كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإستغراب "كل شي فرَنجي برِنجي"(حسن عبادي)

الإستغراب "كل شي فرَنجي برِنجي"(حسن عبادي)

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 10:36

تحل هذه الأيام (25.09.2003) ذكرى وفاة المفكر الراحل إدوارد سعيد (من أهم أعماله : الاستشراق، مسألة فلسطين، تغطية الإسلام، بدايات: القصد والمنهج، العالم والنص والناقد، الثقافة والإمبريالية، متتاليات موسيقية، الموسيقى والأدب ضد التيار، موسيقى بلا حدود، سيرته الذاتية :"خارج المكان" وغيرها من مؤلفات تُرجمت لعشرات اللغات وبيعت بملايين النسخ).  

إدوارد من مؤسسي الدراسات ما بعد الكولونيالية ومن أبرز الشخصيات المؤثرة في النقد الحضاري والأدب، أثار ضجة عالميّة عقب إصداره  كتاب  "الاستشراق" ( عرّفه قائلًا :  إن لفظ الاستشراق لفظ أكاديمي صرف، والمستشرق هو كل من يدرس أو يكتب عن الشرق أو يبحث فيه، وكل ما يعمله هذا المستشرق يسمى استشراقاً)  الذي تناول فيه دراسات الاستشراق الغربية المتخصّصة في دراسة ثقافة الشرقيين وربط تلك الدراسات بالمجتمعات الإمبرياليّة وأعتبرها منتجًا لتلك المجتمعات ووصف الاستشراق الغربي بعدم الدقة والانحياز :"تحيز مستمر وماكر من دول مركز أوروبا تجاه الشعوب العربية  والإسلامية"، فيراه مبنيًّا على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب ليصبح أسلوبا في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة والتسلط عليه . يؤكد إدوارد سعيد أن معظم الدراسات الأوروبية للشرق كانت ذات منحى عقلاني غربي تهدف إلى تأكيد الذات بدلًا عن الدراسة الموضوعية  معتمدًا وسائل تمييز وأدوات هيمنة إمبريالية ، وخاصة أنه لدى الغرب رؤية نمطية للشرق في الفن والأدب من منطلق منظورهم الاستعلائي القائم على أخذ الغرب كمعيار ونموذج أفضل.

رأى إدوارد سعيد الاستشراق "بأنه أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله وممارسة السلطة عليه"  .

من الجدير بالذكر أن الكتاب أثار ضجة إعلامية  من أكاديميين ومفكرين غربيّين وعرب (ومنهم صادق جلال العظم ومهدي عامل) على أكثر المستويات العالمية والدولية شمولاً وبأسلوب عابر للقارات والثقافات والقوميات واللغات لم يسبق له مثيل ، وما زال يثير الجدل، وله  تأثيره الواسع في مختلف وجوه الحياة الأكاديمية، والثقافية، والإعلامية في العالم.  أثّر على العلوم الإنسانية كالأدب والنقد الأدبي والأدب المقارن وعلم السياسة والاجتماع والتاريخ والجغرافية  والدراسات النسوية والفنون وغيرها وحفّز العاملين في حقل الاستشراق على إعادة النظر لميدان الدراسات الشرقية - أهدافه، تاريخه، مناهجه، نظرياته، أحكامه ومستقبله .‏

من المؤسف أن بعض النخب العربية وغيرها من الشرقيين حاولت استيعاب واستبطان الأفكار الاستشراقية الغربية وتذويتها مما أدى إلى ظاهرة "الإستغراب" فتحوّل  مثقّفونا  من أصيل إلى وكيل وبدأ هؤلاء "المستغربون"  باستنساخ الصورة الغربية عن المجتمع الشرقي ليبدو  فيها المواطن الشرقي بشعًا ومنغلقًا ومتخلّفًا - سعياً إلى إرضاء المؤسسة الغربية النُخبويّة وأكبر مثالٍ على ذلك الروائي الهندي سلمان رشدي وكتابه آيات شيطانية، الروائي الأفغاني خالد حسيني وروايته عدّاء طائرة ورقية، وكاتبات خليجيات كرجاء الصانع وروايتها  بنات الرياض. نرى ظاهرة غريبة وعجيبة يميل فيها الشرقي، وخاصة في محيطنا، إلى اعتماد أدوات النقد والقياس والمقارنة الغربية متناسين، لجهل وسوء اطلاع بثقافتنا وحضارتنا العربية والشرقية، والتشبه بالغربي لنيل القبول والرضى عنه والنياشين، والاعتماد على مجموعة صغيرة جدًا من وكالات الأنباء الأجنبية التي ينحصر عملها في إعادة بث الأنباء باتجاه العالم الثالث، حتى حين يكون ذلك العالم هو النبأ وانطلاقا من كونه مصدرًا للأنباء. وكذلك شأن مثقّفينا وباحثينا الذين يلجؤون إلى مصادر غربية "مُعتمدة" لأبحاثهم وإصداراتهم ورواياتهم حول شرقنا فأصبح العالم الثالث، والعالم الإسلامي بشكل خاص، مستهلكين للأخبار والمصادر والأفكار الغربيّة، ومنطقهم "كل شي فرَنجي برِنجي"،  ولأول مرة يصبح العالم الاسلامي يعلم عن ذاته ويتعرّف عليها عبر صور وتاريخ ومعلومات يصنّعها ويسوّقها الغرب، فنكتب له عنّا ما يستسيغه وما يرضيه مما يزيدنا تشويهًا.

في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة خطيرة حيث هيمن الفكر الغربي على الشرق فبات وكلاؤه ، من كُتّاب وأكاديميين وباحثين وفنانين وجمعيات أهلية، يكتبون ما يستسيغه الغرب، بعيدًا عن الواقع، لا بل تشويهه، ليطيب للقالب الغربي مما جعلهم يستغنون عن مستشرقيهم لأننا نسوّق لهم البضاعة التي يريدونها وتروق لهم بسعر زهيد ، وكذلك هو حال وكلاء التغيير المحليين من "مثقفين" و"جمعيات المجتمع المدني" صاحبة الباع الطويل في أنسنة الاستعمار وترويج مفاهيمه وتنميط الفعل ورد الفعل العربي،  منذ دخول الارساليات الدينية الى الشرق وحتى يومنا ... وإدوارد سعيد يتقلّب في قبره حسرة، لما آل اليه مثقفونا!!

هذا "الاستغراب" أثار حفيظة إدوار سعيد وأدى به لإصدار كتابه "تغطية الاسلام" الذي يعتبر، وبحق، أكثر صوت فعّال في الدفاع عن الاسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الامريكية وفي الغرب. يحاول في هذا الكتاب رصد النظرة الحديثة الغربية للعالم الشرقي ويصل إلى قناعة ونتيجة حتمية أن التغطية الاعلامية للإسلام مليئة بالمغالطات وبعيدة كل البعد عن المهنيّة والموضوعية حيث تصور الإسلام كدين تُميّزه الكراهية الثقافية والجنسية والتعصّب العرقي، وذلك بناءً على تقارير جاهزة ،سطحيّة ، مُقولَبة ونمطيّة ، مثلها مثل المؤسسات الأكاديمية ، فإعلاميوها وباحثوها لا يجيدون ولا يتقنون اللغة العربية ويعتمدون على تلك المصادر المهيمنة المضادة للإسلام ، التي تعرض، عمدًا، سلوكيات وأراء فرديّة ليس لها علاقة بحقيقة الإسلام لتشويهه وبغرض الحفاظ على الهيمنة الغربية لتأطير النظرة الدونية للمسلمين، وساعدت سطوة  وتقنية الإعلام الصهيوني والامريكي على العالم عمومًا والعالم العربي خصوصّا من تبني وتثبيت أفكار هذا الإعلام على الجميع لتصبح تيّارًا مركزيّا مسلّما به.

آن الأوان لنصرخ صرخة إدوارد سعيد  إلى الغارقين في التملّق والنفاق لأدوات الغرب  الفكريّة والبحثيّة والنمطيّة : كن أنت وذاتك وآمن بنفسك وبقدراتك، إبنِ عُشّك خارج القفص لتتحرّر من تلك العبوديّة!

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط