كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«مملكة يهوذا والسامرة»:

الاستيطان غير الشرعي بين عجز القرارات الدولية وخطر الانزلاق نحو فوضى دينية مسلّحة

الاستيطان غير الشرعي بين عجز القرارات الدولية وخطر الانزلاق نحو فوضى دينية مسلّحة

تاريخ النشر: 2025-12-14 | 12:25

تمضي حكومة الاحتلال الإسرائيلي في ترجمة مشروع ما يُسمّى «مملكة يهوذا والسامرة» من خطاب أيديولوجي متطرف إلى واقع ميداني وقانوني مفروض بالقوة، عبر تسارع غير مسبوق في الاستيطان، وتسليح المستوطنين، ورعاية جماعات إرهابية منظمة كـ«شبيبة التلال»، في تحدٍّ صريح للشرعية الدولية، ولقرارات مجلس الأمن، وأحكام محكمة العدل الدولية.
ومنذ مطلع العام الجاري، دفعت حكومة الاحتلال بمخططات لبناء 29,311 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الفعلي للضفة الغربية، وتقويض أي إمكانية قانونية أو سياسية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
أولًا: عدم شرعية الاستيطان – موقف دولي واضح بلا تنفيذ
من الناحية القانونية، لا يترك القانون الدولي أي مجال للالتباس بشأن عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي. فقد أكد قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) بشكل صريح أن:
> المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكًا صارخًا بموجب القانون الدولي، وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين.
وطالب القرار إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فورًا، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تغيير التركيبة الديمغرافية أو الطابع القانوني للأراضي المحتلة.
كما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بشأن الجدار العازل (2004) أن:
الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ محتلة ، وأن بناء المستوطنات ونقل السكان المدنيين إليها يشكل خرقًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة،، وأن على إسرائيل تفكيك البنى غير القانونية وتعويض المتضررين.
وتعزز هذا الموقف في الرأي الاستشاري اللاحق للمحكمة حول الآثار القانونية للاحتلال الإسرائيلي المستمر، والذي أكد أن الاحتلال وسياساته الاستيطانية غير قانونية بطبيعتها وطويلة الأمد، وترقى إلى نظام فصل وتمييز محظور دوليًا.
ثانيًا: قرارات بلا أسنان وإفلات من العقاب
رغم وضوح النصوص القانونية، إلا أن الواقع يكشف أن قرارات الأمم المتحدة بلا آليات تنفيذ حقيقية، ما أفقد المنظمة الدولية جزءًا كبيرًا من مصداقيتها. فإسرائيل تواصل الاستيطان، وتصادر الأراضي، وتهجّر الفلسطينيين، دون أن تواجه أي إجراءات رادعة أو عقوبات عملية.
هذا العجز شجّع حكومة الاحتلال على ؟؟ شرعنة البؤر الاستيطانية، توسيع صلاحيات المجالس الاستيطانية، فرض القوانين الإسرائيلية على المستوطنات، والمضي قدمًا في مشروع الضم الزاحف، في استهتار كامل بقرارات مجلس الأمن.
ثالثًا: تسليح المستوطنين ورعاية الإرهاب المنظم
الأخطر من الاستيطان ذاته، هو تحويل المستوطنين إلى ميليشيات مسلّحة. فقد أقدمت حكومة الاحتلال على:
توزيع السلاح على المستوطنين، توفير حماية عسكرية رسمية لهم، دعم جماعات متطرفة مثل «شبيبة التلال» التي تنفذ اعتداءات منظمة ضد الفلسطينيين، تشمل الحرق، والقتل، وتدمير الممتلكات.
إن هذا السلوك يرقى إلى رعاية رسمية للإرهاب، ويحوّل المستوطنات إلى بؤر عنف ديني منظم، تهدد ليس فقط الشعب الفلسطيني، بل الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
رابعًا: مشروع «يهودا والسامرة» كخطر إقليمي
إن مشروع إقامة «مملكة يهوذا والسامرة» لا يستهدف الأرض الفلسطينية فحسب، بل يسعى إلى:
فرض قراءة دينية متطرفة للصراع، تغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة، وإشعال صراع ديني مفتوح يمتد خارج حدود فلسطين.
ومع استمرار تهجير التجمعات الفلسطينية، ومصادرة الأراضي، وحصر الفلسطينيين في معازل لا تتجاوز 38% من مساحة الضفة، يتحول الاستيطان إلى أداة اقتلاع وإحلال سكاني، محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.
خامسًا: الحاجة إلى موقف أممي حاسم تحت الفصل السابع
أمام هذا الانهيار في منظومة الردع الدولية، لم يعد كافيًا الاكتفاء ببيانات الإدانة. إن إعادة الاعتبار للأمم المتحدة تتطلب:
تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فرض عقوبات ملزمة على إسرائيل لوقف الاستيطان وإزالته، منع أي إجراءات تمهّد لإقامة «مملكة يهوذا والسامرة»، تجريم تسليح المستوطنين ودعم الجماعات الإرهابية الاستيطانية، وإلزام الدول بعدم تقديم أي دعم مالي أو سياسي أو عسكري للمستوطنات.
وعليه فإن الاستيطان الإسرائيلي، كما تؤكده قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، جريمة مستمرة وليست خلافًا سياسيًا. واستمرار الإفلات من العقاب لا يهدد فقط حقوق الشعب الفلسطيني، بل يضرب أسس النظام الدولي القائم على القانون.
فإما أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويُخضع إسرائيل لإرادة الشرعية الدولية،
وإما أن يتحمل تبعات انهيار منظومة القانون الدولي، والانزلاق نحو صراع ديني وإقليمي مفتوح، ستكون كلفته على الجميع باهظة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط