كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستقلال ليس يوماً للعطلة

كنت أتمنى أن يكون يوم الاستقلال برمزيته، يوم مقاومة شعبية للاحتلال، بدل أن يكون يوم راحة واسترخاء، أن يكون مناسبة للتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال

 الحقيقي والكرامة، بكل الأشكال الكفاحية والثقافية والفنية والسياسية.

كان الثلاثاء الماضي يوم عطلة بمناسبة "عيد الاستقلال"، ولم تكد ساعتان تمضيان على منتصف ليلته، حتى كان جيش الاحتلال الإسرائيلي ومئات الجنود يقتحمون قلب مدينة رام الله ويداهمون مقر معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية الذي كان لي شرف تأسيسه، ليعيثوا فيه فساداً ودمارًا فقاموا بتفجير الأبواب وتحطيم الزجاج وسرقة أجهزة الكمبيوتر وهدم الجدران وإفساد الأثاث والعبث بالوثائق والمحتويات.

في تلك الليلة اقتحم جيش الاحتلال 22 قرية ومدينة في الضفة الغربية، وأطلق الرصاص وقنابل الصوت والغاز على الشباب المتظاهرين الذين يتصدون لقوات الاحتلال مهما كانت ساعة الاقتحام متأخرة.

وفي رام الله تحول الشارع الرئيسي الممتد من محلات ركب، إلى مدخل البلدة القديمة والذي يقع معهد الإعلام في منتصفه، إلى ساحة مواجهة امتدت حتى ساعات الفجر عندما انسحب الجيش الإسرائيلي بعد أن دمر المكان وجرح عدداً من الشباب.

العبرة الأولى فيما جرى أن الهجوم على معهد يهتم بحقوق الإنسان الصحية والتعليمية ويفضح خروقات حقوق الإنسان هو جزء من هجمة إسرائيلية منظمة ضد كل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وضد دورها في دعم صمود الإنسان الفلسطيني على أرضه في وجه هجمة الاستيطان ومحاولات التهجير، وقبل المعهد كانت هناك حملة مسعورة ضد مؤسسة الحق والميزان وغيرهما.

والعبرة الثانية، أن الانتفاضة والمقاومة الشعبية حية في ثنايا القرى والمدن والمخيمات، ولا يمكن أن يمر جيش الاحتلال من أي شارع أو حي في أي قرية أو مدينة دون أن يتصدى له الشباب الفلسطينيون بصدورهم وبكل ما يملكون من عزم وعزيمة، حتى لو كان الاقتحام في الثانية أو الثالثة صباحاً.

والعبرة الثالثة، أن الاحتلال لا يحترم أي معاهدات أو اتفاقات ولا يقيم شأناً لوجود السلطة الفلسطينية، فهي وأجهزتها مثل كل الناس مازالت تحت الاحتلال. وإسرائيل مزّقت منذ زمن بعيد اتفاق أوسلو وملحقاته، ولا قيمة بالتالي لبنوده، ولا معنى لمواصلة التقيد بها من جانب واحد.

كنت أتمنى أن يكون يوم الاستقلال برمزيته، يوم مقاومة شعبية للاحتلال، بدل أن يكون يوم راحة واسترخاء، أن يكون مناسبة للتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال الحقيقي والكرامة، بكل الأشكال الكفاحية والثقافية والفنية والسياسية.

لقد ذكّرنا اجتياح معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية، بما جرى في أبريل عام 2002 عندما اجتاحت الدبابات الإسرائيلية كل الضفة الغربية، بما فيها رام الله، واحتل جنودها المعهد لأكثر من ثلاثين يوماً ولم يغادروا إلا بعد أن دمروه بالكامل، كما فعلوا بالكثير من البنايات والمؤسسات وحتى العيادات.

ومع ذلك، نهض المعهد من الركام وأصبح أقوى وأشد تأثيراً، وسينهض اليوم من الدمار ليكون أكثر قوة وإبداعاً.

وعلى عكس كثير من الأوهام، فإننا ندرك أن ما فعله الاحتلال عام 2002 مازال مستمراً، إذ ألغى ذلك الاجتياح كل سلطة أمنية فلسطينية، واستنفر في نفس الوقت الحاجة إلى مقاومة الاحتلال مادام موجوداً.

ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم، وخاصة بعد تقديم قانون تشريع 120 مستوطنة جديدة تضاف إلى 159 مستوطنة قائمة، هو التخلي عما تبقى من الأوهام بالمراهنة على مفاوضات سلام مع حكومة نتنياهو، وتبني استراتيجية وطنية بديلة وموحدة عمادها الوحدة ومواجهة الاحتلال وإجراءاته، وتعزيز صمود الفلسطينيين في وجهه.

ما نحتاجه هو إدراك أن الاستقلال ليس يوم عطلة بل مشروع كفاح من أجل الحرية والكرامة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط