كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستعمار الإسرائيلي وأزمة الاقتصاد

الاستعمار الإسرائيلي وأزمة الاقتصاد

تاريخ النشر: 2021-12-03 | 20:58

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

كل اشكال الاستعمار بمختلف مسمياتها وعناوينها القديمة والجديدة كانت وبالا على اقتصادات الدول التي استعمرتها، او استحوذت على اقتصادها في اطار تبعية النظام السياسي. وبالاساس تمظهر الاستعمار الرأسمالي لتحقيق اكثر من هدف، منها: أولا نهب ثروات خيرات الشعوب؛ ثانيا تحويل أسواق الدول الخاضعة للاستعمار لسوق تابع لها، وتحويل الدول والشعوب لدول استهلاكية عبر تصريف البضائع والسلع المنتجة في دول المركز؛ ثالثا حرمان الدول والشعوب من التطور والتنمية المستدامة؛ رابعا في الحالة الفلسطينية الإسرائيلية تم الغاء وشطب وتصفية السوق الفلسطيني كليا، واخضاعه بالكامل لتبعية شبه مطلقة، ونهب الثروات والكفاءات والطاقات الإنتاجية بما في ذلك اليد العاملة، والحؤول دون أي تطور للاقتصاد الوطني.

ومازال الاستعمار الإسرائيلي يواصل ذات النهج والسياسة الاستغلالية لحرمان الشعب الفلسطيني من ابسط حقوقه السياسية والاقتصادية والثقافية، رغم توقيع اتفاقيات أوسلو في العام 1993، وبرتوكول باريس الاقتصادي 1994، وهذا ما أكده التقرير الذي اعده مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "اونكتاد" سابقا، وكشف عنه يوم الأربعاء الموافق 24 نوفمبر الماضي (2021) في مؤتمر صحفي عقده في جنيف كل من محمود الخفيف ورامي العزة، الذي قدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 58 مليار دولار أميركي نتاج الاغلاقات الإسرائيلية في الفترة من 2000 إلى 2019.

وكانت تقارير سابقة لل"اونكتاد" قدرت خسائر الاقتصاد الفلسطيني من عدم استغلال المنطقة المصنفة (C) بما يقارب 3,8 مليار دولار سنويا. وهذه الخسائر لا تشمل جرائم الحرب الأخرى من حروب واجتياحات وتدمير وقتل ونهب ومصادرة للأراضي والعقارات والسياحة، فضلا عن استنزاف طاقة اليد العاملة في سوقها، في الوقت الذي تحرم فيه السوق الفلسطينية من ابسط الحقوق الاقتصادية وفق المعايير العالمية، من حرية الاستيراد والتصدير، وحرية الاستغلال للثروات الطبيعية الفلسطينية، وحرية المعابر والتنقل، ومنعه من إقامة موانئه البحرية والجوية.. الخ .

وهذه الانتهاكات والجرائم لا تتوقف تداعياتها عند حدود الخسائر المالية فقط، انما هناك اثارا ونتائج اجتماعية وسيكولوجية واقتصادية وثقافية، فضلا عن البعد الأساس لنضال وكفاح الشعب العربي الفلسطيني التحرري، وحرمانه من الاستقلال السياسي الناجز. لانه من خلال الخنق شبه الكامل للاقتصاد الفلسطيني يحول دون بلوغه الهدف انف الذكر.

ونتاج سياسة الاغلاق المستمرة بمتوالية هندسية انخفض معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حسب التقرير بنسبة 44%. اضف الى ان الاقتصاد الفلسطيني وفقا لقياس النمو قبل العام 2000 وما بعد 2006 بنسبة 7%، فانه كان يفترض ان يتطور بنحو 35%. لكن الاغلاقات والانتهاكات والعقوبات الجماعية، حالت دون ذلك. كما تعاظم الحد الأدنى لتجاوز الفقر في الضفة الفلسطينية ستة اضعاف بين عامي 1998 و2007؛ وتضخم من 73 مليون دولار (بالأسعار الثابتة لعام 2015) في عام 1998 إلى 428 مليون دولار عام 2007. وقد ارتفعت معدلات نسبة الفقر وعدم المساواة بشكل حاد في أعوام انتفاضة الأقصى 2000/2005. واحتاجت للعودة لنفس المعدل لعقدين من الزمن، ولكن في شروط اقتصادية اكثر بؤسا وتعقيدا، وانخفاض كبير في مستوى المعيشة.

ورغم هذه الحقائق الدامغة والعميقة الدلالة يتحدثون عن الحل الاقتصادي للمسألة الفلسطينية، وكأنها البوابة السحرية لقضية العصر، التي مضى عليها 74 عاما خلت من نكبة الشعب العربي الفلسطيني. والاسئلة التي تطرح نفسها، إذا ما تساوقنا مع الحل الاقتصادي، هل الدولة الاستعمارية الإسرائيلية، التي تدمر الاقتصاد الفلسطيني بشكل منهجي مستعدة أولا ان تحرر الاقتصاد الفلسطيني من تبعيتها وغلافها الجمركي؟ هل جاهزة إسرائيل المارقة لان تمنح فروع الاقتصاد الفلسطيني حرية الاستيراد والتصدير، وتعيد النظر ببرتوكول باريس؟ وهل لديها الاستعداد لان تفتح للمستثمرين الفلسطينيين الأبواب للاستثمار في المنطقة المصنفة C ؟ وهل تقبل إسرائيل على تحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية لاقتصادها وسوقها؟ وهل لديها الاستعداد للكف عن سياسة التهويد والمصادرة للأراضي والعقارات الفلسطينية؟ وهل لديها الجاهزية لان تمنح حرية السياحة في أراضي دولة فلسطين بما في ذلك القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية؟ وهل تقبل فتح المعابر والحدود والطريق الآمن بين جناحي الوطن الفلسطيني الضفة والقطاع؟

من المؤكد لن تسمح بشيء، وبالتالي النتيجة المنطقية والعلمية القابلة للترجمة على الأرض، هي التسوية السياسية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومنها القرار الدولي 2334 الصادر عن مجلس الامن في 23 ديسمبر 2016، وانسحاب اسرائي الكامل من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم وفقا للقرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لابناء الشعب في مناطق ال48. غير ذلك لا افق لحل آخر.

[email protected]

[email protected]  

   










 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط