كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى في مرمى العنصرية الإسرائيلية

الأسرى في مرمى العنصرية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2023-02-07 | 12:30

باتت تحتل قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أولى اهتمامات الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، واتضحت هذه الصورة وسط تنامي القوانين العنصرية الإسرائيلية بحقهم وحالة التحريض المُمنهجة في الإعلام الإسرائيلي على قتلهم، إضافة للخطاب الدموي الذي يقوده حلف اليمين المتطرف في دولة الاحتلال برئاسة نتنياهو وبن غفير.

يتغول الاحتلال في عنصريته باعتقاله (7000) فلسطيني خلال العام المنصرم 2022م، ووجود قرابة (4500) أسير داخل السجون، مما يعكس الوضع الخطير الذي يعيشه شعبنا. هذا الواقع الذي يتجاهله العالم رغم قساوة المشهد الذي يوازي قضايا بدورها كشفت زيف شعاراته والذي يستمر بتعامله مع قضيتنا الوطنية وفق سياسة «ازدواجية المعايير»، خاصة وأن أنين الأسرى يُسمع من قرابة (700) أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطرة، ناهيًا عن حالات القتل المتعمد والتي وصلت نحو (233) شهيدًا، وعدد الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد (552).

ورغم أن ممارسات وإجراءات الاحتلال في السجون ترتقي إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي، تواصل دولة الاحتلال فرض قيودها وسياساتها العنصرية تجاه الأسرى والتي طرحت مؤخرًا قانون إعدامهم، ومشروع قانون سحب الجنسية منهم بالقدس وأراضي الـ 48، وقد سبقها جملة من القوانين التعسفية منها التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام، وتعذيبهم، وتطبيق القانون الجنائي الإسرائيلي، ومشروع حرمان الأسرى من التعليم، ومشروع قانون احتجاز جثامين الشهداء، وقانون اعتراف المحاكم المدنية الإسرائيلية بقرارات المحاكم العسكرية في إسرائيل عام 2017م، وتعديل قانون خدمات الأمن، إضافة إلى السطو على تعويضات الأسرى وعائلات الشهداء، وغيرها.

وتبقى عنجهية الاحتلال مستمرة طالما لم يتوفر ردع حقيقي، يؤسس لمرحلة جديدة وتسقط نازية هذه الدولة المارقة التي اعتادت أن تبقى فوق القانون، وحينها يتحقق حلم الفلسطيني في إنجاز حقه في الدولة والعودة وتقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية، التي منحت الشعب الفلسطيني حق النضال من أجل انتزاع حقه المسلوب لـ 75 عامًا، وكان هذا العالم شاهدًا على نكبته. فلم يتحرك هذا المجتمع الغير عادل في توصيفه لواقع الأراضي المحتلة، ويعكس انحيازه لإسرائيل حين يتضامن مع شعاراتها المزيفة والمضللة التي تظهر عكس ما ينفذ من سيسة عنصرية ممنهجة.

هذا العدوان على الأسرى، لم ينعزل عن الوقائع الميدانية التي تشهدها مناطق الضفة والقدس وغزة التي يُرتكب بحق سكانها عمليات القتل المتعمد، والاعتقالات اليومية، والاعتقال الإداري، والحصار، والإعدامات للأطفال والنساء، وتهويد المقدسات، واقتحام المدن والمخيمات والعيث فيها خرابًا. والغريب أن العالم الصامت على هذا التصعيد الدموي لم نجد له تحركًا إلا عندما ينفجر الشعب الفلسطيني ليعبر عن رفضه لوجود هذا الاحتلال ولممارسات جيشه وقطعان مستوطنيه، بل أن الانفجار بات أقرب من أي وقت مضى جراء هذه السياسة التي لفظها شعبنا على مدار سنوات طويلة، كما أن تنفيذ المخططات ضد الأسرى سيشعل الانتفاضة الثالثة، وأن فكرة «تفكيك الساحات» أصبحت صعبة المنال، وهذا ما تؤكده الردود الميدانية.

تتضح معاناة الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية إزاء ما يُعلن على لسان قادة الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، التي تمتلك العقلية الإرهابية في القول والفعل. هذه الحكومة الاحتلالية التي تعبر عن رؤية الدولة ذات القومية اليهودية الخالصة أي إنهاء الكيانية الفلسطينية، رغم أن الشرعية الدولية أصدرت مجموعة من القرارات منذ العام 1948م تمنح الفلسطينيين حق إقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس الأبدية، وتجعل إسرائيل تحت القانون لا أن تمارس البلطجة في وجه العالم وليس الفلسطينيين وحدهم، فإن استهداف الأسرى هو جزء من المشروع الصهيوني الذي يقوم على التهجير والإبادة وارتكاب المزيد من الجرائم كما يجري في قرية العراقيب والخان الأحمر وغيرها، وذلك بهدف تحقيق السيادة الإسرائيلية.

لا يمكن الاستمرار في الاكتراث لمناورات المجتمع الدولي برسائله البراقة التي لا تنصف حقوق شعبنا، فلا بد من تفعيل عناصر القوة الفلسطينية عبر استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء كل أشكال الانقسام الداخلي، وإيجاد برنامج نضالي يحقق طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال ويُوحد الساحات، أي أن يستند إلى قرارات المجالس الوطنية الشرعية المركزي والوطني لـ(م.ت.ف)، لإفشال محاولات تقويض النضال الفلسطيني في المقاومة الميدانية الناهضة، وتوسيع دائرة الاشتباك عبر ملاحقة الاحتلال في المؤسسات والمحافل والانضمام للاتفاقيات الدولية، والعمل على بناء استراتيجية إعلامية موحدة، وتكامل الدور القانوني والسياسي والدبلوماسي والإعلامي الفلسطيني نحو تشكيل ائتلاف قانوني دولي، واستثمار حركات التضامن حول العالم في نشر قضية الأسرى. إضافة لاتخاذ خطوة أكثر جدية في الدعوة لتطبيق اتفاقيات جنيف على الأسرى الفلسطينيين، وضرورة تأسيس مرصد فلسطيني جامع يوثق جرائم الاحتلال العنصرية، وتوحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني بما يضمن وسم دولة الاحتلال في كل المحافل بأنها دولة فصل عنصري.

Reply

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط