كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية

الاستغوال أبشع مراحل الامبريالية

تاريخ النشر: 2016-04-21 | 10:25

أخيرا تمكن العرب من الإمساك بالإرهابي الحقيقي بعد أن ظللنا طوال قرن من الزمان معتقدين أن الحركة الصهيونية وحاميتها الولايات المتحدة الأمريكية هما حاضنتا الإرهاب في العالم وحينها لم يكن احد بحاجة لتصويت العرب على من هو الإرهابي فقد كانت قوى الثورة والمقاومة والتصدي وحتى الممانعة قادرة على إخافة الجميع من الوصول إلى هذا المنزلق ولم يكن هناك نظام عربي واحد بقادر على أن يعلن ولو في السر أن هناك إرهابي على وجه الأرض عدا أمريكا وإسرائيل.

اليوم وبفضل ربيع العرب المزور أصبح الإرهاب تعريفا لكل ما هو عربي ومسلم وغابت الامبريالية والصهيونية والرأسمالية واللصوصية وجرائم الإرهاب في فلسطين والعراق وأفغانستان ونسي العالم خليج الخنازير وكمبوديا وفيتنام وحتى نكازاكي وهيروشيما ولم يعد اسم الإرهاب الامبريالية بل العروبة والإسلام وشارك أشباه العرب والمسلمين أيضا بذلك حين باتوا يصبغون بعضهم البعض بالإرهاب كما فعلوا مع سوريا وحزب الله وإيران والعراق وليبيا والقائمة لا زالت مفتوحة على مصراعيها.

كانت معادلة العالم مختلفة كليا وكانت الامبريالية والصهيونية تحسب مليار حساب لوجود الاتحاد السوفيتي وحلفاءه في المعسكر الاشتراكي وكل قوى الثورة والتقدم في العالم, في زمن المنظومة الاشتراكية وزمن دول عدم الانحياز وزمن الوقوف في وجه المطامع الأمريكية كان صوت أمريكا صوتا بغيضا وكان الجميع معنيين بالابتعاد عن هذا الجدري المعدي الذي اسمه الامبريالية والصهيونية.

ليس بعيدا ذاك الزمن الذي كان فيه للاتحاد السوفيتي مكانته وقدرته على الوقوف في وجه الجنون الأمريكي الجامع وحين كانت منظومة الدول الاشتراكية سياجا آمنا لكل قوى الثورة والحرية والعدل وحين لم يكن بإمكان رئيس أمريكي أن يحلم بالاقتراب من مياه كوبا وحين كان بإمكان وزيرة خارجية الثورة الفيتنامية أن تقول لكيسنجر لا داعي لان نتفاوض انسحبوا فقط من بلادنا وأنا اضمن لك ان لا نطلق الرصاص على جنودك من الخلف.

الأمس الذي كانت فيه صين الثورة تصوغ دروس الثوار على وجه الأرض قبل ان تحيك الملابس الرخيصة والعطر الرخيص وتقلد منتجات أمريكا الرأسمالية السلعية وتنافسها في إنتاج ما كان محرما أيام الثورة, صين الثورة كانت المنافس للاتحاد السوفيتي للفعل الثوري قبل ان تكون المقلد للغول الأمريكي في الفعل الرأسمالي وتصبح مشغلا أمريكيا رخيص التكلفة.

كوبا اليوم بآخر ثوارها تستقبل اوباما على أرضها بخجل فماذا سيفعل الآتون حين يغيب الحرس القديم وفيتنام الدرس لم يعد احد يذكر هوامشها على صفحات التلاميذ يقرؤونها قبل فروضهم المدرسية, مصر اليوم ليست مصر عدم الانحياز ولا مصر التأميم ولا مصر النصر في 1956 ولا مصر النهوض بعد هزيمة 1967 ولا مصر البطولة في حرب الاستنزاف وفي العبور.

حتى السعودية اليوم ليست سعودية الرجل الذي طالب كيسنجر بمقايضة مطالبه بمطلب القدس فدفع حياته ثمنا لذلك والذي يجري اليوم ان مصر التي كانت بوابة الصمود صارت بوابة الوصول إلى الأعداء وأيا كانت قضية تيران وصنافير سواء أكانت مصرية التراب والحجر والهواء والماء أم كانت عهدة في يد مصر للحماية من أطماع إسرائيل فقد باتت اليوم بوابة إحضار السعودية إلى إسرائيل عبر بوابة كامب ديفيد وضرورة مشاركة السعودية بها اليوم بعد ان صارت صاحبة تيران وصنافير بقرار مصري فهي ان كانت بعهدة مصر للحماية فالرسالة واضحة لم تعد إسرائيل عدوة السعودية ولا داعي للحماية وهي ان كانت مصرية فالرسالة أوضح فلا شيء مقدس والأرض للمقايضة كما هو القمح أكان حقا أم لم يكن فالمسالة ليست عدة أمتار هنا أو هناك بل قضية تتجاوز ذلك نحو المبدأ وحتى لو كانت سعودية حقا فان طريقة وتوقيت ما جرى يشير إلى أهداف ابعد من قضية إعادة أو تسريب الجزيرتين للسعودية وإذا كان تسريب قطعة من وطن ما ليست جريمة فهي لن تكون كذلك غدا ان أعيد تسريبها لجهة أخرى أو قايض احد ما وطن ما بقيمة ما مع جهة ما بغض النظر عن اسمها حتى لو كانت إسرائيل.

كل شيء تغير في الوطن العربي قبل غيره فقد غاب عراق الصمود وشعاراته ضد أمريكا وحلفائها وانشغلت سوريا بكل كلاب الموت تنهشها وليبيا لم تعد ليبيا الحالمة بالثورة واليمن الموحدة من جزأين تقطع اليوم أوصالها بيديها والسعودية توغل في فعل الجريمة حتى تصل إلى اللحظة التي ستجد نفسها فيها تدمر ذاتها قبل غيرها فهي تتجه اليوم بعد مؤامرات هبوط أسعار البترول وترافقه العجيب مع هبوط أسعار الدولار وبعكس كل القواعد الاقتصادية المعروفة بان انخفاض أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار والعكس صحيح تجيء الأوضاع هذه الأيام ليصبح الانخفاض في أسعار النفط كارثي مرتين مرة بسعره ومرة بسعر الدولار نفسه والدولة التي كانت تملك اكبر ترسانة مال ونفط باتت على وشك ان تصبح الدولة صاحبة الأرصدة المدينة للولايات الامبريالية كما سبقتها الكويت والعراق وليبيا من قبل.

الاستغوال الامبريالي يتصاعد بوتيرة مجنونة بعد ان أدارت دفة التلاعب باقتصاد العالم عبر التلاعب بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة والداخلية لعديد الدول وفي المقدمة لعبة الإرهاب الذي تستخدمه أمريكا عصا في وجه كل من يحاول الخروج من تحت عباءتها وهي أتقنت جديا التلاعب بأسعار النفط والذهب والدولار لكي لا يتمكن احد من الإفلات من قبضتها الساعية إلى إفقار العالم لصالح استغوالها المجنون وقدرتها على فرض سيطرتها على الكون وتحويله بمجموعه إلى سوق استهلاكي ليس للقمح والتبغ والويسكي بل للقمع والموت وأدواتهما عبر إنتاج محموم وجنوني لسوق الموت يوميا في سائر أنحاء العالم وقد تمكنت أمريكا اليوم من الوصول إلى مرحلة القدرة على تفتيت المفتت في العالم ليسهل السيطرة على عالم متنازع ومختلف ويعيش حالة احتراب لا يعرف احد متى ستنتهي وهي لا زالت لديها فرص عديدة لإشعال الفتن من جديد وستكون السعودية بوابة النار القادمة وهي دون غيرها بوابة للربح لا حدود لها ستعود على جيوب صانعي أدوات الموت الأمريكيين.

لا أحد خارج اللعبة والتلاعب هذا ما تسعى إليه السياسة الأمريكية المجنونة عبر استغوالها على العالم بعد ان انهار نظام القطبين وحالة التوازن الدولي وقبل العالم سطوتها عليه ولم يعد حتى من يختلف معها يملك هدفا ابعد من الحصول على حصة ما في الكعكة التي تصوغها أمريكا بنفسها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط