كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاستيطان أكثر خطورة من الاحتلال

الاستيطان أكثر خطورة من الاحتلال

تاريخ النشر: 2016-12-25 | 12:03

قرار مجلس الأمن رقم (2334) الصادر يوم السبت الموافق 23 ديسمبر الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي ويعتبر كل الأنشطة الاستيطانية غير شرعية وعقبة في طريق السلام الخ ، والذي تقدمت به دول غير عربية : السنغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا ، بعد تراجع مصر العربية عن تقديم الطلب ، هذا القرار له دلالات سياسية وقانونية تتجاوز كل القرارات الدولية السابقة .

قبل الخوض في الجانب الإيجابي من القرار لا بد من الإشارة إلى ملاحظتين تجعلنا حذرين أو متحفظين في المراهنة على هذا القرار وكأنه انجاز استراتيجي أو انتصار باهر للدبلوماسية الفلسطينية وهاتان الملاحظتان :

  1. إن هذا القرار صدر عن مجلس الأمن حسب الفصل السادس شأنه شأن كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي ، والقرارات الصادرة حسب هذا الفصل غير ملزمة على غير القرارات الصادرة حسب الفصل السابع ، وبالتالي قد يكون مصيره مصير بقية القرارات الأخرى من حيث رفض إسرائيل له ولها ، وعدم تنفيذه ما دامت تجد في واشنطن دعما وتشجيعا لها على تجاهل الشرعية الدولية بكل تفرعاتها .
  2. البند السادس من القرار خطير لأنه يندد بجميع أعمال العنف حيث لا يميز بين الحق المشروع للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وبين الممارسات الإرهابية العدوانية لإسرائيل ، وجاء النص كما يلي "  يدعو إلى منع جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما فيها أعمال الإرهاب، وأيضا كل أعمال الاستفزاز، التحريض والتدمير، ويدعو إلى محاسبة جميع المسؤولين عن ارتكاب كل هذه الممارسات غير القانونية ".

 مع ذلك فقد استفز القرار واغضب قادة إسرائيل وتحديدا نتنياهو لدرجة غير مسبوقة لدرجة اتهامه للرئيس أوباما بأنه ضد السامية كما شن هجوما على المنتظم الدولي والشرعية الدولية متهما إياهما بمعاداة إسرائيل ، ولأن القرار صادر عن الأمم المتحدة فكأن إسرائيل تتهم كل العالم بمعاداة السامية !.

أما بالنسبة للجانب الإيجابي فيعود لآلية تقديم القرار ودلالاتها السياسية من جانب ، وما يتضمنه من مستجَد على أسلوب ومرجعية التعامل مع الاحتلال والاستيطان والتسوية السياسية .

أولا : بالنسبة لدلالاته السياسية

  1. تم تقديم القرار من طرف دول غير عربية بعد تراجع مصر الدولة العربية عن تقديمه ربما نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، الأمر الذي يعتبر مؤشرا خطيرا على تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية ، وقد يعزز مزاعم نتنياهو بأن العلاقات الإسرائيلية العربية تتطور بشكل جيد.
  2. تزايُد وتعاظُم التأييد العالمي لشعب فلسطين وحقه في الحرية والاستقلال بدولة خاصة به. يقابل ذلك أن التأييد الكبير للقرار من كل أعضاء مجلس الأمن والترحيب العالمي به يُشير إلى أن الرأي العام العالمي لم يعد يُطيق صبرا على السياسة الاستعمارية الاستيطانية التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ، وأن العالم بدأ يُدرك بأن إسرائيل هي التي تُعيق عملية السلام ، وأن إعاقة السلام وعدم حل القضية الفلسطينية من أهم اسباب انتشار الإرهاب والعنف في المنطقة وفي العالم .
  3. جاء هذا القرار بعد توجه اليمين في إسرائيل لشرعنة البؤر الاستيطانية ،وتزايد عمليات الاستيطان بشكل غير مسبوق ، مما استفز الرأي العام العالمي وأشعر الامم المتحدة التي هي جزء من الرباعية الدولية الراعية لعملية التسوية بأن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل المرحعيات والمواثيق الدولية وتتلاعب بالتسوية السياسية القائمة على فكرة حل الدولتين .
  4. إن الإدارة الأمريكية الحالية ، بقيادة الحزب الديمقراطي والرئيس أوباما ، وبالرغم من مواقفها المتحيزة لإسرائيل وتغطيتها على جرائم الاحتلال خلال ولايتها السابقة إلا أنها رغبت في أيامها الأخيرة  تبرئة نفسها مما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتسجل للحزب الديمقراطي موقفا يمكن الاستفادة منه في إعادة ترتيب أوضاعه الداخلية وفي شبكة علاقات مصلحية مع أطراف عربية وإسلامية ، وكنوع من المماحكة السياسية مع الرئيس ترامب وحزبه .
  5. هذا القرار بالإضافة إلى قرار اليونسكو يوم الثامن عشر من أكتوبر الماضي بشأن عدم وجود علاقة تاريخية أو دينية لليهود في المسجد الاقصى والقدس ، وقبلهما الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يوم التاسع من يوليو 2004 حول عدم شرعية الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي المحتلة،كلها قرارات تنسجم مع القانون الدولي وخصوصا اتفاقيتي لاهاي 1899 و 1907 وميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949 ، تؤكد على أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس أراضي فلسطينية محتلة ولا يجوز لدولة الاحتلال ممارسة تصرفات جغرافية أو بشرية من شأنها تغيير واقع وطبيعة الأمر القائم في هذه المناطق،مما يضرب بالصميم المزاعم الإسرائيلية بأن الضفة والقدس جزء من دولة إسرائيل أو أراضي متنازع عليها .

ثانيا : بالنسبة لحمولته القانونية وتأثيره على عملية التسوية

الأمر الأكثر أهمية في هذا القرار أنه وضع يده على مكمن الخلل في منطلقات وأسس التعامل الدولي مع الاحتلال الإسرائيلي حيث كان التعامل يتم على نفس المرجعية القانونية الدولية للتعامل مع حالات الاستعمار التي تعرضت لها كثير من شعوب العالم الثالث . أيضا وضع يده على مكمن الخلل في عملية التسوية السياسية التي كانت تتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة بنفس أسلوب وطريقة تعاملها مع احتلال الأراضي العربية الأخرى – سيناء والجولان .

فبالرغم من أنه منذ بداية الصراع مع إسرائيل وأدبيات الفلسطينية الوطنية تحذر من المشروع الصهيوني باعتباره مشروع استعمار استيطاني إجلائي إحلالي يختلف عن كل المشاريع الاستعمارية الأخرى، إلا أن المنتظم الدولي  والقرارات الدولية الخاصة بفلسطين وكذلك عملية التسوية تجاهلوا خطورة وخصوصية الاحتلال الإسرائيلي وتعاملوا معه بنفس منطق التعامل مع أشكال الاحتلال الأخرى ، الأمر الذي أدى لتعثر ثم فشل عملية التسوية السياسية التي انطلقت مع مؤتمر مدريد عام 1991 ثم تواصلت في بعدها الفلسطيني في اوسلو وواشنطن وتجسدت نصوصا وتفاهمات في اتفاقية أوسلو 1993 .

إذن في الوقت الذي كان العرب والمنتظم الدولي وخصوصا الأمم المتحدة يتعاملون مع الأراضي العربية المحتلة – سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة – كحزمة واحدة لها نفس الوضعية القانونية – أراضي محتلة - ، كانت إسرائيل تتصرف مع الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة بطريقة وبمرجعية مختلفة ، فهي تعتبرها جزءا من دولة إسرائيل التاريخية يتم استعادتها أو تحريرها من العرب أو كأراضي متنازع عليها،وقيامها بالاستيطان في هذه الأراضي مبني على هذا التصور والمنطلق ، وما ساعد إسرائيل في موقفها ونهجها المبني عليه أن الطرف الفلسطيني قَبِل أن يستمر الاستيطان خلال عملية التسوية والمفاوضات .

الشرعية الدولية تتعامل مع إسرائيل كدولة احتلال تقليدي متجاهلة طبيعتها الاستيطانية الاحتلالية،ومتجاهلة بأن الصراع بين الفلسطينيين ودولة إسرائيل صراع على الأرض والرواية التاريخية والاستيطان يؤكد ويثبت الرواية التاريخية بأن الأرض أرضهم ، فجاء القرار في رأينا ليصوب طريقة تعامل الشرعية الدولية مع الاحتلال الإسرائيلي ويعترف بأن احتلال إسرائيل يختلف عن بقية أشكال الاحتلال وأنه أكثر خطورة لأنه احتلال استيطاني، والاستيطان أكثر خطورة من الاحتلال ، ففي الاحتلال التقليدي تعترف دولة الاحتلال بأنها تحتل أراضي دولة أخرى اما في حالة إسرائيل فهي لا تعترف بأنها تحتل أراضي دولة اخري  .

[email protected]

 

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط