كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإسرائيليون يحتلون القدس أم يحررونها

الإسرائيليون يحتلون القدس أم يحررونها

تاريخ النشر: 2017-06-10 | 08:32

بلغ الاستخفاف الإسرائيلي بالعرب والمسلمين، والتهكم بهم والاستهزاء بمشاعرهم، وإنكار حقوقهم وعدم الاعتراف بمدينتهم، والتحريض عليهم والتشفي بهم، والانتصار عليهم والانتقام منهم، ونكئ جراحهم واستحضار هزيمتهم، في الذكرى الخمسين لاحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس، بما فيها المسجد الأقصى المبارك وبواباته وكنيسة القيامة ودروبها، درجةً عاليةً من الاستفزاز والإثارة، والتحرش المجنون والمماحكة السافرة، عبر عنها المسؤولون الرسميون في تصريحاتهم، والإعلاميون في مقالاتهم، والنشطاء في تغريداتهم، والمستوطنون بوسائلهم، والمتدينون بصلاتهم، وعامة شعبهم من المتشددين والمتطرفين، والمتدينين والقوميين، بأقوالهم العقائدية وبشعاراتهم الوطنية، والمؤيدون بزيارتهم، والمناصرون بمواقفهم، والزوار بولائهم، والسياسيون الدوليون بقلنسوتهم، وكل المناكفين للعرب والموالين للكيان بطريقتهم الخاصة.

إذ يحتفل الإسرائيليون في هذه الأيام من شهر يونيو لعام 2017 باليوبيل الذهبي لتحرير الشطر الثاني مدينة القدس، واستعادته من المحتلين العرب والغاصبين المسلمين، ويرون أنهم استطاعوا بعد ألفي عام من الحلم بالعودة والأمل في الدولة، أن يحققوا بعد أقل من عشرين عاماً من تحرير الشطر الغربي من مدينة القدس، توحيد مدينتهم، وإعلانها عاصمتهم الموحدة والأبدية، والمباشرة في التحضير لاستعادة هيكلهم، وبناء معبدهم، والعيش في ظلال مدينة "أور شاليم" المقدسة.

إنهم يعتقدون أنهم حروا عاصمة ممالكهم القديمة، ومقر هيكلهم المفقود ومعبدهم المدمر، وأن ما قامت عصاباتهم المسلحة قديماً وجيشهم فيما بعد، إنما هو أمرٌ مشروعٌ ومباح، إذ كانوا يتطلعون لتحرير مقدساتهم، واستعادة أملاكهم من العرب الغاصبين لحقوقهم، ومن المسلمين الذين كانوا يمنعونهم من تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، وهو ما تحقق أخيراً بفعل العمل والإيمان، والتضحية والفداء، ويرى نتنياهو أن حرب العام 1967 قد أعادت الإسرائيليين إلى مناطق يعتبرها الشعب اليهودي قلب الوطن، لهذا يؤمن اليهود أنه لا رحيل من "الوطن" ولا تخلي عن قلبه، ولا قبول بتقسيمها أو بسيادة غيرهم على جزءٍ منها.

اليوم هم فرحون سعداء، يرقصون ويغنون، ويصلون ويترنمون، ويتبادلون التهاني والتبريكات، وبعض المستوطنين يغنون بعالي الصوت "وين الملايين... وين الشعب العربي ... الغضب العربي وين"، فقد غدت عاصمة ممالكهم القديمة محررة، وهي اليوم عاصمتهم الموحدة، فيها مقر رئاسة كيانهم وديوان رئيس حكومتهم، وفيها مبنى الكنيست الذي يشكل في ضميرهم إرثاً قديماً يحنون إليه، وها هي كبريات دول العام تتململ لتعترف بالقدس عاصمةً موحدةً لكيانهم، ومقراً دائماً لسفارات بلادهم، وعنواناً لزياراتهم ومكاناً للقاءاتهم، بعد أن ضعفت المعارضة، ووهنت المواقف العربية المعادية، وبات بعضها يقبل بمناقشة الفكرة والجلوس على طاولة المفاوضات للتوافق على حلول وسطٍ ترضي الإسرائيليين.

لم يعد الإسرائيليون يخفون أحلامهم، أو ينكرون مخططاتهم، أو يموهونها ويتسترون عليها، كما لم يعودوا يكذبون ولا يقولون الحقيقة التي يؤمنون بها ويعملون لأجلها، فليس ثمة ما يخيفهم ولا ما يقلقهم، فلا عرب يخيفونهم، ولا فلسطينيين يقاتلونهم، ولا مجتمع دولي يفرض إرادته عليهم، أو يمنعهم من التصرف وتغيير الحال، فقد استفردوا بالقوة، وسادوا بالدعم والإسناد، وطغوا بالعدوان، وفرضوا إرادتهم بضعفنا، وتمكنوا منا باختلافنا، وحققوا أحلامهم بانشغالنا، ونفذوا مخططاتهم باحترابنا، فلماذا يخفون اليوم فرحهم، ولا يسفرون عن أسباب احتفالهم، ومظاهر استبشارهم، إذ يرون المستقبل كله لهم والأمن معهم، والأرض والمقدسات لهم والعالم يؤيدهم، وأعداء الأمس يقفون إلى جانبهم، ويؤمنون لهم أسباب تمكينهم وعوامل بقائهم.

في ظل هذه المناسبة الأليمة علينا والسعيدة عليهم، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو أول الوافدين إلى مدينة القدس المحتلة مهنئاً، الذي عجل بزيارة الحائط الغربي، الذي يقدسه اليهود ويسمونه حائط المبكى، وقد اعتمر قلنسوتهم وحمل أمنيته، وكتبها على قصاصةٍ صغيرةٍ، ودسها كعادة اليهود في جدار الحائط الغربي، ولعلها ما كانت أمنيةً أو حلماً، بل كانت توصيةً وقراراً، وسياسةً ومنهاجاً، يلتزم بها وخلفه كما سلفه، وتتواصى عليها أجيالهم وتحفظها وتلتزم بها على مر الأجيال قياداتهم، وهو ليس بالرئيس المتدين حتى يحترم الأديان والمعتقدات، ولكنه تاجرٌ ورجل أعمال، يعرف كيف يقتنص الصفقات ويبرم العقود والاتفاقيات.

لم تتأخر نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، وممثلتها الدائم في مجلس الأمس، التي هرولت كرئيسها على عجل، لتهنئ وتبارك وتجدد العهد، فاقتفت آثاره بصخبٍ، واتبعت خطواته ما إن غادر وترك، فزارت ذات الأماكن، وحملت نفس الأمنيات أو التوصيات، ودست قصاصتها بين جدران الحائط، التي ربما تكون فيها قد عاهدت شعب إسرائيل، أن تبقى معه على العهد، وأن تصون الوعد، وأن تدافع عن دولتهم في أروقة مجلس الأمن الدولي، فلا تسمح بصدورٍ قرارٍ يدينها، أو توصيةٍ تحرجها، أو بيانات استنكارٍ لسياستها، وقد أعلنت أن الزمن الذي كانت تدان فيه إسرائيل في مجلس الأمن قد ولى ولن يعود، ولعلها تبدو أقرب إلى حلم القدس الموحدة من اليهود أنفسهم، وتبشر بها قبلهم وأكثر منهم.

فرحٌ هناك ومناحةٌ هنا، وأهازيجٌ وأناشيدٌ هناك ودموعٌ ومآسي هنا، واحتفالات صاخبةٌ في الجانب الإسرائيلي وأحزانٌ ومآتمٌ لدى العرب والفلسطينيين، الذين خسروا زهرة مآذنهم، وعروس بلدانهم، وقبلة إسلامهم الأولى، ومسرى رسولهم الأكرم ومعراجه إلى السموات العلى، التي تتزين بها بلادهم، وتتيه بها على غيرهم، وتزهو بها أمامهم، فقد ضاعت وسقطت، وديست ودنست، ونكست الأعلام من فوق رباها وسواريها، ورفعت مكانها أعلامٌ إسرائيليةٌ زرقاء، تحمل الحقد والعداء، وتخطط للمزيد من القضم والاستيلاء.

هل سيعترف العرب بتحرير القدس وعودتها إلى السيادة الإسرائيلية، وينسون حقهم فيها والأجيال، وطهرها وقدسها في القرآن، ويقبلون بأعلامهم الصهيونية فوق رباها ترفرف، وعلى مآذن مساجدها تشرف، وهل سيقبلون بروايتهم أنها كانت محتلة، وأن العرب قد اغتصبوها، والمسلمين قد احتلوها، وأنها قد عادت إليهم أخيراً مصداقاً لنبوءاتهم، وتنفيذاً للوعد القديم لهم.

أم سيرفضون هذا الواقع، وسيهبون لمواجهة هذا الصلف، وسينتفضون لاستعادة الحق، وسيسقطون الوهم الإسرائيلي، والأباطيل اليهودية، وسيجبرون قوى الشر في العالم على التراجع عن تأييدها، والكف عن غيها، والتوقف عن التهديد بالاعتراف بها عاصمةً لهم، وسيكون من بيننا صلاح الدين أو عمر، يحررها ويطهرها، ويعيدها إلى أحضان العروبة والإسلام، حرةً عزيزةً شريفةً، أبيةً طاهرةً كريمةً.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط