كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى الشهداء جثامين محتجزةٌ وعائلاتٌ معذبةٌ

الأسرى الشهداء جثامين محتجزةٌ وعائلاتٌ معذبةٌ

تاريخ النشر: 2018-03-12 | 08:24

يتجاوز عدد الأسرى الشهداء في برادات المستشفيات الإسرائيلية وفي مقابر الأرقام المئات، وإن كان يجري مبادلة بعضهم من وقتٍ لآخر ضمن صفقات تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والعربية من جانبٍ وإسرائيل من جانبٍ آخر، التي تقوم بتسليم بعضهم أحياناً إلى ذويهم ضمن شروطٍ محددة وقاسية.

يدرك الإسرائيليون أكثر من غيرهم أهمية ووجوب دفن المتوفى لدى المسلمين، أياً كانت الوفاة موتاً أو شهادة، حيث أن كرامة الميت في الإسلام دفنه، ويفضل الفقه الإسلامي التعجيل في دفن الميت بعد تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، فضلاً عن أهمية معرفة قبر الشهيد إكراماً له، حتى يتمكن أهله ومحبوه إذا زاروا المقبرة أن يطرحوا عليه السلام، وأن يقرأوا له الفاتحة، لكن شيئاً من هذا لا يحدث في حال احتجاز السلطات الإسرائيلية لجثة الأسير الشهيد، وامتناعها عن تسليمه لذويه لدفنه بموجب الطقوس الإسلامية المتعارف عليها.

احتجاز سلطات الاحتلال لجثت الأسرى الشهداء وعدم تسليمها لأهلهم، يحرمهم من أن يجعلوا له قبراً معروفاً يزورونه وقتما يحبون، وهذا الأمر يتعب أهل الأسرى الشهداء ويحزنهم، حتى أن بعضهم لا يعترف بأن ابنهم سقط شهيداً ما لم يستلموا جثته ويدفنوها بعلمهم ومعرفتهم، ومنهم من لا يقيم بيتاً للعزاء وتلقي الخاطر إذا لم يستلم الجثة ويدفنها، وهذا يفسر قيام بعض العائلات بفتح بيوت لتقبل العزاء في ابنهم الشهيد الذي مضى على استشهاده فترة زمنية طويلة نسبياً، ولكنهم لم يفتحوا له بيت عزاء إلا عندما سلمت لهم سلطات الاحتلال جثمانه.

والأسرى الشهداء هم الذين سقطوا خلال قيامهم بعملياتٍ عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، سواء من داخل فلسطين المحتلة، أو من الدوريات التي كانت تدخل فلسطين في عملياتٍ عسكرية تنظمها المقاومة، وأكثرهم في السنوات الأخيرة الذين يقتلهم جيش الاحتلال بتهمة محاولتهم طعن جنوده، أو الذين يستشهدون أثناء اشتباكه معهم أو خلال مطاردته لهم، فكانت الحكومات الإسرائيلية تحتجز جثامينهم، وترفض تسليمها إلى ذويهم أو إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما ترفض الاعتراف بأي معلوماتٍ عنهم، وتفضل الاحتفاظ بهم في مقابر رقمية، أو تبقيهم في براداتٍ خاصةٍ مهينة وغير لائقة، ومنافية للقيم الإنسانية وقواعد الدين والأخلاق، إلى حين صدور قرارٍ بشأنهم، سواءً بدفنهم في مدافن الأرقام السرية، أو بتسليمهم إلى ذويهم.

يصر الفلسطينيون على استعادة جثامين أبنائهم مهما تأخر الوقت، ويرفضون فتح بيوت عزاءٍ لشهدائهم إلا أن يستلموا جثتهم، إذ يحظى الأسرى الشهداء بالاحترام والتقدير الكبير واللائق من قبل الشعب الفلسطيني، الذي حال تسلمه لجثتهم أو بقاياها، فإنه يقوم بإحسان تكفينها والصلاة عليها، ودفنها في أماكن لائقة ومناسبة في مقابر الشهداء، بحيث يكون لأصحابها ذات التقدير الذي لبقية الشهداء لجهة المكان والشاهد والذكر بين الأسماء، كما تفتح لهم بيوت عزاء ومباركة من جديد مهما كان تاريخ استشهادهم قديماً.

ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسليم جثث الشهداء إلى ذويهم إلا وفق شروطٍ قاسية، إذ تطلب منهم تعهداتٍ واضحة، وفي حال مخالفتهم لها فإنها تنفذ في حقهم أحكاماً قاسية، ومما تطلبه من ذوي الأسرى الشهداء عدم إجراء تشريح شرعي للجثة، وعدم فتح بيت عام للعزاء، وتشترط أن يتم الدفن في الليل بعد إتمام المراسم الدينية، وفي حضور عددٍ محدودٍ من الأهل والأقارب.

وبعد التأكد من وضع الشهيد داخل القبر، تشترط أن يتم إغلاقه بكتلة إسمنتية محكمة، تحول دون استخراج الجثة منه، لئلا يتمكن أهل الشهيد من معرفة ما الذي تم سرقته من جثة ابنهم، وقد أكد عددٌ من الخبراء والمختصين، ومنهم الصحفي السويدي بوستروم أن السلطات الإسرائيلية تسرق الأعضاء البشرية للشهداء الأسرى وغيرهم، وأنها تسيئ إلى جثثهم، ولا تحترم حالة الموت التي كانوا هم سبباً في حدوثها، وقد نشر بوستروم تقريراً فاضحاً للممارسات الإسرائيلية المخالفة لشرائع حقوق الإنسان بحق الأسرى الشهداء.

ويشترطون أيضاً ألا ترفع صور الشهيد، وألا يذاع عنه أو يقرأ له عبر مكبرات الصوت، وأن تتم كافة مراسم الاستلام والدفن والعزاء في أضيق نطاقٍ ممكن، وتتم العملية كلها أحياناً تحت مراقبة ومتابعة جهاز المخابرات الإسرائيلي، الذي قد يقوم أحياناً باستدعاء أحد أفراد أسرة الأسير الشهيد وتحذره، وفي أحيانٍ أخرى تتم كل هذه المراسم في ظل حضورٍ قوي لعناصر من الشرطة وأفراد من الجيش الإسرائيلي المدججين بالسلاح، وهم في حالة استعدادٍ تام للهجوم.

لكن العائلات الفلسطينية لا تلتزم الشروط الإسرائيلية ولا تقبل بها، وتصر على إكرام الشهيد وإتمام مراسم الصلاة والدفن والجنازة، وتفتح لهم بيوت العزاء الكبيرة، وتستقبل وفود المهنئين من كل مكان، وترفض الخضوع للشروط الإسرائيلية حتى ولو تأخر أو تعذر استلامهم لجثمان ابنهم، حيث يرفضون إعطاء أي تعهداتٍ مسبقةٍ تحت طائلة المساءلة والعقاب أو الغرامة المالية في حال مخالفتهم للشروط، وأمام إصرار الأهالي غالباً ما تخضع سلطات الاحتلال، وتتراجع عن شروطها، وتسلم الجثامين دون أي شروطٍ مسبقة.

لا تكتفي دولةُ الاحتلال الإسرائيلية بمعاقبة الفلسطينيين والعرب الأحياء، بل تعاقب الأموات أيضاً، وهي كما تعتدي على الأرض المأهولة والمسكونة، فإنها تعتدي على المقابر والأموات أيضاً، وكما أن لديها أسرى أحياء، فإنه لديها أسرى أموات، وكما يوجد لديها سجونٌ ومعتقلات ومراكز احتجازٍ للأسرى والمعتقلين الأحياء، فإن عندها مراكز احتجازٍ واعتقالٍ للأموات أيضاً، حيث تحتجز جاثمين الأسرى الشهداء في مقابر عسكرية سرية داخل فلسطين المحتلة، بعضهم مازال محتجزاً لديها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، لا يعرف عنه ذووه شيئاً، ولا تتمكن المؤسسات المعنية من جمع المعلومات عنه، الأمر الذي يحزن الأسر الفلسطينية ويدمي قلوبهم ويبكي عيونهم، حزناً ألا يجدوا حجراً على الأرض يبكون ابنهم تحته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط