كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستفتاء الفلسطينى هو الخيار الوحيد

الاستفتاء الفلسطينى هو الخيار الوحيد

تاريخ النشر: 2017-12-21 | 10:15

كل الحلول المطروحة دولياً وعربياً لن تفلح فى إقناع الصهيونية العالمية بالتراجع عن التهام كل فلسطين بدءاً بالقدس وانتهاءً بأريحا (أى من البحر إلى النهر).

وإذا كان «أبومازن» قد تبنى، فى كلمته فى مؤتمر القمة الإسلامية بإسطنبول بتركيا، الخيار شمشون بهدم المعبد على الجميع وسط إعلان «أردوغان» نقل السفارة التركية للقدس الشرقية ليواكب إعلان الرئيس «بوتين» أن القدس الشرقية عاصمة فلسطين والقدس الغربية عاصمة إسرائيل وإعلان مصر تمسكها بأن القدس الشرقية أرض محتلة وفقاً لقرار «اليونيسكو»، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والموقف الموحد لكل دول العالم بمساندة هذه القرارات والتمسك بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية حتى أصبحت أمريكا وحيدة لأول مرة فى تاريخها الدبلوماسى بمثل هذه العزلة، حيث تخلى عنها أقرب حلفائها من أوروبا، أولهم بريطانيا، ما جعل موقف الرئيس «ترامب» فى صورة الرئيس الجاهل أمام شعبه، فضلاً عن الفضائح التى تلاحقه، فأصبحت السياسة الخارجية فى عهده أضحوكة، وسقطت تصريحاته العنترية أمام كوريا الشمالية، وبعد أن طالب السعودية بفك الحصار عن اليمن وقفت نيكى هيلى، المندوبة الأمريكية، وخلفها بقايا صواريخ وقذائف تؤكد أن إيران أطلقتها ضد السعودية فبدت أمريكا ضد السعودية مساءً وضد إيران صباحاً، فزاد موقف «ترامب» الداخلى تأزماً رغم أن قراره الخاص بالقدس جاء لمغازلة اللوبى الصهيونى الذى جند زوج ابنته لتحقيق مآرب الصهيونية العالمية، واستغلال لحظة تحطيم الأمة العربية بأدوات الربيع العبرى لابتلاع كل فلسطين فى ظل كل هذا وغيره، وفى ظل التسريب الإعلامى المتعمد عن صفقة القرن، والغزل الظاهر باتصالات بحرينية لإسرائيل، والباطن بترحيب سعودى بالتطبيع مع إسرائيل كقوة نووية يهودية ضد إيران النووية الإسلامية!!.

فى ظل كل هذا اختار الرئيس الفلسطينى أن يخلع نفسه وتاريخه من فضيحة مدوية ستلعنه بسببها كل الأجيال المقبلة اسمها صفقة القرن، ولعل البعد الذى سقط من صناع القرار فى واشنطن ضمن أبعاد أخرى تتضح فيما يلى:

1- القرار الأمريكى نظر للضعف العربى فى مساعدة فلسطين ونسى أن فلسطين لحماً ودماً وأرضاً وسماءً سوف تحرق الجميع عرباً وعجماً إن هم ضحوا بها وأن شعبها كما حدث مستعد لتقديم الآلاف والمئات من الشهداء كل يوم فى سبيل أن تعود فلسطين الأصل والمولد والمنشأ والمقبر.

2- أن جحافل الإرهاب التى سلطتها أمريكا على الدول العربية قد تكون مزقت العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا ولكن هذه البلدان كما حدث فى العراق وسوريا وليبيا أصبحت الآن فى حالة يقظة من خداع الصراع العرقى والدينى إلى الفكاك من أسنان الذئب الأمريكى التى تجهز لالتهام شحم ولحم العرب بعد أن لعقت ألسنته وأسنانه بتروله وثرواته.

3- أن فلسطين ليست الأندلس، فقد كانت الأندلس جزيرة عربية وسط بحيرة أوروبية من الصعب التمسك بها بحكم الأرض واللغة والتاريخ واللحم والدم واللون الأبيض، بينما فلسطين امتداد أراضٍ عربية منبسطة لا تفصلها حتى سلسلة جبال عن محيطها العربى من سيناء إلى نهر الأردن إلى بحيرة طبرية السورية الأردنية إلى بقاع لبنان المجاورة فلن يكون مصيرها الأندلس.

4- أن الأندلس كان بها قصور ومساجد بناها بنو أمية وأحفاد طارق بن زياد فى غرناطة والحمراء، ولم يكن بها مقدسات نبى مثل النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا موروث جده إبراهيم فى الخليل، ولا الآية الباقية إلى اليوم فى الصخرة المعلقة بين السماء والأرض حين عرج بمحمد، صلى الله عليه وسلم، من الأرض إلى السماء، ولا فيها حرمة المساجد الثلاثة (المكى والمدنى والقدس)، ولا موضع ربط البراق فيما يدعون حائط المبكى.

5- أن مصر حققت الوحدة لأول مرة لتهزم الانقسام الفلسطينى الذى زرعته إسرائيل بتشجيعها انتشار حركة حماس الإسلامية ضد منظمة فتح القومية بتقسيم النضال الفلسطينى، ولأن وحدة هذا النضال رغم اختلاف الرؤى كانت راسخة بين رجلين هما ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين، شيخ «حماس» الأعمى البصير، فقد قررت إسرائيل قتلهما قتلاً بفعل طريقة حرامية الحوارى وليس فى ميدان معارك، ليموت النضال الموحد.

6- رغم أنه صحيح أن حركة حماس ارتمت فى أحضان التنظيم الدولى للإخوان المسلمين إلا أنها وقت الجد لا الهزل لن تنسى أنها حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلى وعودة الأرض الفلسطينية محررة، بل كان الخلاف بينها وبين «فتح» أنها لا تقبل إلا بخروج كل اليهود وعودة كل الأرض الفلسطينية، بينما «فتح» وافقت على عودة أراضى 1967 فقط، إذاً فقد أسقط «ترامب» الفرقة بين الفريقين.

7- أن الأمة العربية والإسلامية التى تبدو أمام العالم تغط فى النوم وفى أشد ضعفها منذ خلافة الرجل المريض فى أواخر عهد الخلافة التركية إلا أن الأمر لم يكن يمس المسجد الأقصى، مسرى الرسول ومعراجه وقبلة صلاة المسلمين طوال بعثة الرسول بمكة وجزء من المدينة حتى تحول عنه فى مسجد ذى القبلتين بالمدينة المنورة، وكان على «ترامب» أن يرى مدى تقديس المسلمين لهذا المسجد أمام زائريه ليعلم مكانة القدس لديهم.

8- أن قرار «ترامب» الذى لم يتوقع هو ومستشاروه رد الفعل هذا سيجعل كل الدول العربية أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما السلام الخادع وإن كانت مكاسبه عاجلة وخسائره ضياع القدس، أو النضال الطويل وإن كانت خسائره عاجلة ومكاسبه طويلة، إلا أنه مع بقاء القدس إسلامية فلن تتردد دولة عربية أو فصيل إسلامى فى اختيار خيار المقاومة، وهنا يعود الرفض الناصرى من عهد «عبدالناصر» ليعانق المزايدة الإسلامية لإخوان حسن البنا (على القدس رايحين شهداء بالملايين) فكأنما وحد «ترامب» بين المتطرفين القوميين والمتطرفين الإسلاميين بكل مذاهبهم «شيعة وسنة وقاعدة وجهاد ودواعش»، وبالتالى يستحق هو وفريقه جائزة أغبى سياسى فى التاريخ.

9- أن كل الأطراف: «فتح وحماس، وإيران الشيعية وتركيا السنية والجامعة العربية ومنظمة العمل الإسلامى» سقط عنها الغطاء، بل وسقط عنها ما يسترها من ملابس السياسة والدبلوماسية، وأصبح الخياران واضحين أمام سراب السلام أو حقيقة ضياع القدس، وعليه فقد أصبح الخيار شمشون هو مخرج «فتح» و«حماس» أولاً، ويبدو أنه سيلحق بهما العديد من الدول العربية والإسلامية.

10- أن كل محاولات الترضية وزيارات المسئولين الأمريكان حتى ولو كان «ترامب» نفسه لن تجدى الآن لأن الشعوب العربية والشعب الفلسطينى أصبحوا طرفاً حاكماً ولم ولن يتركوا الفرصة لحاكم أو مقاوم أو مسالم أن يقرر هو بل سيتوحد الشعب الفلسطينى والعربى والإسلامى وقراره نقض أوسلو وإلقاؤها فى سلة مهملات التاريخ، ووداع أخير للولايات المتحدة تمهيداً لخروجها تماماً من الشرق الأوسط إلا عند العملاء.

وعليه: فإن القرار الوحيد أمام «أبومازن»، ما دام الشعب الفلسطينى والعربى هو صاحب القرار، هو الدعوة لاستفتاء عام لكل الشعب الفلسطينى فى الداخل والخارج بكل طوائفه للتصويت على ما يلى:

1- رفض قرار «ترامب» باعتبار القدس عاصمة إسرائيل.

2- إلغاء أوسلو كرابطة سلام.

3- اختيار المقاومة بكل أنواعها خياراً وحيداً.

وهنا فقط سيعرف «ترامب» وإسرائيل من هو الشعب الفلسطينى، أخذ قراره، فمن شاء سانده ومن شاء ضيعه، وحينها فليتذكروا الحكمة القديمة (أُكلنا يوم أُكل التقرير الأبيض) فسوف تسقط مكة والدين والأزهر والزيتون وكل المساجد وليس الأقصى وحده (أفيقوا يرحمكم الله).

عن الوطن المصرية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط