كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستفادة من إخفاقات نتنياهو!

قلما وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى هذا المستوى المتدني. الرئيس الأميركي يلوم ويوبّخ حتى الرئيس الإسرائيلي على ما قاله عشية الانتخابات في إسرائيل وثم في اليوم التالي، معتبراً أن نتنياهو وحده المسؤول عن الانعكاسات السلبية لمسيرة السلام مع الفلسطينيين. اليوم يتقدم نتنياهو من الإسرائيليين، وخاصة من المواطنين العرب في الدولة العبرية، بالاعتذار مؤكداً أنه لم يعنِ ما قاله. كذلك عاد وأكد للمجتمع الدولي أنه لا يزال مع حل الدولتين.
هذا الخلاف ليس الأول بين البلدين أو بين الرئيسين. الأول كان مع إدارة الرئيس دوايت ايزنهاور الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من سيناء المصرية بعد الاعتداء الثلاثي (إسرائيل وبريطانيا وفرنسا) على مصر جمال عبد الناصر العام 1956. لكن تل ابيب تعلمت الكثير من تلك النكسة، وخلصت إلى أن المرجعية الدولية للشرق الأوسط أصبحت واشنطن. فنقلت اهتمامها من أوروبا إليها، ونجحت في تجنيد كل يهود أميركا وأصدقائهم في خدمتها، وأصبح لديها اللوبي الأقوى في واشنطن. لم تحتج إسرائيل وقتذاك إلى أن تعتذر عن اعتدائها على مصر.
الخلاف الثاني كان في عهد الرئيس الأميركي جيرالد فورد، ومع هنري كيسنجر بالذات الذي قاد المفاوضات بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا بعد حرب 1973. رفضت إسرائيل القبول باقتراح أميركي بالانسحاب إلى خط الهدنة الحالي، فرفض الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز السماح بتدفق البترول على الدول الغربية إلى حين الوصول إلى اتفاق تقبل به سوريا، فأعلن كيسنجر ـ وهو في طريق عودته إلى واشنطن ـ أن بلاده ستقوم بإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل. فعمدت إسرائيل إلى إرسال وزير خارجيتها إلى واشنطن قبل ان يصل كيسنجر إليها.
الخلاف الثالث كان في عهد الرئيس جيمي كارتر الذي أعلن في أحد لقاءاته انه يؤيد إقامة «وطن» للفلسطينيين، من دون أن يحدّد ماهيته. قامت «قيامة» إسرائيل وحلفائها في واشنطن، فتراجع كارتر قليلا مشدداً على أنه لم يعن وطنا مستقلا.
الرئيس رونالد ريغن اختلف مع إسرائيل في أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982، لكن الخلاف لم يستمر طويلا. أما جورج بوش الأب فلم يوافق على إعطاء إسرائيل ضماناً لقروض بعشرة مليارات دولار إلى حين موافقتها على الذهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام. لكن الرئيس بوش دفع غاليا ثمن ذلك الخلاف الذي كلّفه عدم الحصول على ولاية ثانية في انتخابات 1992.
بيل كلينتون وجورج بوش الابن لم يختلفا مع إسرائيل. الرئيس كلينتون فضّل الديبلوماسية المرنة على المواجهة. أما بوش فأعطى إسرائيل طوال ولايتيه الضوء الأخضر في حربها على الرئيس ياسر عرفات العام 2002 وعلى «حزب الله» صيف 2006. لكن بوش كان صاحب اقتراح مشروع الدولتين واللجنة الرباعية لتحقيق ذلك.
الأمر مختلف اليوم. انعدام الكيمياء بين أوباما و «بيبي»، كما يناديه أنصاره، معدومة منذ الاجتماع الأول بينهما. لكن عدم وجود مطالبة ودعم عربي لمواقف الرئيس أوباما جعله يصرف النظر عنها بالرغم من دعمه محاولة وزير خارجيته جون كيري إجراء مفاوضات جديدة في بدء ولايته الثانية. بالأمس رفض مستشار الأمن القومي للرئيس اوباما اعتبار اعتذار «بيبي» وتوضيحه «كأنه لم يكن». وسرّب البيت الابيض أن واشنطن لن تعطل باستعمالها حق الفيتو اي قرار لمجلس الأمن يدين إسرائيل لإنشائها مستوطنات جديدة. كذلك تضيف المعلومات أن واشنطن لن تمانع في محكمة العدل الدولية النظر في سوء معاملة إسرائيل الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة منذ العام 1967، بالإضافة إلى ان الوقت حان للدولة العبرية لأن تنهي احتلالها الأراضي الفلسطينية.
إن الخلاف لا يقتصر على الرئيس أوباما و «بيبي» فلقد انتقل الخلاف أيضاً إلى صفوف اللوبي اليهودي. هناك الكثير من الناشطين في اللوبي الإسرائيلي والإعلام وقطاع الأعمال قد شجبوا زيارة «بيبي» إلى واشنطن قبل الانتخابات الإسرائيلية وما صرّح به بشأن الدولتين و»الإسرائيليين العرب».
كل ذلك ممتاز للسلطة الفلسطينية. لكنه لا يكفي، اذا ابتغينا نتائج ايجابية، من دون دعم عربي، خاصة من مصر ودول الخليج وبالأخص السعودية. حان الوقت لأن يزور القادة العرب، أصدقاء واشنطن، العاصمة الأميركية ويدعموا الرئيس اوباما الذي يحاول ان يفرض على إسرائيل بالعقاب ما فشل في تحقيقه بالرشوة هو وأسلافه.
الوضع الحالي بين تل ابيب وواشنطن يجب ان يشجع القادة العرب على دعم الرئيس اوباما في مساره لفرض السلام على إسرائيل، وان يتجنبوا لمرة واحدة فقط الكلام معه عن «الخطر الايراني».

عن السفير

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط