كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسد يقترب من منعطف حرج

يواجه نظام بشار الأسد في سوريا ما يصفه خبراء أميركيون بأكثر الضغوط قوة منذ بداية الصراع الذي دخل عامه الرابع. يضع هذا الضغط الجديد عددا من الخيارات الواضحة أمام الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، ودول جوار سوريا.
ويرى مسؤول استخباراتي أميركي أنه «استنادا إلى التوجهات الحالية، فإنه قد آن أوان التفكير بشأن سوريا ما بعد الأسد». وحتى وقت قريب، كان المحللون الأميركيون يصفون الوضع هناك بأنه متجمد، غير أنه على مدار الشهر الماضي، بدأت مكاسب المعارضة في شمال سوريا وجنوبها تحدث تغيرا في الأوضاع القائمة.
ويرى المسؤولون الأميركيون الضغوط تتراكم على الأسد من أربعة اتجاهات. نجح ائتلاف قوي جديد للمعارضة يسمى «جيش الفتح»، الشهر الماضي، في الاستيلاء على عاصمة محافظة إدلب. تقاتل «جبهة النصرة» المنتسبة لتنظيم القاعدة بضراوة إلى جانب هذا الائتلاف، كما أن الثوار المعتدلين المعروفين باسم «الجبهة الجنوبية»، المدعومة من الولايات المتحدة، بدأوا أخيرا يكسبون أرضا في جنوب سوريا. أما تنظيم داعش، وهو التنظيم الأكثر ترويعا بين هذه الجماعات كافة، فهو يعيث فسادًا في أنحاء شمال سوريا ووسطها وشرقها.
يقول محلل استخباراتي أميركي: «يواجه الأسد خيارات عسيرة مع زيادة خسائره في ميدان القتال». ومع تزايد الضغط، فإن البعض من مؤيدي الأسد يتخذون إجراءات احترازية. وثمة تقارير تشير إلى قيام روسيا بإجلاء بعض موظفيها من اللاذقية، مسقط رأس الأسد، في شمال غربي سوريا. وفي الوقت ذاته، يقال إن عددا من أفراد الدائرة المقربة من الأسد يسعون للحصول على تأشيرات للخارج، أو يستعدون لاحتمال سقوط النظام.
تسرب الإحساس باحتدام وتيرة القتال من خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس مع النقيب إسلام علوش، الناطق باسم جماعة تعرف بـ«جيش الإسلام»، التي تنسق مع ائتلاف «جيش الفتح». أوضح النقيب علوش، الذي تمت مقابلته في ما وصفه بأنه موقع بالقرب من حلب، أن الثوار الآن يتحركون باتجاه اثنين من أهم معاقل الأسد وهما اللاذقية ودمشق. وقال: «لا شك أن جيش الأسد بات أكثر ضعفا».
ولكن هناك تحذير واجب بشأن هذا الحديث عن «اللعبة النهائية»، فقد بدا الأسد في مأزق من قبل، ولكن يد الإنقاذ مُدت إليه من إيران ووكلائها. وزاد الرئيس الإيراني حسن روحاني رهانه هذا الأسبوع، إذ أعلن أنه سيدعم حكومة الأسد «حتى نهاية الطريق». ويوحي هذا بأن طهران تدرك الضغوط الجديدة، ولكنها لا تعتزم التراجع. وتقول مصادر إن قوى أخرى عميلة لإيران قد دخلت سوريا في الآونة الأخيرة للعمل على دعم الصفوف.
مع ذلك، يثير هذا الضغط من قبل الثوار على الأسد عددا من المشكلات المزعجة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وهذا لأن الكثير من المكاسب الميدانية الأخيرة قد تحققت على أيدي جماعات تعتبرها الولايات المتحدة جماعات متطرفة، مثل «جبهة النصرة»، وتنظيم داعش. ويخشى بعض المسؤولين من أنه في حال سقوط الأسد، فستندفع هذه الجماعات لملء الفراغ مما يزيد عدم الاستقرار في المنطقة.
ترفض الولايات المتحدة التعاون مع «جبهة النصرة»، فهي تعتبر أفرادها فرقة من أتباع تنظيم القاعدة غير التائبين، حتى وإن قيل إن الجماعة تتلقى دعما غير مباشر من تركيا وقطر. ولم تكن المقابلة مع أبو محمد الجولاني، القائد الميداني لـ«جبهة النصرة»، والتي بثتها قناة «الجزيرة» الأسبوع الماضي، مقنعة للمسؤولين الأميركيين. وكانت تصريحاته تتجه نحو التصالح مع جماعات الأقلية في سوريا، وقال خلالها إن معركته ليست مع الولايات المتحدة.
لم يتبرأ الجولاني من «القاعدة»، كما كان يأمل البعض، وهو الأمر الذي كان من الممكن أن يفتح الطريق أمام تحالف مرحلي. ولا يزال الخبراء الأميركيون يعتبرونه خصما خطيرا، ويواصلون التحذير من التعاون مع مقاتليه. ويتسبب هذا في تعقيد عملية التخطيط في الشمال، حيث تعمل «جبهة النصرة» في غرفة قيادة العمليات مع «جيش الفتح» في إدلب وحلب.
لقد سيطر تنظيم داعش على الكثير من الأراضي في سوريا والعراق مؤخرا، لدرجة أن بعض الخبراء الاستراتيجيين في الشرق الأوسط يحاولون الآن الترويج لفكرة التحالف مع أقل الشرين ضررًا، وهو «جبهة النصرة» وغيرها من المتشددين، من أجل التصدي لتنظيم داعش.
يقول المنطق، كما يوضح أحد المسؤولين: «اهزم هتلر أولا، ثم اهزم ستالين»، غير أن محللين آخرين يرون أن الضربة القاضية الوحيدة هي أن يقوم الجيش التركي بتدخل عسكري، مدعوما بغطاء جوي أميركي.
يظل تركيز إدارة أوباما منصبا على التسوية الدبلوماسية. ويقول المسؤولون إن موسكو وطهران في نهاية المطاف ستريان الضغوط الهائلة على الأسد من قبل جماعات متشددة خطيرة كثيرة، ومن ثم ستقبلان بالمفاوضات على عملية انتقال سياسي من النظام الحالي.
وتتمسك الولايات المتحدة بالأمل بأن تغير روسيا وإيران النهج الذي تتبنيانه، ولكن بعد أربع سنوات من هذه الحرب الشنيعة، الأمل لا يعد استراتيجية. وللأسف، لم تشكل الولايات المتحدة بعدُ قوة معتدلة يعتمد عليها، قادرة على الإطاحة بالأسد عند المنعطف، وحكم سوريا من بعده.
* خدمة «واشنطن بوست» - عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط