كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى الفلسطينيون وعيد الأضحى

الأسرى الفلسطينيون وعيد الأضحى

تاريخ النشر: 2017-08-31 | 15:14

عيد الأضحى المبارك .. أو يوم النحر أو بالعامية العيد الكبير .. هو مناسبة سعيدة يحتفل بها العالم الإسلامي في كل أنحاء الأرض، بل هي مناسبة عظيمة بعظمة قيمتها ومكانتها.

وتبدأ الاحتفالات بعيد الأضحى بأداء صلاة العيد فجر يوم 10 ذو الحجة ، بعد انتهاء وقفة عرفة والتي تُعتبر أهم مناسك الحج، وبعد صلاة العيد ينتشر المسلمون ليقوموا بذبح أضحياتهم تطبيقا للآية الكريمة من قول الله تعالى : " انا اعطيناك الكوثر فصلّ لربك وانحر" .

وفي العيد تتزين الشوارع والمدن وتوزع الحلوى ، وتُكثر فيه الصلوات وذكر الله والدعاء ، وتنتشر الأفراح والمسرات وتبادل الزيارات ، فيما الأطفال يتميزون عن غيرهم بارتداء الأثواب الجديدة .

أما الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي فانهم  يستقبلون العيد بأشكال وصور متعددة ونظرتهم للعيد تنطلق من بعدين؛ الأول العقائدي والديني وهذا يجعل الأسير يستشعر مكانة العيد ويتعامل معه من هذا المنطلق خاصة انه مناسبة إسلامية ذات دلالة في الشريعة.

أما البعد الآخر فهو المتمثل في نفسية الأسير في تلك اللحظات التي يبدأ معها بتقليب شريط الذكريات، ويتخيل نفسه بين أهله وعائلته، ويتمنى أن يكون بينهم يشاطرهم هذه المناسبة ويشاركهم الفرحة.

في السجون المحاطة بالجدار الشاهقة وداخل الغرف المغلقة بحراسة السجان يعيش الأسرى ظروفاً صعبة، ومشاعر من الفرحة والسعادة ممزوجة بالألم والحزن لفراق الأحبة.

العيد في السجون مناسبة إسلامية سعيدة، لكنها ثقيلة ومؤلمة، وتمر ساعاتها المعدودة وأيامها المحدودة ببطء شديد، والحياة والمشاعر فيها مختلفة، فيضطر الأسرى لإحياء المناسبة بطقوس خاصة، حيث الاستيقاظ المبكر صبيحة العيد، والاستحمام وارتداء أجمل الملابس، والخروج إلى الفورة (الساحة) لصلاة العيد، ومن ثم يصطفون بشكل دائري في الفورة، ويسلِّمون على بعضهم بعضاً، ويتبادلون التهاني، ويوزِّعون الحلوى والتمر وفنجان القهوة، ويواسون بعضهم بعضاً، وتُلقى الكلمات والخطب القصيرة.

وفي كثير من الأحيان تمنع إدارة السجن صلاة العيد بشكل جماعي في ساحة القسم ، وترفض تخصيص زيارة للأهل، أو الاتصال بهم هاتفياً. وفي أحيان أخرى تعمد إلى استفزاز الأسرى من خلال التنقلات أو التفتيشات خلال أيام العيد.

والعيد هو مناسبة مؤلمة بالنسبة للأسرى، قاسية على قلوبهم، ثقيلة على رؤوسهم، يضطر فيها الأسير لاستحضار شريط الذكريات، بما حمله من مشاهد ومحطات مختلفة. فبعض الأسرى ينطوون لساعات طويلة في زوايا الغرف الصغيرة، والبعض الآخر يشرع في ترجمة ما لديه من مشاعر على صفحات من الورق، ليخطّ بعض القصائد والرسائل على أمل أن تصل لاحقاً إلى أصحابها، أو قد لا تصل وتبقى حبراً على ورق، وقد تنهمر الدموع من عيون بعضهم حزناً وألماً.

وفي السنوات الماضية كانت إدارة السجون تسمح لوزارة الأسرى بإدخال الحلويات بمناسبة العيد وتوزع على الأسرى ، وهذا ما كان يجعلهم يستشعرون بعضا من مذاق هذه المناسبة، لكن ومنذ عدة سنوات ترفض إدارة السجن إدخال الحلويات.

العيد مناسبة لا يحسّ بآلامها وقساوتها سوى من ذاق مرارة السجن، وهناك المئات من بين آلاف الأسرى الفلسطينيين قد استقبلوا عشرات الأعياد وهم في السجن، ومنهم من احتفل بالعيد مع أبنائه داخل السجن، ومنهم من فقدوا الأمل وإلى الأبد في إحياء الأعياد مع آبائهم وأمهاتهم، لأنهم فقدوهم وهم في السجن، وكثير منهم يتمنون أن لا يأتي عليهم العيد في مثل هكذا ظروف، خاصة أولئك الأسرى الذين فقدوا أحد أعزائهم وأفراد أسرهم، أو أبويهم وهم بداخل السجن.

وهي مناسبة لا تقل ألماً بالنسبة لأهالي الأسرى، إذ تعيش عائلاتهم وأطفالهم لحظات من الحزن على فراقهم حيث يستذكر الأطفال آبائهم، ويستحضر الأهل سيرتهم وهو ما يجعلهم يشعرون بالحزن على فراقهم. عائلات بات حُلمهم في عيد الأضحى ليس التوجّه للأماكن العامة والمتنزهات وقضاء ساعات جميله مع أبنائهم وأحبتهم وأحفادهم ، أو التوافد إلى مكة المكرمة -وان كان هذا حلم الجميع-؛ وإنما انحصر حلمهم في عودة أبنائهم الأسرى إلى أحضانهم ، أو أن يُسمح لهم بالتوافد إلى بوابات سجون ومعتقلات الاحتلال لزيارتها ورؤية أبنائهم وأحبّتهم المحتجزين هناك ولو لدقائق معدودة، في ظل تصاعد الهجمة الشرسة واتساع حجم الانتهاكات والجرائم بحق أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ويحل العيد هذا العام ولا جديد على أوضاعهم وظروف حياتهم، سوى مزيد من القمع والتنكيل والعزل الانفرادي والاقتحامات لغرفهم وأقسامهم والاعتداءات عليهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

وفي غمرة فرحتنا باستقبال العيد علينا وعلى الجميع أن يتذكر بأن هناك في سجون الاحتلال لا يزال نحو (6500) أسير، بينهم أطفال ونساء وشيوخ ومرضى ومعاقين .. بينهم نواب وأكاديميين وقيادات سياسية.. وبينهم من هم معتقلين منذ أكثر من عشرين عاماً، بل ومنذ خمسة وعشرين عاما وما يزيد، وبينهم كريم وماهر يونس المعتقلان منذ خمسة وثلاثين عاماً، وهؤلاء جميعا هم بحاجة لفعلنا وجهدنا ونصرتنا دوما ... ففرحتنا تبقى منقوصة لطالما بقى أسير واحد في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فعيدنا الحقيقي يوم أن يعود الأسرى لعائلاتهم، وللنسيج الاجتماعي متانته وأن تتجسد فيه الوحدة الوطنية الحقيقية قولا وفعلا ، وعيدنا يوم عودتنا لديارنا وأرضنا ويوم يرفع فيه العلم الفلسطيني خفاقاً فوق مآذن وكنائس القدس الشريف ... وكل عام وأنتم أيها الأحبة أينما تواجدتم بألف خير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة

وادعوا لأسرانا أينما كنتم :

" اللهم فك أسر أسرانا وأسيراتنا جميعاً وأعيدهم إلى ذويهم "  آمين يارب العالمين

ملاحظة/ المقال سبق ونشر قبل سنوات ونعيد نشره اليوم بمناسبة عيد الأضحى المبارك

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط