كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسراء والمعراج: آية من آيات الله

يحتفل العالم الاسلامي في هذه الايام بمناسبة عظيمة وحادثة خالدة على مر السنين وآية من آيات الله ومعجزة أكرم الله بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فكانت تتويجا للرسالة العالمية الخاتمة التي صاغت مجدا فريدا للوجود الانساني برسالة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم . وقعت في السنة 12 من البعثة النبوية في ليلة 27 من شهر رجب على أرجح الاقوال ،ألا وهي معجزة الاسراء التي ضمت معجزات وآية المعراج التي جمعت آيات فهي رحلة برية جوية قدسية بدايتها المسجد الحرام بمكة المكرمة ونهايتها المسجد الاقصى بفلسطين في مسافة تصل الى 2500 كم. قال تعالى" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه " اتيت البراق – وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل- يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته فسار بي حتى اتيت البيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الانبياء ثم دخلت المسجد : فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل أصبت الفطرة .....ومن ثم اجتاز الرسول صلى الله عليه وسلم السماوات السبع واحدة بعد واحدة ولقاءاته بآدم ثم يحيى وعيسى ويوسف وادريس وهارون وموسى وابراهيم عليهم السلام وكل واحد منهم يستقبل الرسول قائلا" مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح" ثم يرفع الرسول صلى الله عليه وسلم الى سدرة المنتهى قال تعالى" ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة مايغشى مازاغ البصر وما طغى لقد رآى من آيات ربه الكبرى " قال جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم هذه سدرة المنتهى فاذا نبتها مثل قلال هجر واذا ورقها مثل آذان الفيلة واذا أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت والحديث للرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح البخاري " ماهذا ياجبريل قال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم فرضت الصلاة وكانت خمسين صلاة في اليوم والليلة ولكن موسى عليه السلام قال للرسول صلى الله عليه وسلم "ارجع الى ربك فاسأله التخفيف لامتـك فرجع .ثم تستعرض الرواية التماسات الرسول صلى الله عليه وسلم من الله سبحانه وتعالى تخفيف عدد الصلوات الى ان انقصها الى خمس صلوات

 معجزة محيرة للعقول:

تحيرت العقول مابين مصدق لها ومكذب ومابين قائل انها كانت رحلة خيالية أو حقيقية وهذا ماقاله الله تبارك وتعالى ( ..... وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا) فمن الناس من قال ان الاسراء والمعراج كانت بالجسد والروح ومنهم من قال انها كانت بالروح فقط وفريق ثالث رأى أنها كانت مناما وخيالا، وأيا كان الامر فيجب التسليم بدلالة النص الواضح بأن الاسراء والمعراج كانا بالجسد والروح معا" سبحان الذي أسرى بعبده" ولو كانت بالروح او الخيال لقال سبحان الذي اسرى بروح عبده اذ ان الله قادر على ان يقول لاي شيء كن فيكون وقد استطاع الانسان بما وصل اليه بفضل الله ومشيئته من علم واكتشافات ان يمشي فوق سطح القمر وان يسمع الصوت ويرى الصورة منقولين عبر الاثير عشرات الآلاف من الاميال في ساعة حدوثهما بل انه توصل الى نقل اي شيء مكتوب ومصور في لمح البصر عبر آلاف الاميال عن طريق الانترنت والفيس بوك والتكنولوجيا الحديثه فاذا كان الانسان الضعيف المحدود القدرة استطاع ذلك أفيستبعد أحد على خالق الكون القادر على كل شيء قدرة مطلقه أن يسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ثم يعرج به في السماوات حتى سدرة المنتهى ثم يعود به في نفس الليلة الى فراشه بمكة ليجده مازال دافئا كماتركه؟

 ان الاسراء والمعراج كانت حقيقة و آيتين ومعجزتين تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم في دعواه وايجابا للايمان به وتكريما له و تثبيتا لفؤاده وتطييبا لخاطره وتقوية لحالته المعنوية وسلوى له عما أصابه من عنت قومه وعنادهم واضطهادهم له عندما كان يدعوهم للايمان بالله وهدية من رب البرية الى رسول الانسانية وانهما اشارتان الى أن من يكرمه ربه بتلك الرحلة البرية الجوية من السهل عليه ان ينصره عندما يواجه عواصف الاحداث

 المعراج من المسجد الأقصى:

ويرد سؤال منطقي لماذا كان معراج الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الاقصى بالذات ولم يكن من مسجد آخر؟ ان الجواب يكمن في:

- أهمية ومكانة المسجد الاقصى ومنزلته السامية ، فمنه كان العروج الى السماء السابعة حيث رأى الرسول صلى الله عليه وسلم مارأى من آياته الكبرى وفي ذلك مافيه من سمو ومنزلة هذا المسجد ومن رفعة قدره فهو متعبد الانبياء السابقين وأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين لاتشد الرحال بعد المسجدين الا اليه.

- تأكيدا للرباط المتين الذي يشد البلدين الى بعضهما حيث انطلق الانبياء على مدار القرون يدعون الى عبادة الله الواحد الاحد في مكة حيث اقام ابراهيم ابو الانبياء وابنه اسماعيل اول بيت على الارض . وفي القدس حيث انبعثت نبوات متتالية تكافح من اجل تعزيز دعوة النبي الاب ابراهيم وهناك كان الانبياء الكرام السابقون ينتظرون خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم لكي يؤمهم في صلاة جماعية تعبيرا عن الدور الواحد الذي جاؤوا الى العالم لأدائه واتجاها الى الهدف الواحد الذي بعثوا لتحريك الناس اليه.

- وبدأ السلام الذي حل على القدس زمنا طويلا في ظل الاسلام وحافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فعندما عاد من غزوة تبوك عاهد صاحب آيله ومنحهم الأمان وآيله هي القدس سماها بذلك القائد الروماني الذي أخمد ثورة اليهود الثانية 135 ق.م فتبعت القدس بهذا الامان الى الادارة الاسلامية وهي في حلة من السلام والامن ثم كان الفتح الاسلامي عسكريا وكانت عسكرية سلام وطمأنينة لم ترق فيها ولاقطرة دم واحدة جاء بها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 فوائد رحلة الاسراء والمعراج:

ان الحق يقال ان المسلمين قد جنوا من رحلة الاسراء والمعراج أعظم الفوائد وأطيب الثمرات منها:

- التأكيد بأن الله تبارك وتعالى لايتخلى عن عباده المؤمنين المخلصين مهما آلت بهم الشدائد وأحاطت بهم المحن فقد كافأ الله سبحانه وتعالى الرسول صلى الله عليه وسلم تثبيتا له على طريق المقاومة وتكريما له في أعقاب سنين طويله من العمل والصمود وتتويجا لهذه السنين الصعبه رفعه الى قلب السماوات وأطلعه على جوانب الاعجاز الالهي ،كما ان هذا الحدث جاء مع وفاة عمه ابو طالب ووفاة زوجته خديجه وماتبع ذلك من تطاول المشركين عليه وايذائهم له

- امامة النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمرسلين جميعا في المسجد الاقصى فضلا عما فيها من التكريم والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها اشارة الى نقل الريادة والقيادة والزعامة الدينية من أنبياء بني اسرائيل الى خاتم النبيين والمرسلين لعموم رسالته وخلودها.

- الصلاة عماد الدين ومعراج الواصلين ولمكانتها في الدين فرضت ليلة الاسراء والمعراج ومن فوق سبع سماوات .

- الربط بين المسجد الحرام بمكة والمسجد الاقصى بفلسطين بل الربط بين الجزيرة العربية والشام برباط الاسلام جامع الرسالات السماوية وفي هذه اشارة الى اتساع رقعة الاسلام وانتشار تعاليمه السامية.

- بالاسراء أصبحت مدينة القدس مهبط الرسالات جزء من المقدسات الاسلامية وأصبح مسجدها المبارك أحد المساجد التي تشد اليها الرحال والصلاة بخمسمائة صلاة وفي هذا اشارة الى حمايتها وتطهيرها من كل رجس أو دنس أو احتلال أجنبي الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين فكانت القدس ليست مدينة وانما هي عقيدة تدخل في عبادة كل مسلم .

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط