كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستعداد لجولات التصعيد المقبلة

الاستعداد لجولات التصعيد المقبلة

تاريخ النشر: 2022-05-01 | 09:56

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

ش

انتهت جولة من جولات المعركة الطويلة والمفتوحة بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال الإسرائيلي من دون نتائج حاسمة على الأرض، على الرغم من البيانات التي تصدر عن النجاحات والإخفاقات. عنوان الجولة الأخيرة كان معروفا ومتوقعا سواء من طرف الفلسطينيين والأطراف الدولية، أو من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب شهر رمضان عند المسلمين وعيد الفصح عند اليهود، وهو قضية السيادة على مدينة القدس بما يشمل مكانة الحرم القدسي الشريف وترتيبات إدارته وزيارته وحق العبادة فيه.

من غير الواقعي الحديث عن تسجيل نصر مبين، أو هزيمة محققة لأي طرف، فإسرائيل حاولت احتواء التصعيد، لمنع اتساع المواجهات إلى درجة تعيد توحيد تجمعات الشعب الفلسطيني في معركة واحدة، كما جرى خلال شهري نيسان وأيار 2021، حين اتحدت كل تجمعات الشعب الفلسطيني بدءا من القدس وساحات المواجهة في الضفة، لتشمل جماهير الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948 وخاصة في المدن المختلطة اللد والرملة ويافا وعكا، ودخول غزة بمقاومتها وصواريخها على خط المواجهة، إلى تجمعات الفلسطينيين في الشتات، وعشرات العواصم والمدن العالمية حيث شارك ملايين الفلسطينيين وأنصارهم في تظاهرات حاشدة أعادت فرض القضية الفلسطينية على رأس اهتمامات العالم، ووحدت الشعب الفلسطيني ميدانيا وسياسيا كما لم يسبق له أن توحد منذ نكبة العام 1948.

 حاولت إسرائيل استثمار العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي بدت أنها في صالحها، وبالتحديد الضعف والانقسام الفلسطينيَّيْن. وحالة التفكك العربي والانفضاض عن القضية الفلسطينية ونشوء محور عربي / إقليمي بمشاركة إسرائيل، بل بقيادتها كما ظهر في قمة النقب. ثم انشغال العالم بحرب أوكرانيا، كل ذلك شجّع إسرائيل على التمادي في محاولاتها حسم الصراع على القدس وفرض سيادتها على الحرم القدسي الشريف.

من المسائل التي يتوجب رصدُها والتوقف عندها، ضرورة معرفة الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من جولة التصعيد هذه، وتحديد نقاط التقاطع والتمايز بين الخط الرسمي لدولة الاحتلال وحكومتها، وبين ما يقوم به غلاة المتطرفين بقيادة النائب الكاهاني ايتامار بن غفير، مع الإقرار بأن هذا الأخير والميليشيات التي يتزعمها يلعب دور الرديف ورأس الحربة المتقدم في مشاريع التهويد والاستيطان، ويتكامل دوره مع ما تقوم به الحكومة وأجهزتها. عدم التمييز هو الذي أوقع بعض الأطراف الفلسطينية في خطأ تحديد خطوط حمر وهمية رسمها أناس على شاكلة بن غفير نفسه، كموضوعي ذبح القرابين ومسيرة الأعلام الاستفزازية، فوضع مثل هذه الخطوط الحمر أوحى بأن ما دونها أمر عاديّ ومقبول يمكن التساهل تجاهه. والواقع أن أهداف حكومة إسرائيل الحقيقية هي أخطر من مجرد طقوس استفزازية، وتتمثل في تهويد القدس وفرض السيادة المطلقة عليها، بما يقود إلى نقض ترتيبات الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف بمساحته البالغة 144 دونما، والمعمول بها منذ العام 1852 والتي تحصر إدارة الحرم وزيارته في الأوقاف الإسلامية، ثم فرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني، وتمكين اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى تحت الشعار الخادع المضلِّل عن "حرية العبادة".

لا يمكن الحديث عن إنجازات ثابتة ومستقرة لأي طرف، ولا عن انتصار أو هزيمة، فكل طرف يسجل نقاطا لصالحه في هذه المواجهة المفتوحة، كما قد تتكشف نقاط ضعفه. فلسطينيا من المستحيل الحديث عن انتصار جدّي في ظل حالة الضعف والانقسام والتباطؤ المؤسسي والقيادي الملحوظ، ولكن من المؤكد أن المقاومة الشعبية والتصدي البطولي لجماهير القدس والمرابطين في الأقصى ساهمت في إعادة القضية الفلسطينية – التي غابت تماما عن قمة النقب – إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والعالمي على الرغم من الاهتمام والتركيز العالميين على الحرب في أوكرانيا. فتطورات الأحداث أدت إلى تبهيت الإنجاز الذي حققته إسرائيل في قمة النقب ( ولا شك ان الموقف الأردني ساهم بشكل كبير في هذه النتيجة)، كما أن استنفار المقاومة في غزة، مع فلسطينيي الداخل، أبقى موضوع ترابط التجمعات الفلسطينية حاضرا بقوة، وهو تتحسب له إسرائيل فتضع التكتيكات والخطط السياسية والأمنية لتفاديه.

ما حققته إسرائيل جزئيا من تقسيم زماني للمسجد الأقصى تمّ بقوة الحديد والنار، وهذا ليس صعبا على قوة احتلال تطوّق القدس بالحواجز والجدران العازلة، وتحشد الآلاف من جنودها بأسلحتهم وقنابلهم لإخراج المرابطين من داخل المسجد، ولكن يبقى الحذر واليقظة مطلوبين خشية تحلل إسرائيل من ترتيبات الوضع القائم (الستاتوس كو) في المسجد الأقصى بانتزاع صلاحيات الأوقاف وتسليمها للشرطة، وترويج أكذوبة حرية العبادة التي لا تعني عمليا سوى تمكين المتطرفين اليهود من الصلاة في أقدس المقدسات الإسلامية، بينما ثلاثة ارباع الشعب الفلسطيني محرومون حتى من وصول القدس، وفي هذين المحورين بالتحديد ينبغي العمل بأقصى درجات التنسيق والتفاهم مع الحكومة الأردنية بحكم مسؤولياتها ووصايتها المُسَلّم بها دوليا على الأماكن المقدسة في القدس.

وما دامت المعركة طويلة ومفتوحة، والحرب سجال، علينا ألا نطمئن لنتائجها دائما، ما دامت كثير من إمكانياتنا معطلة وأوضاعنا القيادية وعلاقاتنا الوطنية في أسوأ أحوالها، وعلى من يريد الانتصار وتحقيق إنجازات في الجولات القادمة أن يعمل الآن وفورا على طيّ ملف الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما يكفل أداء أكثر نجاعة وتأثيرا مما تحققه ردات الفعل العفوية والهبّات الموسمية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط