كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإستعلاء الأمريكي وشقاء البشرية

الإستعلاء الأمريكي وشقاء البشرية

تاريخ النشر: 2022-02-26 | 06:10

كثيرة هي الأسئلة التي تدور في خلد أي إنسان تابع أزمة أوكرانيا وما تلاها من الغزو الروسي ، وهنا يداهمنا السؤال التالي:
ما أسباب الأزمة ؟ وما الذي أغضب الدب الروسي ؟
تأتي الإجابة سريعة ،أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد نظاماً دولياً بدون روسيا ، حيث مارست الاستعلاء والغطرسة بصفتها هي الدولة العظمى التي تدير العالم كله
القيصر الروسي أدرك مبكراً ، سياسة الاستعلاء التي تمارسها الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، ومن ثم سعى الدب الروسي جاهداً إلى ترتيب أوراقه وتعزيز اقتصاده ، واستطاع أن يستنهض قوته ، حتى غدا لروسيا مكانة مرموقة بين الكبار
وفي الحقيقة :
وجدنا قيصر روسيا يرسل رسائل قوية ويلوح بقوته النووية ، إلا إنه اصطدم بالغطرسة الأمريكية التي تتعامل مع الأمم بسياسة رعاة البقر
وفي لقاءاته مع الأوروبيين أوصل رسائل عديدة لقادة حلف الناتو ، ومع الأسف قادة حلف الناتو وعلى رأسهم أمريكا تجاهلوا ذلك وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً :
لماذا أوكرانيا ؟
أوكرانيا هي من أكبر الدول الأوروبيّة مساحة بعد روسيا إذ تبلغ مساحتها( 603700 كلم) أي أكبر من فرنسا. مع ميزة معروفة لدى شعوب العالم، انها تتميز بسهولها الخصبة وكثرة الثروات المعدنية
وغني عن التعريف كانت أوكرانيا دولة مركزية في الاتحاد السوفياتي بتركيبتها الجغرافية والبشرية ، حيث تشكّل جزءاً من طبيعة روسيا بالذات. إنّها جزء من الأساس، من الأصل، وليست من الهامش. من هنا مدى تأثيرها على الحكم في الكرملين داخل الاتحاد وخارجه. ان ثقلها الجغرافي والبشري يجعل كل مسؤول في موسكو مضطراً لأخذها بالاعتبار
وكعادة الغرب وضع كرازايات الأنظمة الموالية لهم ، وضعوا زيلنسكي رئيساً موالياً لهم ، لينفذ سياساتهم ، توطئة لانضمامها إلى حلف الناتو ، للوصول إلى روسيا بسهولة ، فحولوها إلى قاعدة عسكرية لحلف الناتو ، ا
دون أن يكون لروسيا دور أو التزام واضح. ومنذ تولَّى فلاديمير بوتين رئاسة روسيا وبلاده تتحدَّى تجاهل النظام العالمي لمخاوف الأمن الروسي، كما طالب باعتراف الغرب بحق موسكو في دائرة امتيازات خاصة داخل الفضاء السوفيتي السابق، وشنَّ توغُّلات عسكرية محدودة في الدول المجاورة له (مثل جورجيا) التي سعت للخروج من فلك روسيا، وذلك للحيلولة دون تغيير وجهة تلك الدول بالكامل نحو الغرب.
يخطو بوتين بهذا النهج الآن خطوة أخرى إلى الأمام، حيث يُقدِم على غزو أوكرانيا غزوا أشمل بكثير من مجرد ضم القرم والتدخُّل في إقليم دونباس الذي نفَّذته روسيا عام 2014، وهو غزو سيُقوِّض النظام الإقليمي الحالي، وربما يفرض حضور روسيا من جديد نحو ما يعتبره بوتين (المكانة التي تستحقها ) بلاده في القارة الأوروبية والمشهد العالمي. ويرى بوتين أن التوقيت مواتٍ الآن للتحرُّك، إذ إن الولايات المتحدة في نظره ضعيفة ومنقسمة وأقل قدرة على أن تسلك سياسة خارجية متماسكة، كما أن العقدين اللذين قضاهما في منصبه جعلاه يستخف بمسألة القوة الباقية للولايات المتحدة. ويقف بوتين اليوم في مواجهة خامس رئيس أميركي منذ تولِّيه رئاسة روسيا، وقد بات يرى واشنطن بعد كل تلك السنين محاورا غير موثوق به. أما الحكومة الألمانية الجديدة فلا تزال تبحث عن موطئ قدم لها في المشهد السياسي، إذ تُركِّز أوروبا في المجمل على تحدياتها الداخلية الآن، فيما تملك روسيا سطوة مُعتبرة على القارة الأوروبية بفضل سوق الطاقة المُحكَم.
يتصرَّف قيصر روسيا ( رجل الإستخبارات ) القارئ للمشهد السياسي الدولي مدفوعا بمجموعة مبادئ متداخلة لسياسة بلاده الخارجية ، القائمة على أن الكرملين قوة دولية و إجبار الغرب على معاملة روسيا وكأنها الاتحاد السوفيتي،
لكن للأزمة جذورها. فأوكرانيا بلد متعدد الإثنيات والأعراق والأديان واللغات. وهو منقسم بين شرق يتكلم سكانه الروسية ويرون في روسيا بلدهم الأم، وبين غرب يتكلم اللغة الأوكرانية ويدعو إلى الانضمام
زعماء المطبخ السياسي في الكرملين وضعوا كل الهواجس على الطاولة ويلاحظ قراء المشهد الروسي أن المفكرين والمسؤولين والمثقفين وضعوا نصب أعينهم استعادة المجد السابق للاتحاد السوفييتي ودرسوا جيداً الاستهتار والاستعلاء والإملاءات الأميركية يتذكرون الإملاءات والاستعلاء والاستخفاف، وأن على روسيا أن تفعل كذا وكذا
ومن هنا جاء التدخل الروسي في سوريا لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ، لتغيير كافة المعادلات
ولعل الأزمة الأوكرانية، اليوم، هي ارهاصات وتراكمات من التهميش وعدم إدراج روسيا ضمن المنظومة الدولية و يبدو أن الغرب لم يقرأ المشهد جيداً ولم يقرأ صبر وتحمل قادة الكرملين على الاستعلاء الأمريكي ولعل التصريحات الأميركية والأوروبية، والحرب النفسية ، قبل اندلاعها على الأرض تؤكد بشاعة الغرب في تعاملهم مع العالم
واليوم، الدب الروسي بغزوه لأوكرانيا ، يستعرض عضلاته ويوصل رسالة للغرب ، إن زمن الاستعلاء والإملاء قد ولى وبلا رجعة ، وإن روسيا دولة عظمى وليست هى الدولة التي يُملى عليها وأن الإستعلاء والغطرسة الأمريكية يجب أن ينتهى و إلى الأبد ، لأن تفرد الولايات المتحدة الأمريكية انتهي ، ملامح العالم الجديد بدأت تلوح في الأفق

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط