كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسد وعون والانتخابات الأميركية

الأسد وعون والانتخابات الأميركية

تاريخ النشر: 2016-10-24 | 10:55

قبل 8 تشرين الثاني المقبل يجب أن يُحسم ملف الانتخابات الرئاسة اللبنانية، وقبل نهاية الشهر المقبل ينبغي حسم مصير حلب. لو حصل هذا فعلا، يكون الرئيس السوري بشار الأسد قد نجح في البقاء رئيساً الى فترة غير محددة، ويحقق الجنرال ميشال عون حلمه وحلم كثيرين معه في الوصول الى سدة الرئاسة آخر الشهر. هكذا تكون المنطقة اذاً أمام انقلاب كامل في المشهد لمصلحة محور سوريا - إيران ـ «حزب الله» برعاية روسية. بالمقابل، يستطيع حينها الرئيس باراك أوباما توديع آخر أيامه في الحكم بتقديم تحرير الموصل على أنه انتصار أميركي كبير على «داعش».
لكن ماذا لو لم يحصل ذلك؟ هل تتعقد الأمور وتعود الى نقطة الصفر مع الفوز المتوقع لهيلاري كلينتون التي ستضع الملف السوري في أولوياتها؟

ماذا، أولاً، في الوقائع؟
ختم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الأسبوع المنصرم بالحديث عن «الانتصار». قال «إن معالم فشل المشروع الآخر بدأت تتضح وإن هزيمته باتت قريبة ونتطلع الى الانتصار الحقيقي». يستطيع قول ذلك لو بقي حليفه السوري ولو فاز حليفه اللبناني.
ما قاله نصرالله ينطبق تماماً مع ما صرّح به السفير الأميركي السابق في سوريا والسعودية ريتشارد مورفي بقوله لصحيفة «الأخبار» حرفياً: «إن الأسد ليس على وشك ترك السلطة. يقول البعض إن على الأسد الرحيل، قبل البدء بأي عملية مصالحة. أعتقد أن واشنطن غيّرت موقفها، وهي تقول إن ذلك لن يحصل على أرض الواقع، ويجب إطلاق مفاوضات يمكن أن تؤدي إلى الاعتراف بالأسد رئيساً انتقالياً». يقول مورفي ما يفكر به كثيرون هذه الأيام مقابل بعض الصقور الذين وصلوا الى حد الحديث عن احتمال اغتيال الأسد (راجع الفورين بوليسي).
ما قاله مورفي ونصرالله يلتقي تماما مع كلام مفاجئ من الناطق باسم الكرملين ديمتري بسكوف الذي قال إن «التدخل العسكري الروسي في سوريا يهدف الى تحريرها من الإرهابيين وبقاء الأسد». هذا تطور مهم في الموقف الروسي الذي كان يتجنب الحديث عن شخص الأسد.
أوروبياً، حققت زيارة وزير الخارجية التشيكي الى دمشق تقدماً في سياق بعض الانفتاح الغربي على سوريا، خصوصاً أن قدوم الزائر الأوروبي لم يحصل إلا بعد التنسيق الدقيق مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وفق معلومات دقيقة من الاتحاد.
عربياً، كشف التصويت المصري لمصلحة مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن، ثم الإعلان السوري شبه الرسمي عن زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي المملوك الى القاهرة، ثم نشر السفير السوري في القاهرة د. رياض سنيح مقالة في « الأهرام» بعنوان «مصر وسوريا رسالة الحق للبشرية»، أن ثمة موقفاً مصرياً يتغير يوماً بعد آخر حيال دمشق حتى ولو تخطى بعض الخطوط الحمراء الخليجية.
ولو توقفنا مع الخطاب الأخير للرئيس سعد الحريري نجد عنده أيضاً رغبةً في تحييد لبنان عن سوريا (خلافاً للانخراط السابق) ولكننا نجد أيضا تمهيداً لإعادة فتح العلاقات معها. هو قال: «إذا ما انتهت الأزمة واتّفق السوريون على نظامهم وبلدهم ودولتهم، نعود إلى علاقات طبيعية معها». ماذا لو اتفق السوريون على بقاء الأسد؟

ماذا، ثانياً، في العقبات؟
فيما كانت كل هذه الأجواء الإيجابية توحي بشيء من الأمل في المنطقة، وبينما كان الجيش السوري يرسل تعزيزات كبيرة الى جبهة حلب ومعه «حزب الله» بغطاء روسي كبير، بدأ وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يتصدر واجهة المشهد الأميركي ويتحدث عن حتمية الدور التركي في العراق وسوريا. هل جاء يهدئ اندفاعة الأتراك نحو الموصل والتي تعارضها الحكومة العراقية، أم جاء يعيد احتضان تركيا في مسعى لسحبها من سياق التقارب الكبير من روسيا ووضع أسس جديدة للتوازن العسكري مع الروس في سوريا؟ الأرجح أن يكون هدفه الأول إعادة احتواء هذه الدولة الأطلسية على حساب المحيط العربي وألا يسهل عمل الروس.
ما إن ودّع كارتر تركيا، حتى وصل اليها أمير قطر الشيخ تميم، على أن يزور وزير الخارجية التركي غداً الثلاثاء الدوحة. هذه اللقاءات القطرية التركية أعقبت لقاءات تركية خليجية حصلت على خلفية التصادم الخطابي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس وزراء العراق حيدر العبادي.
ترافقت هذه التحركات الديبلوماسية والأمنية مع محاولات حثيثة لتوحيد الفصائل المقاتلة في سوريا، تماماً كما تزامنت مع اختراق «داعش» لكركوك في العراق ولمناطق في دير الزور وغيرها. واضح اذاً أن محاولة استكمال الدولة السورية السيطرة على حلب بالتعاون مع ايران و «حزب الله» وروسيا ستصطدم بمواجهة قد تكشف عن وجود صواريخ مضادة للطائرات.
أما على صعيد العلاقات الروسية الأميركية، فالواضح من تبادل الاتهامات الأخيرة بين الطرفين على خلفية الرغبة الروسية بمراقبة الانتخابات الأميركية، وما تخللها من تلويح أميركي بريطاني بفرض عقوبات جديدة على روسيا وسوريا، أن نهاية عهد أوباما لن تحمل جديداً كبيراً باستثناء تهدئة متقطعة في حلب وتقديم مساعدات إنسانية، وهي خطوات قد تنهار جميعها لو بدأت المعركة الكبرى لاستعادة شرق حلب قريباً.
ماذا، ثالثاً، في المعلومات:
لا شك بأن لقاء الحريري مع سفيرة الولايات المتحدة الأميركية والسفير الروسي في لبنان عشية إعلانه ترشيح عون كان استمزاجاً إيجابياً لرأي البلدين. لكنّ ثمة انقساماً واضحاً عن الأميركيين حيال وصول «حليف حزب الله» الى الرئاسة. فالبعض يعتبر أنه ما عاد مهماً من يصل، ما دام لبنان قد تحوّل الى «مخيم كبير للاجئين السوريين» ويجب مساعدته، والبعض الآخر يرى أن وصول عون سيعزز فرص «حزب الله» وإيران وروسيا في المنطقة. لعل التحفظ الذي أبداه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يكن صدفة حتى ولو تم توضيحه لاحقاً من الخارجية الأميركية بالقول إن أميركا ستؤيد ما يختاره الشعب اللبناني. (لا ندري أين ترى للشعب كلمة في هذا البازار؟).
تفيد بعض المعلومات بأن جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً، عبّر منذ فترة وعبر قنوات اتصال مع مسؤولين لبنانيين وبعضهم من أصدقائه عن تحفظ حيال خطوة الحريري بترشيح عون. لعله بذلك يعبّر عن وجهة النظر الأميركية الرافضة أو المتحفظة. لعل هذا ما جعل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط أقرب الى التحفظ بشأن عون بالرغم من تواصل إيجابي حصل يوم الثلاثاء الماضي بين الطرفين عبر مبعوث جنبلاطي الى الرابية. حين تعود السفيرة الأميركية من واشنطن ستحمل جواباً يعرف بعض تفاصيله لا شك قائد الجيش الجنرال جان قهوجي الموجود هناك.
أما على الصعيد الأوروبي فتقول مصادر من داخل الاتحاد إن «الجميع يتابع بدقة ترشيح عون مع حرص على عدم إبداء أي موقف لا سلبي ولا إيجابي، وإن الشعور الطاغي هو وجوب ملء الكرسي بأي ثمن باعتبار أن الدخول في تقييم المرشحين هو ترف في الوقت الراهن. وإن الأولوية للأمن والاستقرار ومعالجة موضوع اللاجئين».
ثمة تطور مهم حيال الأزمة السورية داخل الاتحاد الأوروبي يفيد أنه من الضروري انتظار الانتخابات الأميركية قبل أن ينخرط الاتحاد بتنشيط دوره في الأزمة السورية ووضع استراتيجية أوسع للمرحلة النهائية لكونها تجعل المرحلة الانتقالية أكثر سهولة. هنا يبرز رأيان، ففرنسا وبريطانيا تحاولان كبح جماح الاتحاد الراغب بالانفتاح على كل الفرقاء (بمن فيها الأسد نفسه) والذي كان من نتيجته إرسال وزير الخارجية التشيكي الى دمشق. تريد باريس ولندن مزيداً من التشدد حيال سوريا وروسيا. يقول مسؤول أوروبي إنه «إذا تمكّن الروس من تهدئة احتقان الرأي العام الدولي بخصوص حلب من خلال الهدنات التجميلية، يمكن أن يساعدوا أوباما في تمرير الشهرين الباقيين كما يرغب، أي من دون خطوات دراماتيكية. أما مسار لوزان الذي يجري استكماله فما هو إلا لإنقاذ ماء وجه الجميع عبر التسلي باقتراح ستيفان دي ميستورا بالفصل بين «النصرة» وبقية الفصائل. فالاقتراح يلقى تشكيكاً أوروبياً باعتباره غير قابل للتنفيذ...».
المنطقة اذاً تبدو في سباق مع الوقت، فإما أن تحسم الأمور في الأسبوعين المقبلين في لبنان وحلب، أو اننا سندخل في مرحلة من إدارة الأزمة والحروب. ربما لذلك ثمة من يسارع الى حسم الرئاسة اللبنانية في 31 الجاري والانتهاء من شرق حلب في الأسابيع القليلة المقبلة... هذا بالضبط ما يعنيه نصرالله بقوله للطرف الآخر: «إن الحالة الوحيدة التي تعيدنا الى لبنان هي انتصارنا في سوريا». هل ثمة أكثر من هذا الربط بين الملفين؟ أوليس هذا شرطاً مسبقاً أمام الحريري مقابل الكلام عن «الحياد»؟ وهل كلام الرئيس نبيه بري عن «قانون جاستا» وتلميحاته الإيجابية حيال السعودية في جنيف سوى محاولة لترطيب الأجواء قبل الدخول في نفق ما بعد الانتخابات الأميركية؟

عن السفير

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط