كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى المسمار الأخير في نعش المفاوضات

كشفت المعلومات التي نقلتها بعض وسائل الإعلام ، وطلب "جون كيري" وزير الخارجية الأمريكية  من "نتنياهو" بتأجيل الإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى القدامى،  عن الدور التكاملي بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة الراعي الحصري لمسلسل القمع وانتهاك الحريات لآخر احتلال في العصر الحديث.

كيري بطلبه هذا يكون استخدم الورقة الأكثر تأثيرا على الفلسطينيين ، لأنه يعرف أن القيادة الفلسطينية والرئيس عباس قبلت أصلا العودة إلى المفاوضات من اجل الأسرى القدامى ، فهم الشهداء الأحياء في سجون الاحتلال ، وكان الإفراج عنهم الإنجاز الوحيد الذي يمكن أن تحققه المفاوضات ، فكل القرائن والأحداث والإجراءات التي تقوم بها حكومة "نتنياهو" المتطرفة ، تعمل من اجل تدمير المفاوضات وعملية السلام برمتها ، وإطلاق العنان لموجة جديدة من العنف بالمنطقة.

والمتابع لتحركات كيري منذ رعايته للمفاوضات ، وبعض المواقف التي ظهرت بعد مدة من استئناف المفاوضات ، والتي أدت إلى أزمة كبيرة  بها واستقالة الوفد المفاوض ، يتضح له أن طلب كيري جاء بعد تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، التي ترى أنها أعطت إنجاز كبير للرئيس عباس في الإفراج عن الأسرى دون أن يقدم أي تنازل عن الثوابت الفلسطينية ، وتريد أن تستخدم ورقة الأسرى القدامى في المفاوضات التي تقف مكانها ولا تحقق أي تقدم أمام التعنت الإسرائيلي .

بعد الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى القدامى تبقى في سجون الاحتلال 52 أسيرا ، ناضلوا من اجل الحرية ، وكان يجب على دولة تزعم الديمقراطية والدفاع عنها أن تمنحهم أوسمة الحرية ، لا أن تطلب من دولة الاحتلال الإبقاء عليهم في السجون للضغط على الرئيس عباس للقبول بالشروط الإسرائيلية المرفوضة فلسطينيا والتي لا يمكن القبول بها بأي حال من الأحوال.

ومن المعروف ان الدافع القوى الذي شجع الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية العودة إلى المفاوضات هو إنجاز الإفراج عن الأسرى ، لان الرئيس عباس هو أكثر الناس معرفتاً بعقلية الحكومة الإسرائيلية ، التي لا يمكن التوصل معها إلى اتفاق سلام عادل وشامل بالمنطقة ، فحكومة ترفق كل جولات التفاوض بالإعلان على نشاطات استيطانية جديدة ، وتطلق العنان للمتطرفين والشواذ الصهاينة لتدنيس المسجد الأقصى المبارك ، لا يمكن أن تكون حكومة سلام أو ترغب في تنفيذ السلام .

وعند عودة المفاوضات كان الاتفاق بالإفراج عن الأسرى على دفعات خلال المفاوضات التي وضع لها سقف زمني حدد بتسعة اشهر ، وفي اعتقادي أن هذان الأمران جعلا الرئيس عباس يوافق على استئناف المفاوضات ، فالفلسطينيون لا يتحملون مجرد الجلوس مع الاحتلال ، إن لم يكن هناك إنجاز في الإفراج عن الأسرى القدامى ، وإذا حققت المفاوضات تقدما لابد أن يتوج بالإفراج عن جميع الأسرى الذين اقتربوا إلى خمسة آلاف أسير،  كما لا يمكن أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية أو سقف زمني ، لان "نتنياهو"  كان يريد للمفاوضات أن تستمر دون توقف وبدون أي سقف أو مرجعية ، وإفراغها من محتواها ولا يريد أن يقدم أي استحقاق للمفاوضات من الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني .

وفي اعتقادي أن الإدارة الأمريكية وراعي المفاوضات وزير خارجيتها كيري قد كتبت شهادة وفاة للمفاوضات الحالية ، ودقت المسمار الأخير في نعشها ، لأنها بذلك تكشف بشكل فض عن الانحياز الأمريكي لإسرائيل ، وأنها لا تقوم بدور الوسيط النزيه في المفاوضات بين الطرفين ، والفلسطينيون لا يمكن أن يقبلوا بهذا الاستخفاف بما اتفق علية بين الجانبين خاصة في قضية الأسرى القدامى ، القابعين في سجون الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى ، وكان من المفترض أن يتم الإفراج عنهم أكثر من مرة سابقا ورفضت إسرائيل الإفراج عنهم، ويتم الآن استخدام قضيتهم الإنسانية كورقة ضغط لأهداف سياسية للإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال.

المطلوب فلسطينيا وعربيا استخدام كل عناصر الضغط الشعبية والرسمية ، وتوحيد الخطاب الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية خاصة ونحن مقبلون على مرحلة مهمة في الصراع سيترتب عليها خارطة جديدة يراد تنفيذها ، ويتم استغلال الانقسام الفلسطيني والخلافات العربية في تنفيذها .

وعلنا فلسطينيا وأمام ما يراد لقضيتنا العادلة أن نعمل من اجل إنهاء الانقسام والبدء في خطوات عملية على الأرض لإنهاء كل أشكاله ، ومواجهة المرحلة المقبلة التي تريد تهويد القدس والأراضي الفلسطينية ، والإبقاء على الأسرى في سجون الاحتلال ، والإقلاع عن خطاب التخوين لأهداف سياسية ، لان الفلسطيني الجيد بالنسبة للاحتلال وقادته هو الفلسطيني الميت ، وعلى الفلسطينيين أن يمنحوا الحياة لأنفسهم من خلال إنهاء الانقسام ، خاصة أن المفاوضات لن تأتي باى نتائج على الأرض .

وخلاصة القول أن النتائج التي يمكن أن تحققها المفاوضات تتمثل في ثلاث نقاط لا رابع لها ، الإفراج عن الأسرى وتم الإفراج عن جزء منهم ، ونحن في انتظار بقية الأسرى الأبطال ، والنتيجة الثانية هي انكشاف عورة الغطرسة الإسرائيلية التي لا تقبل بالسلام بأي حال من الأحوال ، والنتيجة الثالثة انكشاف عورة انحياز الإدارة الأمريكية للاستيطان والغطرسة الإسرائيلية ، وعجزها في لعب دور الراعي النزيه في المفاوضات والتوسط بين الطرفين ، وبالتالي تصبح الأبواب مشرعة أمام القيادة الفلسطينية استكمال إجراءات قبول دولة فلسطين في مؤسسات الأمم المتحدة، وصولا لتجسيد الدولة الفلسطينية واقعا على الأرض ، ومطالبة المجتمع الدولي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط