كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسد عدوّ لعدوّ السوريين

الأسد عدوّ لعدوّ السوريين

تاريخ النشر: 2018-02-12 | 10:15

أصاب إسقاط الطائرة الإسرائيلية معارضين سوريين وغير سوريين للنظام السوري بإرباك كبير، ذاك أنهم يزعمون انهم يحبون أن تسقط طائرة إسرائيلية، لكنهم لا يشعرون بالارتياح لقيام النظام السوري بإسقاطها. عدو عدوهم ليس صديقهم، لا بل هو عدوهم أيضاً، وهذه معضلة يجب تفكيكها، والخلوص منها بنتائج.

المعارضة تزعم أن نظام البعث مخاتل في عداوته لإسرائيل، وهو لا يريد قتالها بقدر ما يريد قتال الشعب السوري. وهذا زعم فيه من الصحة قدر كبير، وثمة قرائن لا تحصى لإثباته. لكن، في مقابل هذه القرائن ثمة قرائن أخرى تكشف عن عداوة بين النظام وإسرائيل، وآخرها إسقاط طائرة الـ «أف 16» يوم أول من أمس. فهل يعني ذلك أن معارضي بشار الأسد خسروا جولة في السجال، وبالتالي في الحرب عليه؟ وهل يغفر للأسد ذنوباً إسقاطُ طائرة لإسرائيل؟

يبدو أن الوعي المعارض الذي لم يرق له سقوط الطائرة الإسرائيلية على يد عدوه، أي الأسد، يشعر أن الأسد كسب جولة في إسقاطه الطائرة! كثيرون منهم قالوا بالأمس أنهم ضده «حتى» لو حرر القدس، وهذه الـ «حتى» كاشفة وتنطوي على قدر كبير من المعاني. فهي ألغت، بحسب مطلقيها، شرطاً يعتقدونه شارطاً وملازماً لأنظمة الشر. فهل يعقل أن يُسقِط شرير طائرة إسرائيلية؟ لكنه فعلها أول من أمس! فما العمل؟

نظام البعث نظام شرير ودموي وقاتل، لكنه أقدم على إسقاط طائرة إسرائيلية. هذه معضلة كبرى سقط فيها وعي يعيش فصاماً هائلاً بين حقيقة أنه ضحية هذا النظام الجائر، وبين عيشه في صلب الموقع الذي حدده له هذا النظام. فالبعث قال لمعارضيه السوريين أنا على حق، وأنتم عملاء لإسرائيل، فجاءت «حتى» كاستجابة لدعوة النظام إلى الرقص في حلبته.

والحال أن النظام في سورية جعل من قضية صراعه مع إسرائيل ديدن حكمه وموضوع تسلّطه على السوريين. علق المجتمع وقضى على أي خصم في الداخل مستحضراً هذا الصراع، وعاش الناس في سورية حال طوارئ منذ خمسة عقود، منتظرين حرباً لم تقع على هذا العدو. لكن النظام، وفي سياق مساعيه المتواصلة لقتل أي رغبة لدى السوريين في أن يكون بلدهم طبيعياً، أنشأ حالاً من العداء الواقعي المعلق مع إسرائيل، سقط خصومه في الداخل ضحيته. فالنظام مثلاً قاتل الإسرائيليين في لبنان عبر مساعدة «حزب الله» على قتالهم، وهذا كان جزءاً من رعايته مصالحه في لبنان وفي سورية. في حرب تموز (يوليو) 2006 كان للنظام في سورية دور في تحصين موقع من يقاتلون إسرائيل. فهل الاعتراف بهذا يمثّل اعترافاً بشرعية النظام؟

بعد أكثر من نصف مليون قتيل سوري تسبّب النظام بمقتل معظمهم، ما زال صعباً نقل الصراع مع النظام إلى خارج الحلبة التي حددها لخصومه. الصراع مع إسرائيل مصدر رئيس لشرعيته، وما على الخصوم إلا إثبات عدم إخلاصه لهذا الصراع. واحتمال فشلهم في هذه المهمة كبير، ذاك أن المصالح والأحلاف التي تحرك النظام وضعته فعلاً في مواجهة إسرائيل. قد يكون في موقع الضعيف والمتردّد والخانع في هذا الصراع، لكنه في موقع الصدام مع الـ «عدو»، وهو في أحيانٍ كثيرة في موقع المستهدف من هذا العدو.

النظام ومنذ استيلائه على السلطة تقمّص الدور الصراعي لمعرفته بقدرة هذه القضية على مده بـ «شرعية» تخوله قتل أي محاولة للتشكيك بحقه في السلطة. وأول من أمس، عندما أسقط الـ «أف 16»، جدّد «شرعية» ساعده عليها هذه المرة ضحاياه، ذاك أنهم هبّوا هبّة الرجل الواحد مستهولين إسقاطه الطائرة وعاجزين عن دحض الاعتراف الإسرائيلي بسقوطها.

المأساة السورية أكبر من هذه المعضلة. جريمة النظام أكبر من جريمة إسرائيل. الإحصاءات تقول ذلك، والحقائق وحجم الدمار وعدد النازحين. والقضية السورية اختبار أخلاقي يفوق بحجمه أي اختبارٍ في المنطقة. وما لم يؤمن السوريون بذلك، فإن قدرة النظام على اجتراح شرعية من خارج سورية ستبقى قائمة، وسيجدد البعث حكمه لهم، ودليله على «حقه» بحكمهم أنه عدو لعدوهم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط