كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسد في الصفقة الأميركية - الروسية

الأسد في الصفقة الأميركية - الروسية

تاريخ النشر: 2018-06-30 | 11:48

لم يستطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان يفرض "صفقة القرن" وحده. خابت آماله في الاعتماد على العامل الإقتصادي بديلاً من العناوين السياسية. إعتقد أن الفلسطينيين يفضّلون الإقتصاد، ولا يعيرون إهتماما للجانب التاريخي، ولا العقائدي المرتبط بالقضية. كان يظن أن السلطة الفلسطينية ومعها حركة "فتح" سيتصدّران صفوف المدافعين عن الصفقة. لكن خاب ظن ترامب. سقط رهان ادارته على فرض "صفقة القرن"، رغم أن الظروف المحيطة كانت الأنسب تاريخياً لإستيلاد صفقة تاريخية، في ظل عداء رسمي خليجي عربي لإيران، وإنشغال ميداني في سوريا والعراق، وأزمات إقتصادية-معيشية في مصر والأردن ولبنان. كل شيء في المنطقة يوحي بالقبول بأي عناوين، تحمل رايات الإنقاذ الإقتصادي والإستقرار الأمني. ومن هنا جاء الإعتماد الأميركي على الظروف المحيطة والإنقسام الفلسطيني ما بين غزه والضفة.
لكن لم يستطع صهر ترامب، جاريد كوشنر، بعد سنة ونصف سوى إقناع دول عربية بدفع الأموال لاحقا الى غزه لفرض فصل القطاع واستقلاليته عن باقي الاراضي الفلسطينية. لم يكن السند الاقتصادي كاف. القضية الفلسطينية اعمق وأكثر تعقيدا. يعرف الإسرائيليون مدى تعقيداتها. لكن ترامب لم يستسلم. يريد استغلال كل الوسائل لإنجاح الصفقة مهما يكن. يردّد ترامب أنه ينوي توسيع دائرة الصفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهل هو يرغب بضم ملاحق الى "صفقة القرن"؟.
القناة العاشرة الإسرائيلية تتحدث عن "صفقة شاملة" يريد ترامب أن يناقشها مع بوتين في لقائهما في هلسنكي تتضمن بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة مقابل خروج إيران من سوريا. بالنسبة الى البيت الابيض، فإن وجود الأسد مع ضمانات امنية حدودية هو ركيزة اساسية للصفقة حول سوريا. رغم قلق الأميركيين من تصرفات الأسد بخصوص علاقاته مع الإيرانيين و "حزب الله"، التي صارت أكثر ثباتاً وعمقاً بعد عام 2011. لكن، لم يعد بمقدور البيت الأبيض فرض سيناريوهات أخرى. فشلت كل المحاولات السابقة السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية. من هنا توقّعت القناة الإسرائيلية أن يكون اجتماع الرئيسين الأميركي والروسي حاسماً لناحية المصالح الإسرائيلية في سوريا، تقوم على اساس "إبعاد الخطر الإيراني" عن شمال اسرائيل. يتوقع الأميركيون ان الالتزام الروسي بسوريا يعني إبعاد الإيرانيين عنها، وبالتالي تخفيف الضغط عن اسرائيل، ما يسرّع في عملية اتمام الصفقة الترامبية بخصوص الفلسطينيين والإسرائيليين. هو مجرد سيناريو يحمله ترامب الى بوتين، سبقته محاولات اسرائيلية مع موسكو لضمان امن اسرائيل، هي التي دفعت الادارة الأميركية لطرح الملف مع روسيا، رغم الخلافات بين البلدين.
كانت تل ابيب تدرك مسبقاً ان التأثير الروسي اكثر أهمية من الأميركيين في شأن وجودها وامنها. الاميركيون يعتمدون على اموال عربية، بينما الروس يستندون الى عمق العلاقة مع المحرّكات العربية. لن تستطيع الأموال ان تفرض "صفقة القرن"، بينما تستطيع المحرّكات- تحديدا سوريا- أن تثبّت الضمانات الروسية. انها معادلة الإقتصاد مقابل معادلة السياسة. الغلبة لمن؟.
كل المؤشرات توحي بسقوط معادلة البيت الابيض في فلسطين، بعدما حاول موفد ترامب، كوشنير اغراء الفلسطينيين بالتحسن الاقتصادي، وانطلق من قاعدة: أن "كل شيء متعلق بقيادة الطرفين للحلول الوسط مقابل المكاسب الكبرى التي سيحصلون عليها"، وتوجّه الموفد الأميركي الى الشعب الفلسطيني محرّضاً على "ابو مازن" بقوله: "لست واثقا من أن الرئيس محمود عباس قادر على عمل هذا".
اغلق "ابو مازن" الباب في وجه ترامب، بعدم التعاطي الجدّي مع صهره كوشنير. لأن الرئيس الفلسطيني لا يتحملها تاريخيا أن يتنازل عن قضية بحجم القدس، ولو دفع حياته ثمناً. لا يريد الرجل ان يلعنه التاريخ، ولا تتنكّر من فعلته الأجيال. لذلك جاء تصرف الرئيس الفلسطيني بطولياً في مواجهة الصفقة، الى حد أنه نال إعجاب كتّاب إسرائيليين:
منذ سنين يدفنون هنا "أبو مازن". كل مرة بحجة مختلفة. ذات مرة كان "صوصا" ومرة اخرى كان ارهابياً، تارة هو ناف للكارثة وبالاساس رافض للحديث مع دولة اسرائيل. وحسب منطق حكومة اليمين، فإنه يريد استمرار الاحتلال كي يواصل الارهاب. كلها توصيفات تتساقط في الزمن المناسب. لكن الزمن المناسب بالنسبة للأميركيين لم يفرض صفقة. فهل تسقط عملياً؟ أم لدى ترامب وسائل أخرى؟.
إنه الإقتصاد أولاً وأخيراً. ستزداد الأزمات المعيشية من دولة الى دولة. وحدها إسرائيل ستكون بمنأى عن تلك الأزمات. لكن حينها لن تكون بمنأى أبداً عن الازمة الأمنية الوجودية.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط