كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسرائيليون ذئابٌ دوماً وعقاربٌ أبداً

لم ينفك الإسرائيليون يحاولون التطبيع مع شعوب البلاد العربية والإسلامية، رغم عدوانيتهم الظاهرة، وعنصريتهم البادية، واعتداءاتهم الدائمة، ومحاولاتهم مصادرة الأرض وطرد الشعب وقتل السكان، وتدنيس المقدسات وتهويد القدس واقتحام الأقصى، والدعوة إلى تطهير البلاد من العرب، والتخلص منهم إلى الأبد، لأنهم في عرفهم وعلى لسان حاخاماتهم، ليسوا إلا حشراتٍ ضارة، أو أفاعي سامة، يجب قتلها أو حبسها في زجاجاتٍ لئلا تلدغ أحداً أو تضر يهودياً.

إلا أنهم على الرغم من ذلك يدعون أمام الآخرين البراءة، ويتظاهرون بالوداعة، ويظهرون الود والمحبة، ويحرصون على المجاملة والقيام بالواجب، فلا يتركون مناسبة إلا ويستغلونها لإحداث نوعٍ من التطبيع مع العرب والمسلمين، فتراهم يشاركون في كل مناسبةٍ دولية، ويحرصون على زيارة مختلف البلاد العربية والإسلامية، ويتعمدون التجوال في شوارع وأسواق بعض الدول العربية والإسلامية، ولا يترددون في أن يُسمعوا المواطنين أصواتهم وهم يتحدثون اللغة العبرية، ويساومون الباعة العرب على أسعار بضاعتهم، ومنهم من يحرص على أن يعتمر القبعة اليهودية، ويتعمدون أن يبتسموا للمارة، وأن يلتقطوا معهم بعض الصور التذكارية، ومنهم من يصر على دخول مساجدنا، بعد أن يخلع حذاءه على مدخله، مبدياً احترامه للمسجد، والتزامه بآداب الدخول إليه، وكثيرٌ منهم يطرح التحية بالعربية قائلاً " السلام عليكم " .

ربما كثيرٌ من المواطنين العرب والمسلمين لا يعرفون أن الذين يرطنون بهذه اللغة الغريبة إنما هم إسرائيليون، وأنهم قد جاؤوا من فلسطين المحتلة، وأن أيدي الكثير منهم ملطخة بدماء الشعبين العربيين الفلسطيني واللبناني، فكثيرٌ منهم من الشباب المفتولي العضلات، الممتلئين صحةً وعافية، ما زالوا يطوقون أعناقهم بالقلادة العسكرية، وقد تركوا للتو ثكناتهم ومعسكراتهم، وغادروا دباباتهم وربما طائراتهم المقاتلة في إجازةٍ ترفيهية أو استجمامية بعد حفلاتِ قتلٍ دامية قاموا بها، وارتكبوها في حق فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي حق الشعب اللبناني كذلك، وربما كثيرٌ منهم قتل فلسطينيين بيديه، أو اعتقل بعضهم وكال لهم صنوف العذاب، وبعد أن نال منه التعب والإرهاق قرر أن يستجم ويرتاح من عناء الظلم والقتل والتعذيب.

قد تبدو ملامح بعض الإسرائيليين الذين يجوبون شوارع بعض مدننا العربية والإسلامية وادعةً مسالمة، ترفض العنف، وتكره الظلم والاستبداد، ولا توافق على القتل والاعتداء، وتدعو إلى الخير والسلام، وتدعي أنها أبداً لم تقتل شيخاً فلسطينياً، ولم تدس بعجلات عرباتها طفلاً فلسطينياً بريئاً، ولم تحتل بيتاً فلسطينياً بعد أن طردت منه أهله وساكنيه.

يبدون وكأنهم يتطلعون إلى السلام، ويسعون له، ويعملون من أجله، ويحزنون لما يصيب الفلسطينيين، ويرفضون سياسة حكوماتهم السابقة والحالية في قتل الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم، وتخريب مساكنهم ومزارعهم ومعاملهم، وكأن الذين يرتكبون المجازر والمذابح في فلسطين المحتلة، إنما هم أناسٌ أجانب، جاؤوا من مكانٍ بعيدٍ أو من كوكبٍ آخر، أما هم فهم بريئون من كل تهمة، ومبرؤون من كل جريمة، وعلى العرب والمسلمين أن يصدقوهم، وأن يكذبوا كل صورةٍ تظهر أنهم يحملون البندقية ويطلقون النار منها على الفلسطينيين، وأن الذي يركب الجرافة ويهدم البيوت الفلسطينية إنما هم آخرون، وليسوا إسرائيليين مغتصبين للحق ومحتلين للأرض.

ليس غريباً أن يحاول الإسرائيليون إظهار براءتهم من كل التهم الموجهة إليهم، أو تحسين صورتهم أمام العرب والمسلمين، رغم أنهم يعرفون أن صورتهم قذرة، وحقيقتهم مشوهة، وأن كل محاولات الكون لتحسين صورتهم ستفشل، فهؤلاء الإسرائيليون القتلة، لن يطهرهم من رجسهم سوى إعادة الحقوق إلى أصحابها، والانسحاب من الأرض التي اغتصبوها، وتمكين الفلسطينيين من بناء دولتهم، وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

لكن الأمر الأكثر غرابةً هو أن تستقبل بعض الحكومات العربية والإسلامية هؤلاء القتلة على أرضهم، وأن تسمح لهم بالتجوال فوق ترابهم، والتبضع من أسواقهم، وأن يقبلوا على أنفسهم نسيان ما ارتكب الإسرائيليون من جرائم ومجازر، وأن يجعلوا منهم وهم الغريبين عنا شكلاً ولغةً وديناً وكأنهم جزء طبيعي من منطقتنا وأمتنا، لهم ما لنا، وليس عليهم ما علينا، إذ أنهم يقفون بالمرصاد معاقبين ومجرمين كل من يحاول أن يصدهم، أو أن يقف في وجههم لمنعهم من اجتياح ذاكرتنا، واستباحة حقوقنا، وإهانة كرامتنا.

ويزيد الأمر خطورة أن تفسح بعض وسائل الإعلام المجال للناطقين باسم جيشهم الغاصب، أو وزير خارجيتهم الحاقد، فيظهرون على شاشات فضائياتنا العربية والإسلامية، وهم يتبجحون ويتظلمون، ويتهمون المقاومة، ويكيلون التهم للشعب الفلسطيني الأعزل، ويتهمونه بأنه يأوي المقاومة، ويساند المقاومين، لذا فهو يستحق ما أصابه من قتلٍ وتشريد.

غريبٌ ما تقوم به بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية، التي تستضيف إعلاميين ومسؤولين إسرائيليين ممن يحسنون النطق بلغتنا العربية، ولا يترددون كيل التهم لنا، ويتفانون في تبرئة أنفسهم وجيشهم، وإظهاره دوماً بأنه يكون في حالة دفاع عن النفس، وأنه يواجه جيشاً من " الإرهابيين " الذي يعملون على تدمير دولة إسرائيل، فيحيلون بكلامهم المجرم إلى ضحية، ويجعلون من الآلة العسكرية الإسرائيلية المهولة وسيلةً بسيطة ومشروعة للدفاع عن النفس، في مواجهة آلة القتل "الجبارة" التي تملكها المقاومة.

غريبٌ أمر هؤلاء الإسرائيليين، يمعنون في قتلنا، ويبالغون في أذيتنا والإساءة إلينا، ويتآمرون على قضيتنا ومستقبلنا، ويحاصروننا ويضيقون علينا، ويمارسون ضدنا أبشع أنواع الظلم والقهر، وينتخبون الأسوأ من بينهم، ويقدمون الأشرس عندهم، ثم يطالبوننا بأن نبتسم في وجوههم، وأن نبش لقدومهم، وأن نفرح بهم وهم يجوبون شوارع مدننا، وأسواق بلادنا.

يريدون منا أن ننسى مآسينا، وأن نشطب ذاكرتنا، وأن نتخلى عن موروثاتنا، بل أن نكذب قرآننا، ولا نصغي لكلام نبينا، وأن نصدقهم هم رغم أثر فأسهم، فلا نصدق عيوننا وهي ترى معاناة أبناء شعبنا، ودمه المسفوح، وأرضه المصادرة، ومقدساته المستباحة، والحصار المفروض عليه والذي يخلف كل يومٍ المزيد من القتلى، ويستغربون غضبتنا، ويستنكرون ثورتنا، ولا يستسيغون أن يتعاطف معنا أبناء أمتنا، ويرفضون أن نؤازر أهلنا، أو أن نشد عضدهم، أو أن نقدم العون لهم.

لا نستخف بهذه المحاولات الإسرائيلية التي تبدو بسيطة، لأنها مساعي منظمة ومدروسة، يعمل لها ويخطط لأجلها الكثير من الخبراء القلقين على مستقبل كيانهم، وليكن موقفنا القديم هو الموقف الأكيد والأصيل، والذي يتمثل في أن المصافحة استسلام، والاعتراف خيانة، ولنعد إلى الزمن الذي كان فيه النظر إلى الإسرائيلي المحتل لأرضنا جريمة، ومخاطبته خيانة، ومجالسته عمالة، واستضافته منكر، فهذه المفاهيم هي تحمى قيمنا، وتحول دون تفريطنا، وتحفظ مواقفنا وثوابتنا، وتحافظ على حقوقنا وممتلكاتنا. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط