبوق، لم تعد القراءة التقليدية للسياسة الخارجية الإيرانية كافية لفهم طبيعة الأدوار المتعددة التي تلعبها طهران. إن التطورات المتلاحقة المرتبطة بالحرب في قطاع غزة والضفة الغربية، جنباً إلى جنب مع تعثر جولات التفاوض الماراثونية في القاهرة والدوحة، تكشف لنا اليوم عن نمط تحرك إيراني يقوم على إدارة التوازنات الدقيقة ببرود استراتيجي، حيث تبرز طهران كفاعل يفضل استثمار الحلفاء والوسطاء لتحقيق أهدافه الاستراتيجية بعيدًا عن كلفة المواجهة المباشرة.

لقد تابعت طهران طوال العامين والنصف الماضيين الدور القطري في الوساطة بكثير من البراغماتية، حيث تعاملت معه ومع حركة حماس بوصفهما أدوات دبلوماسية وسياسية مؤقتة الهدف منها إضفاء نوع من "الشرعية السياسية" على تحركاتها الإقليمية في لحظة حرجة. والحقيقة التي يجب أن تُقال بموضوعية هي أن الغاية الإيرانية لم تكن يوماً الوصول إلى استقرار نهائي ينهي معاناة الداخل الفلسطيني أو يغلق ملف الحرب، بل كان الهدف هو الحفاظ على "أوراق الضغط" في جيب المفاوض الإيراني، والاستفادة من أي فرصة تفاوضية مع القوى الكبرى، مع إبقاء الجرح الفلسطيني نازفاً بشكل يضمن بقاء طهران لاعباً محورياً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية في الشرق الأوسط.

المفارقة الصارخة تكمن في طبيعة توزيع الاستهداف الميداني والعملياتي الإيراني. تشير أنماط العمليات العسكرية إلى تركيز واضح باتجاه العمق العربي والخليجي، يتجاوز حجم الاحتكاك المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل ملحوظ. هذا التوجه ليس مجرد تفصيل فني، بل يعكس نهجًا أمنيًا يرى في استقرار دول الخليج —بما فيها الدول التي تلعب دور الوسيط مثل قطر— أداة ضغط استراتيجية لتعزيز موقع طهران، مع تجنب الانخراط في صدام مباشر مع إسرائيل قد يكلف النظام الإيراني أثمانًا وجودية. وتعكس هذه العمليات استراتيجية قائمة على استخدام الضغط الإقليمي لتحقيق مكاسب ضمن الحسابات الدولية، أكثر من كونها خطوة لحل الأزمات القائمة.

وفي هذا السياق، يبرز النقد الموضوعي لمسار حركة حماس كضرورة وطنية لا تهدف للهجوم الشخصي، بل لتقويم الانحراف الاستراتيجي. لقد ارتكبت قيادة الحركة خطأً فادحاً برهانها شبه المطلق على محور يرى فيها "أداة وظيفية" أكثر منها شريكاً في تقرير المصير. إن ارتباط الحركة العضوي بالحسابات الإيرانية، رغم ما يوفره من دعم عسكري، قد وضعها ضمن شبكة حسابات معقدة لا تتطابق بالضرورة مع الأولويات الفلسطينية المباشرة. هذا التموضع أضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني في لحظات تاريخية حاسمة، وجعل القرار الوطني رهينة لتجاذبات إقليمية تبدأ في طهران وتنتهي في عواصم القرار الدولي، بعيداً عن أوجاع أهلنا في غزة والقدس.

إن دول الخليج، وعلى رأسها قطر، تجد نفسها اليوم أمام معادلة في غاية التعقيد؛ فهي من جهة تسخر ثقلها الدبلوماسي لاحتواء التصعيد ومنع انفجار المنطقة، ومن جهة أخرى تجد جهودها تصطدم بسياسة إيرانية دأبت على انتهاك الاتفاقات واستغلال الشراكات لخدمة مصالحها الضيقة. إن الاستهداف الممنهج للعمق العربي، الذي يمثل تاريخياً وعملياً الدعامة الرئيسية لصمود الشعب الفلسطيني، يعكس رغبة إيرانية في إبقاء المنطقة في حالة "توتر مستدام"، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الاستمرار في الثقة بوعود إقليمية تطلق صواريخها في الاتجاه الخاطئ.

إن الاستقرار الحقيقي والمنشود لن يتحقق عبر المقامرات الإقليمية أو عبر تحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة في "بازار" النفوذ الإيراني. إن التحدي الأكبر أمام القوى الوطنية الفلسطينية اليوم هو فك هذا الارتباط الوظيفي وإعادة توجيه البوصلة نحو "المربع العربي الأصيل". إن استعادة القرار الوطني المستقل هي السبيل الوحيد لضمان أن تضحيات الشعب الفلسطيني لن تذهب سدى في خدمة أجندات عابرة للحدود، وأن حقوقنا المشروعة يجب أن تُنتزع بإرادة وطنية تضع مصلحة الإنسان الفلسطيني فوق كل اعتبار إقليمي أو دولي.

 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط