كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسرائيليون وإعادة تعريف السيادة

الإسرائيليون وإعادة تعريف السيادة

تاريخ النشر: 2017-11-28 | 10:22

ما يحدث الآن على الساحة الفلسطينية، وتحديداً التصورات الأميركية للشأن الفلسطيني، هو أشبه بحملة تسويق ضخمة، وحتى حملة عقوبات على من سيرفض المنتج القادم، مع ملاحظة مهمة أنّ هذا المنتج الذي يتم التسويق له، أو التلويح بعقوبات بسببه، غير جاهز بعد.
يريد الإسرائيليون تسويق فكرة جديدة، أو بالأحرى، قديمة جديدة، وهي أنّ هناك أشكالا مختلفة للسيادة، وأنه يمكن طرح مثل ذلك على الفلسطينيين، ويذكّر هذا بطرح الإسرائيليين في الماضي لما أسموه السيادة الوظيفية.
يتكون الفريق الأميركي الذي يتولى عملية السلام من مجموعة من الصهاينة المتعصبين للاستيطان في مناطق الضفة الغربية، ولذا ليس غريباً أن ما حدث منذ تشكيل هذه الإدارة الأميركية، وما يحدث الآن هو كيفية إفراغ عملية التسوية من أي مضمون، يتضمن أي انسحاب إسرائيلي أو تفكيك المستوطنات، وبالتالي فإنّ ما يفعله هذا الفريق، هو ثلاثة أمور، كسب الوقت لصالح الاحتلال الإسرائيلي وتوسعة الاستيطان، تسويق أفكار تطلب من الفلسطينيين التراجع عن فكرة الدولة المستقلة، وثالثا، تسويق فصل السلام في الشرق الأوسط إلى مسارين، عربي – إسرائيلي، وفلسطيني – إسرائيلي.
بحسب موقع "المونيتور" الذي يعمل بشكل أساسي من لبنان، وله نسخ بالعربية، والعبرية، والإنجليزية، فإنّ السفير الأميركي (اليهودي الصهيوني) في تل أبيب ديفيد فريدمان، والقنصلية الأميركية في القدس، وبالتعاون مع مسؤول المفاوضات في ملف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جيسون غرينبلات، يقومون بعمل مكثف لطرح تصور له إطار إقليمي. ما يفعله بنيامين نتنياهو هو محاولة الوصول للتطبيع والعلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع الدول العربية، بما يسمح لاحقاً أن يصبح هناك نفوذ إسرائيلي إقليمي، وبطبيعة الحال لا يوجد إشارات أو تلميحات لهذا الهدف، ولكن أي باحث مبتدئ في العلاقات الدولية، يقرأ النظريات الإسرائيلية خصوصاً لحزب الليكود، ويدرك أبجديات علم العلاقات الدولية، وخصوصاً النظرية الواقعية سيدرك هذه الأهداف. وبدل إعلان هذه الأهداف، هناك إعلان عن أهمية التحالف العربي الإسرائيلي، ضد الإرهاب وإيران. وبحسب "المونيتور"، نقلا عن دبلوماسيين إسرائيليين، فإنّ نتنياهو يدرس الآن كيف يمكن دفع أقل ثمن لتسويق فكرة التطبيع العربي الإسرائيلي، والأفكار الأساسية، هي عدم الانسحاب من الضفة الغربية، وبقاء السيطرة الأمنية تماماً عليها، وبالتالي طرح فكرة الحكم الذاتي، على السكان، وتسمية ذلك باعتباره نوعا آخر من السيادة.
فالمبادرة الأميركية المتوقعة، إن أعلنت يوماً، سيكون ملخصها: قبول الفلسطينيين بالوضع الراهن مقابل بعض التسهيلات المعيشية، والتغييرات الشكلية. فالفلسطينيون أعلنوا دولتهم على الورق، ويمكن أن يعلنوا أشياء شبيهة، لكن دون اعتراف إسرائيلي، ودون تغيير على أرض الواقع، وبحدود لا تتضمن طلب الاعتراف الدولي أو محاكمة الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية.
لقد طرح الإسرائيليون فكرة "السيادة الوظيفية" في موضوع القدس، أثناء مفاوضات كامب ديفيد وطابا، عامي 2000 و 2001، فيما يمكن تسميته بصلاحيات إدارية واسعة، ليس إلا. والآن يجري تسويق أفكار شبيهة، ولكن فقط في الضفة الغربية.
من غير الأكيد أن يصل الأميركيون لمرحلة إعلان مبادرة، وإذا أعلنت، فستكون تسليما بمبادرات حزب الليكود والإسرائيليين للحكم الذاتي، كما جاءت في أفكار طرحت في السبعينيات، إبان المفاوضات المصرية الإسرائيلية.
حتى لو تم الافتراض جدلا أن هناك دولا عربية قد تقبل بالتصورات الجديدة القائمة، على ما هو أقل من دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، وهذا غير مؤكد بعد، فإنّ الفلسطينيين هم أصحاب القرار، وتحديداً الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبالقياس على كل تجارب الماضي، لن يوافق الفلسطينيون على أي حل لا يتضمن دولة فلسطينية، وسيرفض عباس، هذا التصور.
يمكن الذهاب لتكهنات كثيرة حول السيناريوهات المقبلة، بدءا من تحميل الفلسطينيين وزر الفشل، إلى التوصل لاتفاقية مؤقتة (أوسلو 2)، تتضمن بدء التطبيع العربي الإسرائيلي، وتعديلات طفيفة على وضع الفلسطينيين، ومفاوضات جديدة (وهو ما يرفضه الفلسطينيون إلا مع تجميد الاستيطان)، ولكن الأكيد أن غالبية القوى العالمية تتعامل مع احتمالات التوصل لاتفاق نهائي على أنه شيء بعيد حالياً.
الفلسطينيون أكثر من غيرهم يحتاجون لاستراتيجية عمل تتضمن تلويحا بخطتهم البديلة إذا لم يجرِ التوصل لحل.

عن االغد الأردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط