كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسرى ما بين "الانقسام" والخشية من "الانفصال"

الأسرى ما بين "الانقسام" والخشية من "الانفصال"

تاريخ النشر: 2022-06-14 | 08:36

"الانقلاب"، "الانقسام"، "الحسم العسكري"، "استعادة السيطرة". أسموه ما شئتم واطلقوا عليه من المصطلحات ما أردتم. لكن عليكم أن تعلموا جيداً أن الخامس عشر من حزيران/يونيو عام 2007 كان يوماً أسودا في تاريخ الشعب الفلسطيني، وشكّل بداية لمرحلة خطيرة، حيث أحدث انقساماً حاداً، مازالت القضية الفلسطينية مثقلة بآثاره السلبية، ومازلنا كشعب فلسطيني نعاني تداعياته وندفع ثمن استمرار بقائه وخاصة في قطاع غزة. مخطئ من يعتقد أننا كمحررين بمنأى عن تداعياته، ومخطئ من يظن كذلك أن "الانقسام" لم يمتد إلى الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأن آثاره وتداعياته الخطيرة لم تتسلل إلى صفوفهم ولم تُنهك قواهم وتمزق وحدتهم.

 فالأسرى جزء وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وهم امتداد طبيعي لتنظيماتهم وللنسيج الوطني والسياسي والاجتماعي الفلسطيني. يُؤثرون ويَتَأثرون. لذا فالانقسام الذي مزقّ الوطن، وفتت وحدة النسيج الاجتماعي، امتد وتَخطى الجدار الشاهقة وخدش وحدة الأسرى داخل السجون، بل ومزقها أحياناً وقد ظهر ذلك في تجليات عدة، و وانعكس سلباً على طبيعة العلاقات الداخلية، وأدى الى تراجع مسيرتهم النضالية، وأضعف من قدرتهم على مواجهة السجان، وما الخطوات الفردية أو الحزبية الضيقة إلا انعكاس لهذا الواقع المرير. لهذا لم نعد نرى إضراباً شاملاً يخوضه كافة الأسرى بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية، على الرغم من أن الحركة الأسيرة مثقلة بالهموم وهي أحوج ما تكون لهذه الخطوة في ظل اتساع حجم الجرائم وتصاعد الانتهاكات والإجراءات القمعية بحقهم من قبل إدارة السجون في السنوات الأخيرة ومصادرة أبسط حقوقهم واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياة الأسرى وأوضاعهم الصحية لاسيما المرضى منهم.

ومما لا شك فيه فإن إدارة السجون اقتنصت الفرصة وصعّدت من قمعها واجراءاتها التعسفية وأقدمت على اتخاذ خطوات تغذي "الانقسام"، وتضعف وحدة الأسرى والمعتقلين، فاستفردت بهم وعززت من الفصل فيما بينهم وفقاً للسكن تارة، والانتماء الحزبي تارة أخرى، دون أن نرى خطوات احتجاجية أو نسمع مطالبات جادة لإنهاء هذا الفصل والعودة للعيش في أقسام موحدة وغرف مشتركة كما كان الحال في الماضي. وهذا أدى ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من التفاهمات الثنائية والمنفردة مع ادارة السجون، بعيداً عن الاجماع الوطني.

وبسبب "الانقسام" وتداعياته، تمزقت وحدتنا خارج السجون، ولم تعد معاناة الأبناء في سجون الاحتلال توحد الآباء والأمهات وأفراد عائلاتهم. كما ولم تعد آلام المحررين ومعاناتهم توحد خطواتهم وأولوياتهم. ورأينا كذلك مؤسسات تُعنى بالأسرى وقد أغلقت، ووسائل اعلام وقد تأثرت، وعراقيل وضعت أمام الأنشطة المساندة، وأسرى محررين قد فقدوا وظائفهم وقوت أسرهم، وآخرين اُعتدى عليهم وزج ببعضهم في السجون الفلسطينية، وغيرها.

هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن ندركها ونعمل على تغيير الصورة المؤلمة، التي أضحت جزءا من حياتنا منذ أن حدث "الانقلاب" وما تبعه من "انقسام" عام2007، وحيث ما زلنا نعاني تداعياته وآثاره المؤلمة على مجمل مناحي الحياة الفلسطينية، فإننا بتنا نخشى "الانفصال"، ونأمل أن تتغير الأوضاع جذرياً، وأن نطوي صفحة "الانقسام" وأن تُعالج كافة الملفات الداخلية، وخاصة تلك التي لها علاقة بالأسرى والمحررين بما يعيد لقضية الأسرى والمعتقلين هيبتها ويعزز مكانتها، وبما يضمن للحركة الأسيرة وحدتها ويُعيد لها قوتها، وبما يكفل للأسرى والمحررين وعوائلهم مستوى لائق من الحياة الكريمة.

ان رسالة الأسرى والأسرى المحررين، كانت وستبقى دوما: "الوحدة الوطنية أولا، والوحدة الوطنية ثانيا، والوحدة الوطنية ثالثا"، وهم من استشعروا الخطر مبكراً، وحذروا مراراً من تداعيات الاقتتال الفلسطيني–الفلسطيني الذي سبق "الانقسام". ولأنهم الطليعة والأكثر قراءة للواقع والحاضر والمستقبل، أصدروا "وثيقة الوفاق الوطني" التي شكلت لاحقاً أساساً قويا للحوار الفلسطيني–الفلسطيني، ومقدمة مهمة يمكن الاستناد إليها لاستعادة الوحدة الوطنية.

فالأسرى والمحررين، هم وقود الثورة وبناة الدولة وعماد الوطن، وهم من ناضلوا وأفنوا زهرات شبابهم وسنوات طويلة من أعمارهم خلف القضبان من أجل وطن واحد، وعلم واحد وشعب موحد. لا من أجل وطن ممزق يغيب عنه علم الجميع لصالح تعدد الرايات الحزبية، وشعب يتخاصم فيه الإخوة ويتقاتل فيه المقاتلون.

واليوم وكما في كل يوم مضى من عمر "الانقسام"، فإن عيون الأسرى والمعتقلين وعوائلهم، وعيوننا جميعا كأسرى محررين ترنو إلى قاهرة المُعز، ونتطلع الى مًزيد من الجهود المصرية وكًثيرُ من التجاوب الفلسطيني بما يضمن إنهاء "الانقسام" وطي صفحته السوداء واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني، بما يخدم مسيرته الكفاحية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن وخاصة مدينة القدس المحتلة. فقوتنا تكمن في وحدتنا، وبوحدتنا نمضي نحو تحقيق أهدافنا الوطنية وتطلعات شعبنا المشروعة في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

عن المؤلف: 

عبد الناصر عوني فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط